"خذوا الحليب منتهي الصلاحية.. خذوا أدويتكم الفاسدة.. خذوا خبزكم الذي نتجرعه بمرارة"، بهذه العبارات يردد أطفال غزة نداءاتهم إلى من يكتفون بتقديم الرشاوى السياسية ثمناً لصمتهم المتواطئ على حرب غزة.. عبارات تؤكد أن القضية هي قضية شعب بالأساس وقضية وطن.. وليست مسألة إغاثة إنسانية.
قضيتنا ليست بقضية إنسانية ليست قضية أموال، أطفال فلسطين لا يموتون من الجوع ولا يريدون الحليب، قضيتنا هي أراضينا التي اغتصبت، قضيتنا هيا قدسنا ومدننا.
بمواقفكم وبتظاهركم ندعم ونناصر القضية الفلسطينية وقضية أطفال لم يعيشوا الطفولة، لعبتهم المفضلة هي التقاط بقايا الصواريخ، أطفالنا لم يعودوا يكترثوا لخليجي استضاف ميسي في بيته مقابل 2 مليون يورو كي يفرح أطفاله لنصف ساعة، أطفالنا لا يهتموا لمن يلبس عباءة ويشتري خروفاً بأربعمائة ألف دولار ليفرح به طفله،أطفالنا تربوا وكبروا على كيفية استرجاع أراضى أجدادهم التي سلبت منهم، لا يعرفون الألعاب إلا من خلال التلفاز، لعبتهم هو الحجر الذين يدافعون به عن أنفسهم، والطفل الشجاع هو الذي يقف أمام الدبابة والمراكب الصهيونية ليدافع عن أصدقائه وعن أرضه ووطنه .
والآن كثيرون هم الفلسطينيون في أصقاع العالم نصفهم تقريباً يعيش خارج وطنه كلهم يتوجب عليهم أن يكونوا سفراء وطنهم وشعبه كم منهم يمارس هذا الدور؟ هل سأل أحدنا نفسه ذات يوم ماذا فعلت اليوم من أجل وطني وأنا أبعد عنه آلاف الأميال؟!
فالكثير الكثير الذين لا يبالون بهموم وطنهم والكثير منهم يعمل جاهداً من أجل توصيل رسالة الأطفال ورسالة شعبه إلى الناس.
يجب على الجميع أن يعمل كذلك على نشر معاناة شعبنا ومعاناة أطفالنا، فالمقاومة لا تتوقف على حمل السلاح، بل نستطيع جميعاً أن نقف في وجه الاحتلال من خلال كتاباتنا لفضح جرائمه، نستطيع تنظيم المسيرات السلمية لنشر رسالتنا في كل أقطار العالم ليعرف المجتمع الدولي ومؤسسات حقوق الإنسان ومنظومة القيم أن إسرائيل ترتكب الجرائم ضد أطفال شعبنا وأبناء شعبنا.
أطفال فلسطين لا يطلبون الكثير، يرغبون فقط بالعيش الكريم الحر، يريدون أن يشاركوا أطفال الدنيا طفولتهم، يريدون أن يعيشوا طفولتهم كغيرهم من الأطفال بعيداً عن الحرب والدمار وسفك الدماء، لا يريدون أن تنتهك طفولتهم، يريدون العيش باطمئنان وسلام.