25 February 2021   It Is Critical Time For New Leadership In Israel - By: Alon Ben-Meir


18 February 2021   Europe can right its wrongs on Palestine - By: Hamada Jaber





5 February 2021   Time For Kosovo To Secure Its True Independence - By: Alon Ben-Meir

















5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

22 كانون ثاني 2021

في تأمّل تجربة الكتابة.. الحريّة وسؤالها الظاهريّ الأسهل..!

بقلم: فراس حج محمد
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

هل سيساعد كتاب "نسوة في المدينة" على أن تتحرر حبيبتي أيضا كما تحررت أنا؟ يبدو أن هذا السؤال إشكاليّ، وربما ارتقى ليكون معضلة تستدعي التفكيك، فليس سهلا على امرأة محبّة أن تتفاجأ بهذا الكم الهائل من النساء اللواتي كنّ على علاقة جنسية مع حبيبها بأوضاع مختلفة، سيكون هذا الكتاب عاملا منطقيا لإنهاء أي علاقة مهما كانت قوية ومتوغلة في الروح والقلب. التفسير جاهز ويترعرع بقوة، فهذا العمل خيانة وغدر وتلاعب وعدم تقدير، ويعطي مجالا للتشكيك بصدق تلك العلاقة التي كانت.

أتفهّمُ ذلك جيداً، وأقدّر ردة الفعل الطبيعية، ربما كانت مغامرة خطرة نشر مثل هذا الكتاب، وما يصاحبه من نشر الغسيل على العام، ليكون "السارد" الذي هو أنا متاحا ومباحا وعاريا لكل قارئ. أيضا أتفهّم جيدا ذلك الكم من الغضب العارم، وموجة البكاء الهستيري الذي عبّرت به حبيبتي بعد أن قرأت الكتاب، وناقشتني فيه. فكيف كنت في الوقت ذاته أنسج تلك العلاقات "المقرفة" وأنا على علاقة عاطفية معها. إنها مصدومة صدمة شديدة، وتكاد لا تصدق. هذا ما قالته لي بمرارة. إنها كانت تبكي بحرقة، اختلط النحيب بالبكاء، بالصراخ، بالتهديد، وماتت الكلمات وتلاشت ولم أعد أتبين ما هي. "أيعقل أن أكون ضحية وغبية إلى هذا الحدّ؟"، هذاما استنتجته، فكأن الكتاب خيّب أملها خيبة كبيرة وهائلة.

كل محاولاتي ذابت في الأثير، وأنا أحاول هادئا أن أشرح لها الهدف من الكتاب والفلسفة التي يقوم عليها، وأنني كنت أتحدى فيه نفسي وكل ما مرّ بي من قيود، أردت أن أتحرر من كل فكرة وكل شخص، حتى أنني أردت أن أتحرر منها هي ذاتها، لذلك كتبت الكتاب لنفسي تمرينا صعبا على الحرية، حتى لو خسرتها. هكذا كنت أفكر بيني وبين نفسي. لو خسرتها ولم تفهمني أكون على الأقل قد ربحت حريتي، ولكن هل يكفي كتاب واحد أن يمنح مؤلفه الحرية المطلقة؟

مالت بعد ذلك إلى القبول على مضض بالكتاب، مجبرة ربما على ذلك، مع أخذها قرارا شجاعا ألا تتركني، وتقطع العلاقة، فهي لا تتصور كما قالت: "أن تخلو حياتها مني". إنه موقف شجاع بالتأكيد، ممتن لها على أن اتخذته، لكنني أشعر بالعمق أنني قد شوهت صورتي أمامها، فهي إلى الآن لا تستطيع أن تزحزح صور النساء بأجسادهن وأنا أحدق فيهن ككائن أبله مجنون أستنزف شهوتي على صور أعضائهن الحميمة. كلما تذكرتْ ذلك ارتفع السور بيني وبينها، ولم تعد تثق بما أرسله لها من قصائد أو نصوص. تفكر دائما أن تلك النصوص ليست لها، وربما كتبت لامرأة أخرى موجودة في كتاب "نسوة في المدينة"، أو ربما لامرأة أخرى، وببساطة شديدة لم تعد على يقين أن تلك النصوص قد كتبت لها. لقد اتخذت قرارا عنيفا بألا تقرأ لي شيئا مما  أكتبه، لم تعد تبصرني ولا تبصر ذاتها في تلك النصوص. كأنّ الكتاب أعماها، بل إنها صارت أكثر إبصارا للحقيقة، متمنية لو بقيت عمياء، وتصدقني فيما أدعيه من حبّ وشهوة في تلك الكتابات.

