25 September 2020   Trump Is Pushing The Country To The Brink Of Civil War - By: Alon Ben-Meir

24 September 2020   Kosovo—Toward True Independence - By: Alon Ben-Meir







2 September 2020   The Inevitable Emergence Of An Israeli-Arab Alliance - By: Alon Ben-Meir


















5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

15 كانون ثاني 2020

عميد كليات البُخلاء..!

بقلم: توفيق أبو شومر
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

قال أحد الشعراء، الظرفاء (البخلاء)، أحمد بن أمين بن محمد سعيد، المتوفى في مكة، عام 1905 لصديقٍ له يعتزمُ استضافته على وجبة من الحلوى اللذيذة، أي الكيكة، باسمها العربي القديم؛ (العصيدة): بعد أن اقتسم مكونات الوجبة مع صديقه:

إنْ شئتَ مني (عصيدا) مالَهُ مثَلُ.... لها شروطٌ بها قد يَحسُنُ العملُ.
منكَ الدقيقُ، ومني النارُ أُضرمها..... والماءُ مني، ومنكَ السَّمْنُ والعسلُ.
الغرفُ منكَ، ومني الأكلُ أمضُغُهُ..... والشكرُ مني، إذا واصلتَ يا رجلُ.

من طرائف البخلاء الظرفاء: أنَّ جماعةً  من أصدقاء بخيلٍ علموا بأنه مريضٌ بمرض الحُمَّى، فأرادوا أن يزوروه، فاقترحَ أحدُهم اقتراحا ظريفا، قال لهم: إذا رغبتم في إشفاء صديقِكم من الحُمى، أكثروا من الأكلِ في بيته، لأنه سيعرقُ، لشدة بُخله ثم، يشفيه العرقُ من الحُمى..!

من طرائف أشعار البُخلاء، أن شاعرا قال عن قومٍ اشتُهروا بالبخل:

تراهم خِشيةَ الضيفان خُرسا..... يُقيمون الصلاة، بلا أذانِ.

ما أروع الشعرَ حين يتحول من مفرداتٍ جامدة، وعباراتٍ تقليدية محفوظة إلى صورةٍ شائقة، إلى لقطةٍ سينمائية، تبعث على الابتسام والغرابة، كما قال هذا الشاعرُ في بخيلٍ، ضنَّ على الضيوف بالطعام وأخَّره، قال الشاعرُ الضيفُ، في وصف حالة الضيوف الجوعى:

يا قائما في داره قاعدا ... من غير معنى  ولا فائدة
قد مات أضيافك من جوعهم ... فاقرأ عليهم سورة المائدة

هذا البُخلُ حرض إبداع شاعرٍ عربيٍ آخرَ،  فرسم هذا الشاعرُ صورة طريفة فريدة، لهذا البخيل، في لوحة فنية، ليست بالريشة والألوان، بل بالحروف، صوَّرَهُ وهو يعبر البحر، في عزِه برد الشتاء، يحمل في قبضة يده حفنةً من الخردل، وهو، بذورٌ صغيرة جدا كانت تستعمل غذاءً ودواءً،، هي أصغر من السمسم، قال:

لو عبر البحرَ بأمواجِه ... في ليلةٍ مظلـــمةٍ باردة.
وكفُّهُ مملوءةٌ خردلا ... ما سَقطتْ من كفِّهِ واحدة..!

