10 August 2022   Without peace, the Gaza situation will only worsen - By: Dr. Gershon Baskin





24 July 2022   The Most Damning Hearing Yet - By: Alon Ben-Meir


20 July 2022   How to achieve peace in the Middle East in eight easy steps - By: Dr. Gershon Baskin



13 July 2022   The Jewish, Palestine homeland conundrum - By: Dr. Gershon Baskin
















5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

28 حزيران 2022

إليكِ: فالحبّ ليس وجهاً واحداً..!

بقلم: فراس حج محمد
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

نصوص مهداة إلى الصديقة الشاعرة نداء يونس، من وحي وبمناسبة صدور ديوانها الجديد: "تأويل الخطأ"

(أ)

السيّدة، الشاعرة، الحبّ، القصيدة. صباحُكِ جذّاب كأنتِ تماماً.
هكذا كنتُ، هكذا كنتِ، هكذا كنّا، هكذا تكونين
هكذا كنتُ إذ يشرحُ الحبّ لي أسبابه، لأكون فيه خليّة يحتاجها الجسدُ كما تحتاجها الروح، ترشح بي وبكِ معاً.
هكذا كنتِ، كما أنتِ، حاضرةً بهيّة الملامح، كمدينة طازجة نابتة على ضفاف من قصيدة عطر، تفوح في الأجواء والأرجاء والنجوى.
هكذا كُنّا مطراً ناعماً مصقولة غيماته بأنّاتنا/ أنواتنا، تتوحّد الكلمات، تطير التوقّعات، وتنسكبُ اللغة صوراً بذات اللحظة، نتكلّم الكلمة فتُلقى في رحاب النفس، فيبدو الشكل نفس الشكل، والمعنى كأنّه هو.
هكذا تكونين أغنية صباحيّة، ولقاء أبديّاً، وعناقاً سرمديّاً، وسناءً ليلكيّاً، تكونين المرأة المبتغاة لكلّ أمر كامل وعظيم، لكلّ فكرة سامية، لكلّ جلسة هادئة، لفنجان الصباح، لفيروز، لجدّتنا المهلّلة التي تصلّي الصبح في الموعد على سَجّادة خضراء، لكلّ لحظة عامرة بأنَاتنا الراضية المطمئنّة بجنب الحبّ أبدا أبداً.
في كلّ الظروف والأحوال، هكذا سنظلّ لا شيء يسعدنا سوى أنّنا هنا دوما نعاهد الحبّ صناعته في كلّ أوان حتّى وإن خان الفرحُ أو غاض البهاء الخارجي، ستشتعل الروح بالحبّ، لتنيرنا مصابيح في دهاليز الحياة القاسية.
هكذا نحن دائماً، فالحبّ ليس وجهاً واحداً، ولن نمتنع عن "تأويل الخطأ" بصواب الحبّ وشرعته وشرعيّته، فلو كنتُ أنا الخطأ فكوني أنتِ التأويل الذي يعدّل ويعتدل، ليكون الصوابُ المعتدل.

(ب)

هُوَ هَكذا الشوقُ يجري في دمائي راكضاً، لا يستكينُ، لا تعرفُ خيولُه الراحة، تسافر في أوردتي وتشدّني حيث أنتِ.
هو هكذا الشوقُ يأتي حارقاً متحدّياً جبّاراً لئيماً، لا يعرف التّصالحَ، ولا يطلب الهدنة، ولا يسعى إلى السلام مع الروح، مع الكائناتِ الرابضةِ لتلهوَ فيه/ به، يريد ما يريد بلا أدنى مساومة، فماذا بوسع الروح أن تفعل، وقد جابها طولاً وعرضاً واحتلّها الشوقُ المهيبُ إليك؟
هو الشوق هكذا يصبحُ أكبرَ وأشرسَ إذا حاولتِ التهربَ منه، يستفزّ كلّ خليّة فيّ ليجعلني على متنِ القلق، لا أعرف من النوم غير أن أهجس فيك، مستغيثاً، راجياً، مبتهلاً إليكِ.
هو الشوق يرجو أن تلبّي له الطلب، طلب اللقاء البريء من كلّ وصال غير وصل الروح للروح، وتأمّل ملامح الوجه الصباحيّ البهيّ، تلمع صفحته على تموّجات الشمس الناعمة، فلماذا لم تلبّي لأشواقي الطلب؟ لماذا تركت نيران أشواقي تحرق أحشائي، وتستعدي الجنون ليركبني بلا حدّ؟
 أصبحتُ لا أجيد سواك يوماً، فأنتِ كلّ ما تبغيه أشواقي العنيدة، فلا تقتليها.
سافرت قبلك ألف عامٍ، ومشيت تحملني لمعةُ العينينِ في قافية القصيدة.