أعترف أنني خسرت كثيرا هنا، فإن لم تقرأ لي "حبيبتي" ما أكتبه، فما هو مبرر الكتابة أساساً؟ عندما أبلغتني بهذا الموقف، فإنّ شيئاً من داخلي انقبض، وتراجع دفق الدم في شراييني، وشعرت بالبرد والعري الأكثر ألماً، على الرغم من أنني لم أسئ لها شخصيا لا في الكتابة ولا في الكتاب، بل كنت "أسيء" لنفسي، إن سلمنا أن هذا النوع من الكتابة هو شكل من أشكال الإساءة للذات الفردية في نظرتها لنفسها، أو في نظرة المجتمع لها، كون الذات الإنسانية لا تتحرك في محيط مقفل خالٍ من البشر.

من خلال تلك الحوارات النافرة التي جرت بيننا بعد نشر الكتاب توصلتُ إلى قناعة أن "حبيبتي" تريد لي أن أكون "منافقاً" و"مقيداً"، ولا تحبّ لي أن أكون حرّا. وعندما أخبرتها أنني لم أكن أنوي كتابة تلك القصص في الأساس، بمعنى أن العلاقة مع هؤلاء "النسوة" لم تكن من أجل بناء مشروع سردي مستند إلى تجربة حقيقة، كما قد يفعل بعض الكتّاب، بل قررت ذلك بعد أن غادرت تلك النساء عالمي، ونسيت أسماء الكثيرات منهن. لم يعجبها ذلك، بل رأت أنه لو كان من أجل تجربة الكتابة لكان أهون، ولفهمتني أكثر وأعطتني العذر، كما أنها رأت أنني قد انفتحت كثيرا وهذا ليس صواباً، ورأت أنه من الأجمل لها ألا تراني بهذه الصورة، "فيا ليتك لم تخبرني وتخبر العالم بحقيقتك "السافلة".

شعرت بالامتعاض من موقفها هذا، لأنها أولا تريد أن تجعل "تجربة الكتابة" تقليدا خاويا من المعنى الفردي الخاص المرتبط بكاتبه، دون أن يكون لي أسلوبي الخاص في البناء الكلي للكتاب ومصدر مادته، وتصر على أن تدخل تجربتي الكتابية لتصبح شبيهة بطريقة الكتّاب في اقتناص القصص وصناعتها عن عمد من أجل الكتابة فقط، وثانيا لأنها تريدني انتهازيا مستغلاً، فالعلاقات البشرية-من وجهة نظري- لا تخضع للتجربة من أجل أن يبني أحدنا مشاريع كتابية. لا أومن بهذا الهدف بتاتا، فأنا مثلا لم أحبها لأكتب فيها شعرا، وإنما أكتب فيها شعرا لأنني أحبها. حاولت أن أبين لها أن هذا هو كل ما في الأمر؛ لقد تجمعت لديّ قصص تلك "التجربة"، فأحببت أن أكتبها، معتمدا على الذاكرة وليس على تحرير المحادثات الأصلية التي جرت بيني وبين أولئك النساء. في الحقيقة لقد مضى زمن طويل بين آخر قصة في الكتاب وبين الزمن الذي شرعت فيه بكتابة تلك القصص.

