منذ انعقاد المؤتمر السادس للحركة، ونحن نسمع شعارات الإصلاح والتغيير في مؤسسات حركة "فتح"، والعمل على استنهاض الحركة على كافة المستويات التنظيمية، ومنها ترتيب أوضاع الحركة في الأقاليم الخارجية، هذه الأقاليم التي تعيش في عزلة عن الوطن، وتعيش حالة من عدم التواصل والتنسيق بما يحقق أهداف وتطلعات الحركة لنقل معاناة شعبنا لقوى التحرر وكذلك الاحتفاظ بتاريخ الحركة من خلال التواصل مع الجاليات الفلسطينية في الشتات.
معظم أقاليم "فتح" تعيش حالة شيخوخة، فالمكلفين بهذه الأقاليم من كبار السن، وأصبحوا لا يصلحون للعمل التنظيمي، فقد أعطوا وقدموا وناضلوا، لكن التطورات الدولية والإقليمية تفرض علينا العمل على تفعيل هذه الأقاليم، خاصة أننا نواجه المزيد من المؤامرات الخارجية والداخلية، وهناك قضايا تحتاج إلى تحرك فعلي وجاد لشرحها وتطبيقها على أرض الواقع في الشتات.
قضيتنا الفلسطينية أصبحت تغيب عن ذاكرة الأجيال الجديدة في دول العالم، وحتى الدول العربية تتعرض فيها القضية الفلسطينية للنسيان، نتيجة حالة التعتيم من قبل الأنظمة العربية وأجهزتها الحكومية، الذين لا يرغبون في إبقاء قضية فلسطين والقدس حاضرة في ذاكرة شعوبهم، كما أن التقصير الكامل من سفارات دولة فلسطين وغيابها عبر البرامج والندوات أثر على نسيان الكثير من المواقف الوطنية والقضايا التي تحتاج إلى تعميقها حتى لا تنساها الأجيال، فهناك حالة جهل على مستوى الطبقات المتوسطة في الشعوب، فمنهم لا يعرف عن فلسطين الكثير، وعن القدس، والجدار، والاستيطان.
ما يحصل هو جريمة بحق نضال شعبنا، وبحق تاريخه الطويل الذي قدم خلاله مئات الآلاف من الشهداء والأسرى والمشردين، وهذا يتطلب منا ثورة على كُل أقاليم الحركة في الخارج، حتى لا يأتي البديل ويسرق التاريخ ويشوه نضال شعبنا، ويقوم بتفصيل الأمور حسب أهوائه الحزبية، فقد خسرت قيادتنا الكثير من الأصدقاء والمؤيدين في الخارج، نتيجة ضعف المؤسسات الرسمية والتنظيمية.
أقاليم حركة "فتح"، تحتاج إلى ربيع فلسطيني تنظيمي عاجل، حتى يتم ترميم ما يمكن ترميمه، وأن يتم إعادة انطلاق العمل التنظيمي بشكل يتوافق مع ما نحتاجه في نضالنا، ونحن في أخطر المراحل سياسياً ووطنياً وتنظيمياً، وحتى لا نصبح مسميات بلا أي مضمون، ويقود أقاليم مجموعة من المنتفعين والعواجيز الذين لا يعرفون عن "فتح" سوى الموازنة والمصالح الخاصة.