دان سليم الزعنون بما يمثله من رئاسة للمجلس الوطني الفلسطيني موقف احمد جبريل المنحاز للنظام السوري ضد ما اسماه الثورة الشعبية المتواصلة منذ عشرين شهرا لاسقاط نظام بشار الاسد، وحدد الزعنون اسباب ادانته لأحمد جبريل مخالفته للسياسة التي تتبعها منظمة التحرير الفلسطينية تجاه الدول العربية عدم التدخل في شؤونها الداخلية، وهو الموقف الذي طاله خلافات عميقة على مدى عمر هذه المنظمة خاصة لدى شعوب هذه الانظمة التي تعاني الامرين جراء سياسات انظمتها، والتي بدى هذا الموقف بعدم التدخل وكأنه اقرار ثوري بأن هذه الاوطان وشعوبها ملك شخصي لهذه الانظمة تستطيع ان تعاملها كما يحلو لها، ومن الناحية الفعلية فإنه كان وما يزال للمنظمة موقفها وتدخلها في كل شأن ذو بال ينتاب الدول العربية، ولكن مع الانظمة ضد شعوبها وثوراتها، بما في ذلك موقف الزعنون نفسه الداعم هذه المرة لما يسميه بالثورة الشعبية متناغما بذلك مع الانظمة الاكثر تخلفا على الصعيد العربي والاكثر عداء واستهدافا لطموحات الشعب الفلسطيني الذي ما يزال ينشد حريته واستقلاله، ونقصد امريكا وبقية حلفائها.
لا يمثل احمد جبريل الكثير، لا على صعيد الشعب ولا الثورة ولا المجلس الوطني الذي يرأسه سليم الزعنون منذ عقود، ونعتقد ان المجلس الوطني نفسه اصابه التآكل بعد تشكيل السلطة وبعد ان ألغى عددا من بنود الميثاق الوطني بناء على طلب امريكا واسرائيل، وكأن الدور المناط به في هذه المرحلة قد استوفاه بنجاح.
وفي المقابلة التي اجرتها "العربية نت" مع الزعنون، دعا جبريل الى "التراجع عن موقفه المرفوض فلسطينيا والالتزام بموقف المنظمة" وهو موقف معروف انه ضد النظام السوري منذ سبعينات القرن الماضي، وتتوج يوم الخروج من بيروت حيث رفض ياسر عرفات الذهاب الى دمشق وآثر عليها القاهرة.
ويتساءل البعض، صادقين في الاغلب، لماذا لا يتم فعليا دعم الثورة الشعبية في سوريا ضد بشار وضد امريكا وضد الرجعية العربية، وكأنه يريد ان يقول مثلما هو موقف المجلس الوطني ومنظمة التحرير، وفي نفس الوقت تأنيب وتفنيد موقف احمد جبريل المنحاز لهذا النظام.
ولكي لا ندخل في تفاصيل اين هي هذه الثورة الشعبية في سوريا، التي على بعض خيوط من دخانها غادرت حماس واغلقت مكاتبها على أمل ان تعود الى سدة الحكم كما في بقية الثورات العربية، نتساءل، لماذا لم يتم دعم الثورات الشعبية في بقية الدول العربية، ولماذا خبت هذه الثورات على هذه الشاكلة، الا إذا قال لنا هذا البعض الذي يتضح هنا انهم ليسوا صادقين، ان انظمتها استجابت لمطالبها وهي اليوم تعيش في كنف ملوكها وامرائها بحرية وأمن ونماء وانتعاش، في انتظار ان يحرروا فلسطين.