في العيد فرحة تجلت أفئدة الطفولة،،، تتراقص نغماً على صوت تكبيرات المآذن،،، وإشراق الصباح،،، ليُلبس الثوب الجديد وتملأ الأيادي مغانم،،، تتراكض خطواتهم في الأحياء،،، تداعب جو العيد بنشوة لعب ولهو وبسماتِ،،، وتتسابق نحو حانوت قديم،،، لتشتري الهدايا والألعاب،،، وفي ساحة الحي،،، ألعاب دولاب وأرجوحة،،، تعتليها براءة الطفولة،،، بملامح فرح وضحكات..
وهناك في بلاد الشام،،، أطفال غابت عن قلوبها فرحة وابتساماتٌ،،، نسيت أنه اليوم عيد،،، تطايرت الأشلاء من أجسادها،،، وحُملت على الأكتاف من المساجد للقبور،،، ومُزقت أثوابهم،،، بشرار بارود ونار،،، وارتمت جثثهم على أحفة الشوارع والطرقات،،، لتملأ الأحياء دمها كمزراب ماءِ..
وفي غزة هاشم،،، تسقط من السماء عطايا،،، ليست من هبت الإله،،، عطايا لها رائحة الموت،،، ليلة العيد،،، أطفال تُيتم ونساء تُرمل،،، وآباء تذهب أرواحهم فداء،،، وتُذبح الأضاحي بصوت أنين،،، لأمهات ثُكالى،،، ورُضع صغار،،، باتوا بلا أب،،، ولا وطن لهم،،، اليوم يُباع..
وفي أرض القدس،،، هنا،،، لا رائحة للعيد تُفاح،،، فجنود عسكر أحاطوا كل الزاويا،،، فلا مكان،،، وغُيبت عروبة الشوارع،،، وصمتت المآذن عن تكبيرات الصباح،،، وعلى خاصرتها يُلف جدار،،، يخنق عُنقها،،، فلا قدم تسير إلى الأمام،،، قُطّعت أوصال الرحم،،، ليس كفراً ولا عنادِ،،، ولكن،،، قهر قصرِ صنعه الأعداء،،، يستيقظ أطفال القدس،،، بلا حلم راودها مع المساء،،، فلا أمن في حارة الحي،،، ولا غرفة النوم،،، ولا ساحة الوادي،،، هناك مُحتل،،، يَعتلي منصة البيت،،، يرمي رعبه وحقده على الأطفال والنساء،،، فتختفي فرحة عيدهم،،، والإنتظار على الأبواب..
وإلى جوار القدس،،، ضفة غربية،،، بات أهلها عنها غرباء،،، حاصرها المحتل في كل شبر،،، ولم يَبقى من أجزائها إلا الفُتات،،، وحواجز تعصر الأبدان على المرور،،، فلا طريق لك،،، إلا بتصرح أمن أو جواز عسكر،،، حزين زيتونها في موسمة،،، هناك من يتربص به لا يريد له العطاء،،، وفي أرض أخرى،،، تُحرق جذوره بأيدي أحقادِ،،، لم يبقى من الأرض لأهلها،،، إلا موضع أقدام،،، ولكن يتساءل الأطفال: هل ستبقى للأرض غداً موقعاً للأقدام؟! أم سنبحث لنا عن أرض نُهجّر إليها قصراً وعدوانِ
أطفال الضفة،،، يصنعون لأنفسهم فرحة عيد بإعلان ليلته،،، يبدأ إمام المسجد بالتكبير،،، يبيتون ليلهم يحلمون في صباح العيد،،،، يرتدون ثيابهم الجديدة،،، برائحة لوزٍ جديد،،، وزيتون تعمّق عناداً في أرض الأجداد والتاريخ...
يا عيد أتيت إلينا لتصنع لنا فرحة،،، نسيناها منذ أن وُلدنا،،، لكننا اليوم سنفرح،،، رغم كل الجراح،،، فالعيد ليس سكر ولا سهرات مجون ولا رقص على الأوتار،،، العيد طاعة للرب،،، وعبادة شكر على الإنعام،،، فصناعة الفرحة،،، أعظم ما يقرب العبد لربه الرحمان،،، وفرحة العيد قهر للمُحتل والغازي،،، وأمل قريب برحيل كل ظالم باغي...