27 May 2020   What Can Hegel Teach Us Today? - By: Sam Ben-Meir









8 May 2020   Trump Is The Antithesis Of American Greatness (4) - By: Alon Ben-Meir


7 May 2020   Trump Is The Antithesis Of American Greatness (3) - By: Alon Ben-Meir















5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

15 اّذار 2019

لحظات في مكتبة "شومان"..!

بقلم: د. أحمد جميل عزم
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

زرتُ مكتبة عبدالحميد شومان، في موقعها الحالي، بين الدوارين الأول والثاني، في عمّان، العام الفائت، وأنا أزورها بالفعل بين العام والآخر، لأسباب متفرقة، فيبدو أنك بتقدمك بالسن، تصبح قراءتك عمودية، أي تقرأ في أشياء محددة متخصصة، وتعتمد على مصادرك الخاصة، لذا لم أعد بحاجة ماسة للمكتبة العامة. كذلك قدّم الإنترنت خدمات جليلة، فبأقل من 10 دولارات شهرية، تستطيع مثلا عبر موقع (كتب منسية) (Forgotten Books)، الوصول لقرابة مليون وربع المليون كتاب، من الكتب الأصيلة القديمة والكلاسيكية باللغة الانجليزية.

للمكتبات سحر خاص لا ينتهي، حتى في عصر الانترنت، ولكل مكتبة قصص تستحق أن تُروى، ولروادها قصصهم معها.

عندما أصدرتُ كتاب “نجمة كنعان” قبل سنوات وفيه فصل عن الجوع في سيرة اللجوء الفلسطينية، أرسل لي طبيب بارز في عمّان، تدخُل عيادته الآن فتشعر أنّها جامعة الدول العربية لقدوم الجنسيات إليه، فأخبرني عن طفولته الفقيرة، وأنّه كان بخمسة قروش يقوم بزيارة في الإجازات من مخيم الحسين، إلى مكتبة أمانة العاصمة قرب المدرج الروماني. والقروش هي أجرة “السرفيس” ذهابا ًوإياباً، وفي يوم بارد ممطر، منعته أمينة المكتبة من الدخول، لأنّ حذاءه مليء بالطين. لم يعرف “الولد” ماذا يفعل، فاشترى بالقروش المتبقية مناديل ورقية صحية مسح فيها الحذاء، ودخل المكتبة، والنتيجة عودته للمخيم مشياً. لا أعرف إذا كان تذكّر هذه القصة وهو يقرأ في مكتبات كندا وأوروبا عن قريته؛ فقد أخبرني أنه اعتاد على هامش المؤتمرات الطبية العالمية الهروب للمكتبات ليقرأ عن يافا.

قبل انتقالها لموقعها الحالي، بين الدوارين الأول والثاني، كانت مكتبة شومان في الشميساني. والشميساني في الثمانينيات، كانت مكاناً مفضلاً للمراهقين، كما كانت تتحول إلى حي البنوك، وإداراتها العامّة. وهناك بدأت قصتي مع كثير من الكتب في “شومان”. قبل هذا كانت مكتبة أصغر، أسميها مكتبة أم عماد، “احتضنتني” طفلا في الشارع الذي صار يقام فيه سوق جدارا في شارع الرينبو، حيث كانت أمينة المكتبة أم عماد وابنتها، تعتنيان بمكتبة من غرفتين، علّمتانا، الصمت والحلم والتحليق أثناء القراءة. كانت شومان ساحرة بالكمبيوتر الحديث، وسمحت لي بتطوير عادة في القراءة، تصلح للمبتدئين، هي أنني صرتُ إذا أحببتُ كاتباً أقرأ كتبه تباعاً حتى أنهي ما لديه، وهكذا تعرفت على مخيمات لبنان وأفرانها في روايات يحيى يخلف، وعلى نابلس في روايات سحر خليفة وعلى عوالم غسان كنفاني، الذي كنت أقرأ ما استعرته من أعماله والثلج ينهمر في عمّان بعد حرب الخليج 1991، وعلى البلقاء وصويلح في أعمال طاهر عدوان.

ولا أنسى كتب الفكر السياسي الفلسطيني والقومي العربي، قرأتها من شومان ممهورة بأنّها إهداء أسعد عبدالرحمن، مدير المؤسسة، حينها، والذي لا تَنسى عمّان إدارته للمحاضرات فيها بأناقة وحزم وفكاهة، لم تكن تُبارى.

من عوالم شومان التي سأتذكرها بحنين وابتسامة، رؤيتي لطفل؛ مراهق جديد، أنيق وبريء، يحاول التعرف لفتاة بعمره، فذهب اليها وقال لها أنا فلان “ممكن أتعرف عليكي”، وبدت الفتاة مستغربة ولا تفهم الموقف، ابتسمت، ومدت يدها وصافحته وقالت طبعا طبعا، وأكملت بحثها عن الكتب.

في مصعد المكتبة، كان أكثر من موقف، أحدها يؤلمني حين أتذكره، لعدم إحساني التصرف. رافقني مُسِن نزولا من المكتبة، فسألني عن الكتب التي أحملها، رددتُ بشكل رسمي، وجاف، لم أفهم أنّ المسن كان يبحث عن كسر وحدته، حتى لو بصديق صغير، تمتمَ معتذرا عن سؤاله وأنّه فقط أحب معرفة ماذا يقرأ الجيل الجديد.

في موقف آخر، رافقني شاب أميركي في المصعد، دخلته قبله، وخرجت قبله، وخرجت من باب البناية قبله، فضحك وقال “دائماً أنا الأخير”، فرددتُ متذاكياً، “في ثقافتنا من يكون على اليمين يدخل أولا”، بدا أنه تعلم درسا.

بعد إنهائي الدكتوراة العام 2002، كنت بحاجة لكتب نظريات العلاقات الدولية، بالانجليزية، فذهبت للمكتبة في موقعها الحالي في جبل عمّان، عثرتُ عليها ممهورة أنّها إهداء سيف الوادي الرمحي، لذلك وأنا اتنقل الآن بين أكثر من بلد للإقامة، في حياتي، وأحمل كتباً صوّرتها، صدرت بالأربعينيات، أتذكر شومان والرمحي.

المكتبات ذكريات، وأنسَنة، وحياة، تستحق الرواية والتوثيق، ربما تلفزيونيا، وضمن خواطر ومذكّرات.

* مدير برنامج ماجستير الدراسات الدولية في معهد ابراهيم أبو لغد للدراسات الدولية في جامعة بيرزيت. - aj.azem@gmail.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان

1 حزيران 2020   رجل بقامة وطن..! - بقلم: عمر حلمي الغول

31 أيار 2020   وراثة الرئاسة الأمريكية..! - بقلم: د.ناجي صادق شراب

31 أيار 2020   شروط الاستسلام العشرة..! - بقلم: د. هاني العقاد

31 أيار 2020   ضم الاغوار.. حدود الفعل الفلسطيني - بقلم: خالد معالي

31 أيار 2020   الوجه الآخر للضم..! - بقلم: عمر حلمي الغول

31 أيار 2020   الذكرى 19 لرحيل فارس القدس فيصل الحسيني - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس


30 أيار 2020   السفينة الفلسطينية لم ولن تغرق..! - بقلم: د. إبراهيم أبراش


30 أيار 2020   حماية منظمة التحرير اولوية..! - بقلم: عمر حلمي الغول


30 أيار 2020   "الغيتو العربي" وما تخفيه الوثائق..! - بقلم: سليمان ابو ارشيد

30 أيار 2020   "الأونروا" ليست خصماً للاجئين..! - بقلم: علي هويدي

30 أيار 2020   ذكرى تحرير الجنوب اللبناني..! - بقلم: شاكر فريد حسن



18 أيار 2020   نتنياهو مع انطلاق حكومته الخامسة: "أنوي طرح مسألة الضم بسرعة"..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار



7 أيار 2020   "العليا" الإسرائيلية تزيل العثرات من طريق تأليف حكومة نتنياهو الخامسة..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار


21 نيسان 2020   اتفاقية حكومة نتنياهو الخامسة: إضفاء شرعية على ضم الأراضي المحتلة..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار

19 نيسان 2020   أزمة "كورونا" وسيناريوهات خروج إسرائيل منها اقتصادياً وسياسياً - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار





27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي



31 أيار 2020   الشهيد إياد الحلاق..! - بقلم: شاكر فريد حسن

31 أيار 2020   يا بَحْرُ..! - بقلم: شاكر فريد حسن




8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2020- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية