من حق قطاعات وشرائح الشعب الفلسطيني في غزة وبقية أماكن تواجده على الارض الفلسطينية والشتات الابتهاج والاحتفال بما حققته المقاومة الفلسطينية من اجتياز عوائق وصعاب عدت حتى وقت قريب انها من المستحيلات، وبلغة الديانات – على اعتبار ان الاسرائيليين والفلسطينيين اطلقوا تسميات دينية على هذه المعركة/ الحرب/ النزال/ "عمود السحاب وحجارة السجيل – محرمات، وهي التي تتعلق بقصف تل أبيب والقدس، وما كان ذلك متاحا لولا ولع نتنياهو بالفوز في الانتخابات دورة اخرى، حيث استبق عدوانه على غزة، إعلانه تحالفا مع ليبرمان.
احتفالات الشعب الفلسطيني تعدت اجتياز المحرمات، بل ايضا التوصل للتهدئة، بغض النظر عن بعض من بنودها السرية او الاضافية التي ربما تهم مصر اكثر مما تهم "حماس" الحاكمة، والقاضية بمنع ومحاربة وملاحقة تهريب السلاح الى غزة، وهو امر لا جدة فيه على الاطلاق، بل انه مسحوب على سيناء المصرية عتادا وجنودا، فالتهدئة بحد ذاتها ليست جديدة في غزة، ولطالما تم التوصل اليها ولطالما تم خرقها، وفي هذه المرة نزلت اسرائيل عند شروط نوعية ابرزها رفع الحصار وفتح المعابر، وبغض النظر عن مدى التزام اسرائيل بذلك ام الالتفاف عليه كما حصل في اتفاقيات اكبر واوضح وبضامنين اقوى، ونقصد هنا اتفاقية اعلان المبادئ في اوسلو ومهرها في البيت الابيض وتتويج ذلك بمنح اصحابها "عرفات، رابين وبيرس" جائزة نوبل للسلام، الا ان اسرائيل ادارت ظهرها لها، او على الاقل ما تعلق بالجزء الثاني منها، قضايا الحل الدائم، وهي القضايا الاهم والاخطر.
من المهم ايضا الاشارة بأن مفاوضات هذه التهدئة تمت بدون لقاءات مباشرة بين الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي، وهو ما حدث ايضا في انجاز صفقة تبادل الاسرى مع شاليط.
هل كان يجب على الجهاد ان لا تظهر في هذه التهدئة، فهي ليست في الحكومة الحمساوية، بل وترفض خوض اي انتخابات تحت الاحتلال، ونميل انه طلب حضورها وظهورها في الصورة ليس فقط من مصر ومن "حماس"، بل من اسرائيل ايضا، وذلك لاغلاق طرائق تملصها في المستقبل الطويل الذي يتحدثون عن تهدئته.
كان واضحا في المؤتمر الصحفي للزعيمين مشعل وشلح انهما متناغمان مع قيادة مصر الجديدة ومخابراتها، في الدور الذي لعبته، وهو التوصل الى التهدئة مع المعتدين والذين اول بدأوا بأن قتلوا القائد القسامي احمد الجعبري، واذا صح ما قاله الزعيمان من ان اسرائيل هي التي سارعت الى طلب التهدئة، فإن الدور المصري ومهمته لم تكن صعبة.
ثالثة الاثافي "ان عدتم عدنا"، وكأنهم الاسرائيليون خرجوا من فلسطين، او انهم انهوا احتلالهم للاراضي المحتلة، فيذكرنا هذا بالشعار الذي رفعته السلطة في انتفاضة الاقصى "تجنيب المدنيين اعمال العنف"، بحيث من يسمع ذلك يعتقد ان للسلطة جيشها كما لاسرائيل جيشها.