كوني مقل في خروجي.. لبيت دعوة من الرفاق لمناقشة (هم خان يونس) كما المآتم على فنجان قهوة سادة..!! فوجئت بالمسجد الكبير محاصرا بالحواجز الحديدية.. تساءلت: ماله؟! هو عمل حاجة؟!
نظرت الى المسكين.. قرات لائحة الاتهام وانتهيت بقرار الاعدام.. بسبب جريمة التقادم، ومعارضة التغيير الخلاق.. في برزخ ما بين النفاق، والانفاق..!!
التقطت لوجهه الحزين صورة أخيرة بالجوال، واحسست به يهمس لي مودعا كما همس جدي: (اللقا ليوم اللقا)..!!
.. رجعت بذاكرتي الى طفولتي التعيسة.. كان هذا الجامع، وتلك القلعة..، وما بينهما الكراج، والمتنزه بنخلتيه الهنديتين.. تحتضنان بحنان.. (الجندي المجهول)..!! أول ما وعيت من وسط البلد..، وبالمناسبة فان خان يونس بلا وسط منذ سنوات مثلها مثل نسوانا الستات في ما بعد العشرينات..!!
قيل لي انه نشأ، وترعرع قبل 200 سنة على أرض السطلان في مملكة الأغوات!! وتجدد أكثر من مرة، وخطيبه منذ بدء الخليقة..!! كان، ولا يزال -حصريا -من سكان القلعة العتيقة... آل الاغا الأحبة الكرام..!!
ما بين قلعة برقوق، والجامع المخنوق.. يتجلى التاريخ من عهد المماليك الى عهد الصعاليك..!!
هنا.. وفي هذا الشهر.. شهر بلفور.. شهر غياب ابو عمار وتحريم الاحتفال بذكراه.. شهر إعلان الاستقلال.. وعلى خلفية قصف الصواريخ، والطائرات وسقوط سبعة من الشهداء.. شهر حرب (رصاص مصبوب) أخرى متوقعة..!! تتجلى الذكريات..!!
عند جدار هذه القلعة..، وقبل 56 عاما كان الفصل الرئيس من مذبحة خانيونس عام 1956.. طرز اليهود وبدم بارد اكثر من 500 من خيرة شبابها..، وذهبت يد الصعلوك (عبد الحميد) دون لسانه السليط..!!
هنا.. رأيت بعيني طفل..!! الناس، وهم يدفنون بالدعاء، والدموع جنودا مصريين سقطوا دفاعا عن المدينة..، ويبنون فوقهم نصبا متواضعا للجندي المجهول..!!
كنا ننظر بفخر الى هذا الجندي الرخامي المنتصب القامة..، وهو شاهر سلاحه.. و عبد الناصر لا يفتأ يعدنا بالتحرير، والعودة..!! وصحونا على الهزيمة ..!! ليهدم اليهود النصب، وتبقى القاعدة..!!
تقبل الانتفاضة ليشارك الجامع الكبير مع القلعة كأي طفلين..!! في التظاهر، وإشعال الإطارات، وقذف الحجارة ، وكان مجرد رفع العلم على مئذنته، أو قبته أكبر تحد للاحتلال، ويصرخان بالعبرية في وجه الجنود (عام فلسطين حي.. مدينات فلسطين قاييمت)!!
كم من شهيد بكته، وشيعته حشائش متنزه خان يونس الكئيب..!! الى ان قدمت سلطة أوسلو بخيرها، وشرها، وحسنت محيطه..، وبدأت مشروعا سياحيا لترميم القلعة..، وبدأ المتنزه يتنفس زوارا ومرتادين وطفرانين..!!
وجاء الانقسام المبارك..!! فهدم ما تبقى من النصب بداعي انه حرام..! مع انه فيما تعمد وقدم كرس عبادة الأصنام..!! ولما استنكر ذلك الناس.. أحضروا في المكان بلوكات خرسانية من مخلفات الاحتلال..!! ليتحول رمز الشهيد على أي حال.. الى مزار.. للعاطلين، والمحبطين والهاربين والمتبولين..!!
نعم.. أصبح الجندي المجهول في لحظة تكريم لا مثيل لها.. مبولة..!!
وتذهب كرامة الشهداء المصريين حيث ذهبت كرامة مسجد النبي صالح الذي تحول الى بيت دعارة..!! وكما تحول مسجد مغربي في الربيع الحلال..!! الى ساحة عرض لملكات الجمال..!!