(ج)

أنتِ، وجودك، حبّك مناسبتي، ومناسبة القصيدة، كلّ قصيدة.
كلّ ما أكتبه ليس له غير مناسبة واحدة، أن أظلّ مشتعلاً حتّى الرمق الأخير وألفظ أنفاسي الأخيرة، وأنا أصارع قصيدتي الأخيرة فيــكِ، فأنت مناسبتي الأبديّة لأنّك نبض دمي الأبدي.

(د)

كلّ النساء أجمل في القصائدِ إلّا أنتِ، جميلة في كلّ شيءٍ، وأجمل بكثير وأنت معي على قارعة الطريق نحتسي فنجاناً من القهوة ونغتاب المثقفين المحترقين في نار الغيرة والحقد؛ يكفي أنّ ضحكتكِ الورديّة ساعتئذٍ كانت تجعل المكان يرقص مترنحاً من شدّة الفرح.

(هـ)

إليكِ وقد سهرتُكِ حتّى مطلعِ القهرِ، وشابَ الليلُ بالفجر الذي صاح باسمك معلناً أسمائيَ الأخرى الجريحة في وسادتكِ الوحيدة في ليلة هي لم تنم، فكيف لي أنا أن أنام.

إليكِ وقد نبتَ الحجرُ بين شفاهي، واستفاض السجنُ فيّ وما تعلّقني بآخرة المحطّة السفلى في قاعِ الطريق الموصلِ للعيونِ الراجيات بعضاً من سلام.

إليكِ وقد فكّ الحنينُ قيوده هارباً منّي ليكون فيك خليّة معمورة بالوقتِ تبحث في كلينا عن المفتاحِ ضاع بكومة من غيابٍ لا يليق بنا، كقشّ طقطق بين أيدي النارِ، يحرقنا بإشعال التأّوّهِ في الضّرام.

إليكِ الكلّ من عاداتي المستميتة في كلّ ليلٍ لا يكون بكِ/ إليكِ/ سواكِ غير بعضٍ من هواجس في سماءٍ تَخَذَتْ لونها الكُحْلِيّ من وقتٍ تغيّمَ واعوجّ فيه سحابهُ بلا مطرٍ، يخزّ بنا جنونٌ لا يُعرّفنا إلينا سوى خَبَلِ السقام.

إليكِ فقط ما تصارع منذ أيّامٍ على ذاتي المهدّم ركنُها، فكيف أخرجُ منّي وأستلقي على راحتك أبحثُ في تفاصيلي وسطري عن أنايَ، وحلّ في جسدي أوارٌ يستبيح النهر من مجراه؛ مجرى الحلق تزفرُ بانتفاضتها مخايلُ من كلام.

إليكِ روحي فاقرأيها... لستُ أنا... نِيّاً، خؤوناً، ولستِ مشاعَ القارئينَ، ولسنا في ذاك الكتابِ سوى كتلٍ من جمرة الروح، فائرةً بنا، فاستفاقت بين فَخْذَيْ ورقٍ، وسارت في الحديث رواية عنّا، لتردّنا متكامليْنِ على شعاعٍ لا يُرام.

إليكِ وقد سهرتِ الليلَ مثلي، وعدَدْتني مثل النجوم، فأينَ أنا؟ أحَضَرْتُ بين كفّيك وصرت قاب قوسين وأدنى؟ لمَ لمْ تؤرّخني الدقيقة في سجلّكِ كي أكونكِ وردة تحبو رحيقاً بين سابلة السحابِ، لعلّنا نهمي، ويغتسل السّخامُ من السخام.

(و)

صباحكِ أغنيتي بلحن يؤدّيه الجمالُ نيابة عن كلّ الملحّنين والمنشدين، إليك وأنت مقام موسيقى الخواصّ، اخترعَتْها الطبيعةُ بلحنٍ، عازفه أنتِ، وسامعه أنا، إليكِ أنت وقد جئتني كأمنية لم تخطر على البال، جئت كما أنتِ طبيعيّة وطازجة شهيّة، جئتُ لأقول الشعرَ وتقولينه، ليحسن التأويل فيه، كأنّه بعض دمٍ حلال.

(ز)

إن أخبروك "أنّكِ كنتِ جميلةً، واليومَ أصبحتِ أكثر جاذبيّة، فما القصّة؟"
قولي لهم: "لقد جعل سيّدي الشعر ابتسامتي داخلي فقط ليراها هو، وامتلأ الكيان الهلوليّ به، فصرت أرهفَ، أجمل، أندى. صارت خلاياي تنضح من عطوره، تلمع فيه عيوني ببريق جنونه، سيّدتي القصيدة وحدها التي لا تحبّني فقط، إنّها تمنحني الحياة بجمالها، يا ليتكم الآن تدركون السرّ، يا ليتكم تدركون".

