تشهد الساحة الحزبية الإسرائيلية تحولاً، إختلف المحللون في تقديره، وتراوحت تقديراتهم ما بين رفع شأن ومكانة التحالف وإنعكاسات ذلك الإيجابية على إسرائيل ومصالحها، سواء كان ذلك فيما يخص النظام الإنتخابي التعددي، أو بمدى القدرة التي سيحظى بها الحزب الجديد في قيادة الدولة، دون تقديم أثمان باهظة لتشكيل الإئتلاف القادم، وآخرون قدروا الوضع بصورة مختلفة، معتقدين أن التحالف الجديد أبرز "الليكود – بيتنا" بلون فاقع في يمينيته وأيدولوجيته الوطنية المتعصبة، وأصبح أبعد يميناً عن وسط الساحة الحزبيةه، كما أنه بات أبعد ما يكون عن تحقيق مصالح الطبقة الوسطى في المجتمع الإسرائيلي، وأكثر قرباً وتمثيلاً لمصالح البرجوازية والرأسمالية في الدولة، مما سينعكس سلباً على نسبة التمثيل البرلماني القادمة.
التقديرات الأولية السريعة، تشير إلى إمكانية عدم حصول التحالف الجديد على ما يمثله إنتخابياً في دورة الكنيست الحالية، أي 42 مقعد برلماني، ويتوقعون فقدانه لما يقارب ربع المقاعد، مع ذلك يُجمع الكثيرون على قدرة نتنياهو ورفيق دربه ليبرمان على خلق الحدث والمفاجأه، بغض النظر عن التوقعات المستقبلية لهذا التحالف، خاصة وأنه أثار قطاعات واسعة ومختلفة على الساحتين السياسية العامة وكذلك الحزبية، ومنها ساحة "الليكود" نفسه، فهو وضع اليمين الإسرائيلي في شبه جبهة واحدة متحدياً الوسط واليسار، وشكل رداً عملياً لتسويق منافسين محتملين مثل ليفني أو أولمرت، رغم ذلك، فإن قوة حزب "العمل" قد إرتفعت دون أن تشكل تهديدا حقيقيا له، خاصة وأن جبهة النساء القائدة للأحزاب الأخرى، ومعهن لفني ويائير لبيد، ما زالوا تحت وقع الصدمة، فعلى ما يبدو لن يستطيعوا المواجهة بتحالف أيديولوجي قادر على تشكيل البديل، مع أن نتنياهو قد يكون بخطوته هذه سبباً في إيقاظ جبهة كان يحرص على إستمرار سباتها العميق.
نتنياهو ليبرمان ثنائي ليكودي أصيل، بغض النظر عن فراق طال أمده، وبمعزل عن التغيير في الأسماء للحزبين سابقاً، فقد عادوا ليقولوا للوسط وما يليه يميناً ويساراً، حتى لليكوديين الذين ساهموا في طرد ليبرمان بقسوتهم عليه في حينه، أن الليكود بيتهم (الليكود بيتنا)، وهم لم يأتوا بجديد غير الموقع المتقدم لليبرمان القوي، الخليفة الموعود لنتنياهو، كون هذا طموحه كأي سياسي يسعى دوماً لقمة الهرم، حسب قوله لأعضاء حزبه بعد إعلان التحالف، وليبرمان ذاق طعم القوة والنفوذ وعبر عن ذلك بوضوح في نفس المناسبة، مفضلاً دوره كمدير تنفيذي لمكتب رئيس الوزراء على كل المناصب الأُخرى التي شغلها ومنها وزير الخارجية، المهم ما يحمله هؤلاء من ترتيب، وطبيعة الخطط التي يرتكزون عليها لنيل مبتغاهما، كون الوضع السياسي العام الداخلي والخارجي، قد يحمل متغيرات تؤثر على نتائج الإنتخابات.