ثمة جوانب إيجابية كثيرة في كتاب "نسوة في المدينة" على الصعيد الشخصي العاطفي، وأشارت إليها القراءات النقديّة المنجزة حول الكتاب. لماذا لا تريد "حبيبتي" أن تراه، وتصر فقط على أن تجعل بيني وبينها مجموعة أجساد عارية تحوّلت إلى مجرد "قصص وسرد"، انتهت عمليا ولم تعد موجودة. آمل أن تعيد التفكير مليّا بهذا، من أجل أن يكون لتلك التجربة أهميتها العاطفية والكتابية، ولنكون أقدر على الكتابة في المرات القادمة بحرية شاسعة الحدّ دون خوف من أنفسنا، قبل الخوف من الرقباء والجلادين، فأول درجات الحرية التحرر من أوهام الذات وحصارها، وعلى رأي (إيتيان دو لا بويسي): "الحرية خالصةً لا يتمناها الناس البتة، لا لسبب آخر على ما يبدو إلا لأنهم إن يتمنوها ينالوها، فكأنهم يرفضون الحصول على هذا المكسب الثمين، لا لشيء سوى أن الحصول عليه يسير جدّاً". (مقالة العبودية الطوعية، ص152-153). فهل سنستهلك الكثير من الوقت لنعيد ترميم العلاقة من جديد؟ وهل يمكن لهذه المرأة التي تحصنت وراء الجدار أكثر من قبل أن تفهمني وتستوعب ما تمّ وتكون أكثر حرية مما هي عليه الآن؟

* كاتب وشاعر فلسطيني. - ferasomar1@gmail.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان


5 اّذار 2021   جهل وفساد يحيطان بـ"الكورونا"..! - بقلم: المحامي إبراهيم شعبان


4 اّذار 2021   الأيديولوجيا والتحالفات الانتخابية - بقلم: د. منذر سليم عبد اللطيف

4 اّذار 2021   "فتح" الواسعة الصدر تفوز..! - بقلم: بكر أبوبكر

4 اّذار 2021   آخر رسالة أرسلها أشهر جواسيس إسرائيل..! - بقلم: توفيق أبو شومر

4 اّذار 2021   السجن العربي الكبير..! - بقلم: صبحي غندور

4 اّذار 2021   أين الأسئلة الكبرى أيها الاتحاد؟ - بقلم: فراس حج محمد

3 اّذار 2021   نتنياهو والإنتخابات..! - بقلم: د.ناجي صادق شراب

3 اّذار 2021   الملتقى الوطني الديمقراطي الفلسطيني - بقلم: د. إبراهيم أبراش


3 اّذار 2021   من ينقذ القدس والمقدسيين..؟ - بقلم: راسم عبيدات


3 اّذار 2021   الإنتخابات الفلسطينية ما بين الأزمة والفرصة..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس

3 اّذار 2021   من حقّ الجميع أن يترشح..! - بقلم: بكر أبوبكر



28 كانون أول 2020   "عاصفة" السياسة الإسرائيلية: زوارق يتهددها الغرق.. ومراكب جديدة تستعد للإبحار..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار



9 تشرين ثاني 2020   ما مدى تأثير الانتخابات الأميركية على المواقف الإسرائيلية؟ وما سبب تعمق الفجوة مع يهود العالم؟ - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار

9 تشرين ثاني 2020   قسم التحقيقات مع الشرطة الإسرائيلية "ماحش".. أداة لغسل جرائم الشرطة..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار

9 تشرين ثاني 2020   تحت غطاء "التطوير": خطط إسرائيلية حكومية لتهويد القدس وتغيير طابعها العربي (القرار 3790 نموذجاً)..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار





27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي




4 اّذار 2021   أين الأسئلة الكبرى أيها الاتحاد؟ - بقلم: فراس حج محمد


3 اّذار 2021   هالة الكاتب و"نسوة في المدينة" لمؤلّفه فراس حج محمد - بقلم: وفاء عمران محامدة


8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2021- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية