نكاد نرى بدء العد التنازلي لمهمة الاخضر الابراهيمي في سوريا بعد تصريحاته النوعية التي ادلى بها من ان العنف لن يؤدي الى انتصار احد طرفي الصراع، وان الحل الحقيقي هو الحل السياسي.
والاخضر الابراهيمي هو المندوب الثالث من قبل مجلس الامن الدولي وجامعة الدول العربية بعد كوفي عنان ومحمد الدابي الذين بالكاد نعرف كيف اعتمدوا وكيف انخرطوا وكيف انسحبوا دون ان يحققوا اي شرط من شروط مهمتهم السلامية.
وفي الوقت الذي تعلن سوريا الدولة ممثلة بنظام حزب البعث الحاكم موافقتها على استقبال هؤلاء المبعوثين والنزول عند مطاليبهم بما فيها هدنة عيد الاضحى مؤخرا، الا ان كافة المعطيات تفيد ان المعارضة او بعض اطرافها ترفض الانخراط، وقد تصادف ان جاء التحريض بالرفض هذه المرة من قبل الدكتور ايمن الظواهري زعيم "القاعدة"، معتبرا الدخول في هدنة العيد حرام شرعا.
المتتبع للموقف الامريكي ومعه الاوروبي والعربي الرسمي اجمالا وفي الرياض وقطر على وجه التحديد يهيم في واد آخر بعيد كل البعد عن واد مجلس الامن ومبعوثيه الواحد تلو الآخر، للدرجة التي يعتقد المرء ان هذا المجلس موجود في عالم ثان غير الذي نعيش. فأمريكا التي تتحفظ على التسليح الثقيل، ليس حرصا على ارواح السوريين، بل خوفا من وقوع هذه الاسلحة في يد العتاة والمتطرفين، وهو تخوف غير مشروع على الاطلاق ويحمل الكثير من المغالطة، فهؤلاء انما وفدوا الى سوريا من خارجها، جندوا ودربوا وسلحوا وقبضوا وتم تنسيق دخولهم عبر حدود اكثر من دولة تدور في فلك امريكا، وهؤلاء ليسوا أكثر من مرتزقة، ضاقت بهم اوطانهم وسبل عيشهم كما هو حال عشرات الملايين من ابناء هذه الامة البائسة، فما الذي يمنع ان تؤول اسلحة امريكا الثقيلة الى ايديهم، خاصة بعد حسم الانتصار ضد بشار الاسد ونظامه. ولهذا كانت هيلاري كلينتون اكثر صدقا امام الكونغرس حين تساءلت "لمن نسلم السلاح"، في اشارة ان قوى المعارضة بدائية غير منظمة وغير متوحدة وغير متفقة لا على الاهداف ولا على الوسائل، وهو ما باحت به علنا مؤخرا من ان المجلس الوطني السوري لم يعد يستطيع التمثيل ولا انجاز مهمة التخريب التي انيطت به قبل ما يزيد على السنة. ولهذا سارعت الدوحة الى احتضانه من اجل توسيعه من ثلاثمائة عضو الى اربعمائة مع بقاء احتمال اعلانه حكومة منفى، وهي – الدوحة - مقتنعة ان المال كفيل بحل كل شيء بما في ذلك شراء ولاءات رموز تقدمية ومؤهلة تأهيلا علميا عاليا ولها مشاركات في جامعات عالمية ألمعية.
*** ***
في الاردن يتذمر عامة الناس من شهور الصيف حيث يحضر الخليجيون بسياراتهم لقضاء اجازاتهم، وحدث ان قام خليجي بدهس صبي، وحين تدافع الناس حوله، سألهم: لماذا كل هذا الضجة، كم ثمنه فأدفعه لكم على الفور..!!