يبدو أن الإثنين قد وضعا نصب عينيهما هدف تشكيل الحكومة القادمة، التي سيكون رئيسها نتنياهو ووزير خارجيتها ليبرمان، الذي قد يكون أيضاً النائب الأول لرئيس الوزراء.. الأيام ستكشف حقيقة الإتفاق بين الإثنين، لكن الواضح أنهما لا يريدان أي حراك أو مفاجآت قد تشكل خطورة على مستقبل تحالفهما، بمعنى سبات سياسي في الساحة الداخلية خصوصاً لليسار والوسط، وإقتصار البرنامج السياسي على الخطر الإيراني، وبعض العناوين لأجندات متفرقة أُخرى، كالبطالة والإستيطان ومواضيع إقتصادية وإجتماعية وحتى سياسية لا تعدو عن كونها زخرفات خالية من أي مضمون، أهمها الموضوع الفلسطيني، الذي لا يحظى بأي إهتمام حقيقي لدى أي من الأحزاب السياسية المنافسة، بما فيها حزب "العمل"..!! ويتمنى نتنياهو أن تثمر جهوده بالحيلولة دون توجه الفلسطينيين للجمعية العامة للأُمم المتحدة، لطلب الإعتراف بدولة فلسطينية غير عضو، أو على الأقل تأجيل الخطوة لما بعد الإنتخابات الإسرائيلية.
المُرتجى للزواج الجديد، من هناء وسعادة وقياس للأمور وفق إعتباراتهم وحدهم، قد لا يحدث أبداً، خاصة وأن القيادة الفلسطينية عاقدة العزم للتوجه للأُمم المتحدة دون تردد، وهي حتماً تزداد عزما وإصرارا في ظل هذا الزواج المثلي في التطرف والعنجهية ونكران الحقوق للشعب الفلسطيني، فكما إختار أصحاب العِقّد الجديد إسم الليكود بيتهم، من حق شعب ظُلم على مدى ثُلُّثي قرن، أن يختار من خلال ممثلية ما يناسبهم، وأن ينشدوا قائلين وبعالي الصوت: فلسطين بيتنا، حينها فقط سيدرك نتنياهو أن التغييب لفاعل حي وحاضر لا يجدي، حتى لو أطلق النمر الذي طوع وركب، فترنيمات التطرف والتهديد قد تنفعهم في زيادة تحويل مجتمعهم نحو اليمين، كسباً للمزيد من الأصوات، للحصول على وفرة من المقاعد في الكنيست، خاصة إذا ما تطورت الأوضاع السياسية على الأرض لجولة جديدة من المواجهات بين الفلسطينيين والجيش الإسرائيلي، بعد تنفيذ جزء أو كل تهديداتهم.
الخطة البديلة والمشار لها سابقاً، قد تفيد نتنياهو وشريكه مؤقتاً، خاصة في حال حدث السيناريو المُرتجى، بتدهور الوضع والدخول في حلقة جديدة من العنف والعنف المضاد وعلى أي من الجبهات، لكن ما بعد ذلك سيكون مطلوبا من نتنياهو وشريكه الجديد وضع البدائل العملية والمقبولة دولياً وحتى إسرائيلياً، كونه لن يتفاوض مع شريكه أو مع نفسه، حينها فقط سيدرك أن وحدة الليكود بيتهم ستكون على المحك، وهو يواجه منذ اللحظة حنكة سياسية قيادية قادرة على كبح جماح تطرفه، وتنزع الفتيل وتحضر لمواجهة أخرى في ساحة تكون قد توفرت لها فيها عناصر القوة، وما الدعوة لمفاوضات فورية دون شروط مسبقة مع فلسطين بيتنا (الدولة المعترف بها دولياً)، سوى العصا التي توضع بحنكة في دولاب التطرف والعنصرية المتمثلة في الليكود بيتهم، الذي عليه أن يختار بين خيار خطوات أُحادية الجانب بمستقبل حافل بجولات المواجهة وإراقة الدماء، ضمن إطار أبارتهيدي ممقوت دولياً ويهدد بنتائج بديلة لحل الدولتين، أو القبول بخيار التفاوض مع الحقيقة الواقعة الجديدة، فلسطين بيتنا (دولتنا)، والتي ستقوض الليكود بيتهم.