(ح)

كيفَ أصلُ إليكِ، وقدْ بلغَ الشوقُ بي ما بلغَ، أينَ ذهبتِ؟ الساعةُ صامتة، صفرٌ، هباءٌ، تخلّفٌ، تجلبُ الجنونَ المفضي للعبث.
ماذا أفعل وقد غبتِ عن النهارِ، الليلِ، أضواءِ الفجر، ألحانِ الصلاة؟
هل سيطول ما بي من شديد الانتظار؟ 
لم يعد للحرفِ بهجته، ولم تعد للشعر ألفتُه، ولم تعد الأغاني صادحة، والأصوات مكتومة، والألحان خافتة، تنتظر الوقت لتجعل الحياة أبهى وأجمل.
إليكِ وحدك أكتبُ في هذا الصباح الذي يحنّ لصوتكِ، صورتكِ، مباهج عطرك، صفاء اللونِ في شفتك، واختمار الكون في الضحكةِ الشاسعة، كأنْ كركرة الماء على جسدٍ تأنّق في تأنّي الاغتسال. فأينَ أنت؟ إنّك في شعاع القصيدة في أفق الشعر هناك.

(ط)

أيّ حركة غير محسوبة ستودي بي، فاحذري أن يتحرّك الكرسيّ بنا كثيراً، ها أنا أقف إلى جانبك بجوارك، أراك تعدّلين جلوسكِ، تتفقّدين ما يلزمك، تطمئنّين على جاهزيّتك، استعدادك، تطمئنّين عليّ أيضاً.
تُقْبِلين على مَن معك بوجه طَلِق، تُحيّين الحضور، ويردّون التحيّة، وتبدئين. ما زلتُ أنظر إليكِ، فلا تنسيْ أن تحيّيني بجملة سرّيّة بيني وبينك؛ فأنا أسمع دقّة القلب، وأرى اتجاهها حينما تتحوّل إليّ، أراكِ الآن تلتفتين إليّ وتضحكين، فيغمرني إحساس بالحياة.
سأظلّ هناك أنتظرك ريثما تعودين، مخبّئاً لك بين الحنايا قلباً يحدّثني في غيابك كلّ ثانية، ماذا عساني أن أجيبه؟ أأقول: إنّ "السيّدة" تعدّ لك مفاجأة كبرى سعيدة، وعليك أن تنتظر؟ أعرف أنّكَ لستَ طفلاً صغيراً، لتتلهّى بالكلام. لا حيلة لك إلّا أن تزيد في سعة الحلم قليلاً لتتّسع القصيدةُ لي ولها، لنكون أقدر على الاحتمال.
صبراً، صبراً أيّها القلب، لا شكّ أنّ "السيّدة" تعدّ لنا نفسها، فلنستعدّ لها نحن أيضاً، لنليق بها وبلقائها، غدونا على بُعْدِ خطوة من اقتراب المسافات المعلّقة على المشيئة والظروف المواتية، يا ليتها الآن هنا؛ لنكون أهدأ ممّا نحن عليه الآن.

(ي)

إليكِ وحدكِ هذا الصباح، لا أريد لأحد أن يشاركني فيه. كوني حيث أنت كما أنت، فصباحٌ لستِ فيه، لم تطلع على روحي فيه شمسُ حرّيّتي.

* كاتب وشاعر فلسطيني. - ferasomar1@gmail.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان



12 اّب 2022   أيها الفتحاويون تراصوا..! - بقلم: عمر حلمي الغول

12 اّب 2022   غزة ووحدة الساحات والفصائل..! - بقلم: سليمان ابو ارشيد

11 اّب 2022   فلسطين ومفارقات السياسة الأمريكية..! - بقلم: د.ناجي صادق شراب

11 اّب 2022   قراءة في الحرب العدوانية على قطاع غزة..! - بقلم: راسم عبيدات

11 اّب 2022   ترميم قوة الردع الإسرائيلية المتضعضعة..! - بقلم: المحامي إبراهيم شعبان

11 اّب 2022   عن عدوان تموز .. ونحن الفلسطينيون..! - بقلم: فتحي كليب

11 اّب 2022   ملاحظات على الجولة العسكرية الأخيرة على غزة..! - بقلم: د. سنية الحسيني

10 اّب 2022   قطار السلام لن يصل فلسطين..! - بقلم: عمر حلمي الغول

10 اّب 2022   على مفترق التحولات الكبرى..! - بقلم: فهد سليمان

10 اّب 2022   من يوقف الانهيار؟ - بقلم: د. إبراهيم أبراش

10 اّب 2022   (الضد) فايروس خطير..! - بقلم: توفيق أبو شومر

10 اّب 2022   "أحبك يا أمي" من غزة الى نابلس..! - بقلم: بكر أبوبكر







11 نيسان 2022   في ذكرى صمود ومجزرة يافا عام 1775 - بقلم: د. سليم نزال



21 كانون ثاني 2022   رحلة موت الطفل سليم النواتي..! - بقلم: مصطفى إبراهيم




27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي






7 اّب 2022   إحنا بالأمل عايشين..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس


28 اّذار 2022   رسالة المسرح في يومه العالمي..! - بقلم: شاكر فريد حسن

8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2022- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية