جريمة جديدة ضمن مسلسل الإرهاب المنظم والمستمر من قبل دولة الاحتلال ضد أبناء شعبنا الفلسطيني، وعملية اغتيال أخرى تقوم بها عصابات القتلة بحق رجل صدق الله فصدقه وفاز بالشهادة، بعد مسيرة حافلة من العطاء توجت بنجاح صفقة الأسرى، وقهر أسطورة الأمن لدولة الاحتلال.
القتل ليس صفة جديدة يمارسها الاحتلال؛ فقتل الأنبياء كان صفة ملازمة كحقيقة قرآنية، والغدر صفة أيضا لا تفارقهم، كما غدروا بمصر في التهدئة الأخيرة.
ذئاب في شكل بشر، تغتصب وتقتل الإنسان الفلسطيني والأرض والمقدسات الفلسطينية والإسلامية، وتسارع دول مارقة تقف مع الجلاد ضد الضحية لتشارك في ذبحها، إلى تأييد جريمة اغتيال القائد احمد الجعبري ومعه الأطفال والنساء.
ترجل فارس في ميادين الوغى، وكلما سقط شهيد حمل الراية من بعده مجاهد يمضي على درب الشهادة، ففلسطين كلها، غزة، والضفة الغربية، والقدس المحتلة، والأراضي المحتلة عام 48، ملء القلوب ومحط السائرين إلى الحرية، ومن مختلف مشارب وألوان الطيف الفلسطيني.
لم تبكي فلسطين شهيدها وبقية الشهداء؛ لان شهداؤنا في الجنة وقتلاهم في النار، والجولة الحالية، المفروضة على غزة، بشهادة الجعبري هي تحول تاريخي، ضمن سلسلة من الجولات اللاحقة التي يكون فيها النصر حليف الشعب الفلسطيني حتما؛ بفعل ما يملكه من قوة إرادة وإصرار على نيل حقوقه، ومؤشرات النصر كثيرة، الربيع العربي، وهرولة دولة الاحتلال في شكوى للأمم المتحدة، بعدما كانت الدول العربية تهرول تشتكي للأمم المتحدة اعتداءات الاحتلال.
كما كان الجعبري يرعب دولة الاحتلال في حياته، فهو يرعبها في مماته، فضرب دولة الاحتلال لن يتوقف إلى أن يرحل كل المستوطنون أو يموتوا؛ كما قال الشهيد الجعبري قبل شهادته.
غباء قيادات دولة الاحتلال جعلهم يتصورون أنهم باغتيال القادة يقضون على المقاومة ويوقفون مسيرة التحرير، وهو ما لم يحصل على الإطلاق، فقد اغتالوا وعلى مدار مسيرة الثورة الفلسطينية العديد من القيادات البارزة، ولكن ذلك ما زادهم إلى قوة وتصميما لنيل حقوقهم.
عملية اغتيال الشهيد الجعبري ستكون تحولا تاريخيا في الصراع غير مرضي لدولة الاحتلال، فكل المؤشرات تشير إلى أن تفوق وقوة ردع الاحتلال صارت تتهاوى؛ فلأول مرة تضرب مدينة تل الربيع "تل ابيب"، فدماء الشهداء هي دماء زكية تضيف خطوات واثقة على الدرب السائر في اتجاه شرف وعزة وكرامة الأمة.
أبدت المقاومة عقلانية سياسية بالتهدئة الأخيرة التي نقضها الاحتلال ولم تنزلق في مسارات غير مبرمجة ومخططه، وجعلت الاحتلال يكشف عن حقيقته الإجرامية مرة أخرى أمام العالم، والمقاومة الآن وصلت مستوى عال جدا، ويكفي أن ترى الحياة مستمرة وعادية جدا في غزة رغم القصف المتواصل.
أظهرت قيادات الاحتلال بعض السعادة بفتلها للجعبري ولكنها في حقيقتها تعاسة ف"الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة"، والشهادة هي مطلب ومحط أنظار كل أبناء الشعب الفلسطيني حتى كنس الاحتلال.