من يبول على الجندي المجهول..؟! سؤال نتوجه به في الزمن المسطول.. إلى سادة قريش.. أهل السدانة، والسقاية، والرفادة، والرعاية، والحماية..!!
اعتقد أني رأيت بأم وعيي كل مسؤول.. فاسد.. مفضوح.. مستهتر.. نصاب .. متعمد.. مكروه.. مكشوف، ومنبوذ.. متلبسا بالجرم المشهود..!!
اليوم.. وبعد أن أصبح ثمن المتر في غزة أكثر من 1000 دينار.. يعني اغلي من نيويورك..!!
يقضم البيزنس، وطموح الذات وسط البلد بالطول، وبالعرض كما تقضم المستوطنات التاريخ، والأرض.. والحديث يدور عن محلات تجارية.. ومشاريع فلكية.. ما بين عائلة فلان، والبلدية.. والله يعلم إلى أين تنتهي القضية..!
واسمحوا لي.. ولو لثوان .. أن ابكي في حضرة أمي..
خان يونس يا بهية..!!
أول خيال شفتو.. أول صبح عشتو ..
أول صدى سمعتو .. فيكي سنة خمسين
لاجئ من ظهر لاجئ..
وف ايدو كرت تموين..!!
ظهر الخريف ع الشجر وقرب هوا تشرين ..
وآه...
في حضنك يما خانونس....... كان ميلادي حزين..!!
يما..
كبرت أكتر شفت..،وعرفت ياما ناس
شفت المدن والدول..،وشربت غربه ف كاس..
لفيت مشفتش بلد..زيك يا أحلى مكان
يما ...
ياروح الامل..تنبت من الاحزان
يما.. يانار الغضب ..ع الظلم مهما كان
يما..
يا نسمه حنونه..!!
تخفف علي شردي
يما.. يا أدفى قلب ..هدهدني في بردي
لما الزمان افترى.. ،وبهدل الانسان..!!
يما..
يا اغلى صورة في عيني ..
يا فرحي ..ياهمي..
انت برغم الالم ..معجونه في دمي..
انت برغم الزمن ..واللي جرى ..
أمي..
يا منوره التاريخ..
كل اللي مروا انتهوا..
وكل اللي كان... انداس..
وظليتك انت العلم ،وأولادك الحراس
مين النا غيرك وطن
وانت اللي رافعه الراس ..؟!!
يما....
ح تضل روحك في قلبي..، وعظمي كله حنين
ولما اكتب في حبك.. تعطي الكلام جناحين
وارجع اقول..
في حضنك يما (خانونس)..
كان ميلادي حزين..!!
.......
نعم ..
أنت أمنا..، وكل همنا.. صحونا من يومنا الأول لنجدك كذلك.. لست ملكا لأحد.. إلا الله، ثم أبنائك الطيبين الصابرين..!!
ومن حقنا أن نعرف ماذا سيفعل أطباء العمران بك..، ولأي عملية تجميل ستخضعين..؟!
هل سينفخون وجنتيك في الميدان بالسيلكون..؟! ام يقصون شفتيك المتدليتين من متنزه مريض..؟!
وهل ستخرجين.. يا اماه منها محافظة على ملامحك التي نعشقها..، أم ستتحولين الى امرأة اب لا نعرفها..؟!
نحن مع التغيير، والتجديد.. (مع تحسسنا من كلمة التغيير ذاتها لما عايشناه، ومررنا به)..!!
كل الاحترام، والتقدير للعائلات.. لكننا لسنا مع أن تتحول مدينة (خان يونس.. يا بورسعيد.. كفاحك كفاح مجيد)..!! إلى (سوبرماركت) يديره أمراء الزمان..!! ونصير فصلا ساقطا من خراريف كان ويا ما كان..!!
* فضيحة الاسبوع: فصيلان يتنازعان إصابة جيب اسرائيلي بصاروخ كورنيت..!!
مؤتمرات.. وفيديوهات.. وتعليقات.. واتهامات.. وتكذيبات، وسخافات..!! بس معيه.. والله عيب..!!
* خبر الاخبار: اسرائيل تقطع على غزة إجازة الاسترخاء والتهدئة..!! وتبدأ حربا انتخابية بعنوان (عامود الغيمة) باغتيال الجعبري..!! تستخف بالمقاومة .!! وتحرج خالو حمد، وعمو مرسي..!! وتبصق في وجه الجميع..!! فهل من مجيب؟!
اللهم ألطف بنا.. وارحمنا..
اللهم لك الحمد من قبل، ومن بعد.