أما قصةُ عميد كُلية البخل عند العرب، فهي من الإبداعات العربية النادرة، لأن هذا البخيل، كان يُعلم أبناءه الثلاثة فنَّ البُخل والشح، يُخضعهم لدورة تدريبة عملية، وفق هذه القصة الطريفة:
أمر بخيلٌ أولاده بشراءِ لحم، فاشترَوه، فأنضجَهُ، وأكلَه كلَّه، لم يُبقِ لهم سوى عظْمَةٍ في يده، وعيونُ أطفالِه ترمُقُهُ بحسرة الجوع، قال لهم الأبُ البخيل: لن أعطيكم هذه العظمة، حتى تصفوا كيف تأكلونها! قال المتدرب الأولُ، وهو الابن الأكبر: أمصمِصُها، حتى لا أترك فيها أثرا للنمل! قال الأب: هي ليست لك، قال الابن الأوسط: ألوكُها، وألحسها، حتى لا يعرف مَن رآها، أهي تعودُ لعامٍ، أم عامين، قال الأبُ: هي أيضا ليست لك..!
قال الأصغر: ألحسُها، ثم أمصُّها، ثم أدقُّها، ثم أسفُّها سفَّا..!
قال الأب، للابن الأصغر الناجح بامتياز مع مرتبة الشرف الأولى في  فنَّ البخل، مع نوط الشرف: هي لك..!

في تراثنا العربي الشعري والنثري دُررٌ، تستحقُّ أن تُستعادَ ، لما فيها من مرحٍ وجمالٍ، وفصاحة، وطرافة، وأن يُعادَ سبكُها من جديد لتصبح كالعملة المُتداولة، ليس فقط لأجل عُيون المحافظة على لُغتنا العربية، ولكن لتعزيز  مخزونات أبنائنا الثقافية، وإثارة شغفهم بتراث أجدادهم، لكي يتحول هذا التراث من عبءٍ دراسي ثقيل، صعبٍ، مكروهٍ،  إلى وجباتٍ تحتوي على بروتينات القوة، وأملاح الصحة، وفيتامينات المناعة ضد حالة الاغتراب، التي يُعاني منها كثيرٌ من أبنائنا، هم يحاولون التخلص من تراثهم، ليعيشوا على هامش العالم، أعدادا، وأرقاما، وعبئا ثقيلا على أسرهم وأوطانهم..!

قررتُ أن أكتبَ هذه اللقطات من التراث ردا على شابٍ قال لي: أدبُنا العربيُ صعبٌ، مُستغلق، ليس فيه سوى المدحٍ، والتجهُّم، و الفذلكة الشاقة، غير المفهومة..!

* كاتب فلسطيني يقيم في غزة. - tabushomar@gmail.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان

30 أيلول 2020   الانتخابات خطوة أولى نحو تحقيق إصلاح ديمقراطي شامل..! - بقلم: المحامي إبراهيم شعبان


29 أيلول 2020   الانتخابات في ظل الانقسام قفزة في المجهول..! - بقلم: هاني المصري

28 أيلول 2020   لن يتغير شيء ما لم نغير ميزان القوى..! - بقلم: د. مصطفى البرغوتي

28 أيلول 2020   ما بعد السلطة الفلسطينية..! - بقلم: د. محسن محمد صالح


28 أيلول 2020   قراءة في سياق المصالحة..! - بقلم: خالد معالي

28 أيلول 2020   ما زال حب عبد الناصر يمتلك قلبه - بقلم: زياد شليوط


27 أيلول 2020   ردا على المطالبين بالإنسحاب من أوسلو..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس





27 أيلول 2020   كوسوفو - نحو الإستقلال الحقيقي..! - بقلم: د. ألون بن مئيــر


28 أيلول 2020   جراء تفاقم الأزمة الإقتصادية.. هل بات نتنياهو أمام أصعب لحظات مشواره السياسي؟ - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار




9 أيلول 2020   كيفَ حَدثَ التطبيع بين إسرائيل والإمارات؟! - بقلم: توفيق أبو شومر

7 أيلول 2020   "محسوم ووتش": الاحتلال الإسرائيلي يسجن عشرات المقامات المقدسة ويعرّضها للتخريب والدمار..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار


5 اّب 2020   وقائع استخدام إسرائيل "قانون أملاك الغائبين" لسلب أملاك الفلسطينيين في القدس المحتلة..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار




27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي




27 أيلول 2020   الزّمن..! - بقلم: نصير أحمد الريماوي

26 أيلول 2020   نبضُ اليراعِ..! - بقلم: شاكر فريد حسن

26 أيلول 2020   يا لذّة التفّاحة..! - بقلم: فراس حج محمد


8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2020- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية