أصدرت حركة "فتح" في الانتخابات المحلية والتشريعية السابقة تهديدات بالفصل لعناصرها ممن قرروا خوض الانتخابات بشكل منفرد وخارج إطار القائمة الرسمية، وتحاول في هذه الانتخابات فرض الانضباط الحركي على عناصرها حيث منحت المرشحين خارج اطار القائمة الرسمية مهلة للانسحاب، دون الأخذ بعين الاعتبار الأسباب إلى أدت إلى وجود مرشحين من "فتح" خارج إطار القائمة الرسمية.
وبالنظر إلى ما جرى في الانتخابات المحلية وخاصة في مرحلة تشكيل القوائم الانتخابية نجد أن حركة "فتح" قد غابت في بداية الحراك لتشكيل القوائم الانتخابية ولم تضع الأسس التي تشجع وتساعد على تطبيق الانضباط وأهمها توسيع المشاركة في اتخاذ القرار الخاص بتشكيل القائمة فلم تضع حركة "فتح" آلية لاختيار المرشحين لقائمتها الرسمية في ظل غياب اطر حركية فاعلة على مستوى المواقع والمناطق لذا جاءت القوائم في الكثير من الأحيان نتاج قرار مجموعة احتكرت وصادرت قرار الأغلبية فلم تجرِ مشاورات واسعة للكادر الحركي، وشُكلت القوائم الحركية على أساس عشائري في غالبية المواقع، العشيرة الأكثر عددا لها رقم واحد والتي تليها اثنان وهكذا والمهم إجماع العشيرة على المرشح دون الالتفات إلى الكفاءة والتاريخ النضالي والخبرة والعشائر صغيرة العدد إما ترتيب متأخر في القائمة أو القبول بأن يكون مرشحهم امرأة. لقد أدى الوضع بالعشائر الكبيرة التي لم تحصل على ترتيب يمكن مرشحها من الفوز بمقعد في مجلس الهيئة المحلية إلى اختيار مرشح من "فتح" وتشكيل قوائم مستقلة لأن غالبية أفرادها ينتمون إلى حركة "فتح" وهذا يعني عدم وجود مواقف مناهضه للحركة أو لسياستها عند المرشحين.
إن تشكيلات من هذا النوع لن تمكن من فرض الانضباط والالتزام بالحركة وقرارات الفصل لن تغير نتائج الانتخابات أو اتجاهات المصوتين بل ستؤدي إلى تعقيد الوضع بعد النتائج عند توزيع المناصب فلن يدعم المفصولين مرشح الحركة لرئاسة المجلس المحلي كردة فعل وهذا يعني خسارتها. كما يمكن أن تفقد الحركة نتيجة قرارات الفصل أعضاء من مؤيدي المفصولين ولن تعرف الحركة أين تذهب أصواتهم في المستقبل، وستضطر لإعادة النظر في قراراتها إذا ما جرت إنتخابات رئاسية وتشريعية.
من جانب اخر إن انسحاب المرشحين خارج القائمة الرسمية سيؤدي إلى انخفاض نسبة المشاركة في الانتخابات المحلية وهذا سيعد انتصارا لـ"حماس" التي ستعتبر نسبة الأوراق اللاغية والممتنعين عن التصويت ما تشكله نسبتها من الشارع، في الوقت الذي يجب أن تعتبر "فتح" فوزها في الانتخابات بنسبة المشاركة لا بعدد المقاعد التي حصلت عليها.
لذا يجب إعادة النظر بهذه القرارات والتفكير بحلول عملية أكثر مثل توقيع أعضاء الحركة المرشحين خارج القائمة الرسمية على الالتزام ببرنامج الحركة الإنتخابي ودعم مرشحها لرئاسة الهيئة المحلية. وعلى حركة "فتح" إعادة بناء أطرها كافة بسرعة على مستوى المواقع والمناطق والاقاليم على اساس ديمقراطي يمكن الجميع من المشاركة فانتخاب مجلس ثوري ولجنة مركزية جديدتين لم ينعكس ايجابا على كافة المستويات الحركية فالكثير من اعضاء المجلس الثوري واللجنة المركزية الذين نادوا باصلاح الحركة وتجديدها قبل انعقاد المؤتمر العام في بيت لحم توقفوا عن ذلك بعد الفوز في مقعد في المجلس الثوري أو اللجنة المركزية كما أن نتائج لجان التحقيق في فشل الحركة بتشكيل قوائم موحدة في الانتخابات المحلية التي اعلنت سابقا لم ترى النور.
إن الانضباط والالتزام ضروري لأي حزب أو حركة ويؤثر على مسيرتها وقدرتها على تأثير لذا يجب تطبيق قرار الفصل من الحركة على المرشحين خارج الاطار الرسمي بعد دراسة وضع كل موقع على حدا ومحاسبة من فشلوا بتشكيل قوائم موحدة من المكلفين لان كثير من اسباب الفشل كانت ذاتية.