21 September 2018   The Deal Or The Debacle Of The Century? - By: Alon Ben-Meir



19 September 2018   The prime communicator in chief - By: Daoud Kuttab


13 September 2018   Jordan and Jerusalem - By: Daoud Kuttab

11 September 2018   The Veiled Danger of the ‘Dead’ Oslo Accords - By: Ramzy Baroud


6 September 2018   Funding UNRWA should not be placed on shoulders of Arabs - By: Daoud Kuttab



30 August 2018   UNRWA again in the Trump Cross hair - By: Daoud Kuttab















5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

30 اّب 2018

أَصيلة وحكواتي على الأُصول..!

بقلم: د. مصلح كناعنة
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

قّـلَّما عرفتُ إنسانًا عاشقًا لفنِّهِ مُخلصاً له ملتزمًا به كالأستاذ راضي شحادة، ابن قرية المغار الجليليَّة الـمُلتحم بقضايا شعبه وهموم مجتمعه حد التقمُّص. منذ عام 1970، تقلـَّب العالم به وعليه، وهبَّت أعاصير أطاحت بأمم وقلـَّبَت أنظمة ومنظومات ككُثبان الرَّمل في الصحراء، وجاء احتلالٌ ثم انتفاضة أولى وثانية وثالثة، وتشكَّلت فرقٌ وأُغلقَت مسارح، وتمَرجَحَ الفنُّ والذوق الفني في فلسطين والعالم العربي بين القمة والحضيض... والأستاذ راضي شحادة لم يبارح الفنَّ المسرحي يوماً، ولم يَخفُت عشقُه له قيد أنمُلة، بل ازداد شغفًا به وإيمانًا بسمُوِّ رسالته، فتبنّاه واعتنى به وطوَّرَه وأتقنه وسَحبَه معه إلى عُمق أعماق وَعيِهِ وأدقِّ تفاصيل حياته، حتى أنكَ أصبحتَ لا تستطيع أن تفصِلَ بين راضي الإنسان وراضي الفنّان، فالأستاذ راضي شحادة يُشعُّ الفنُّ من كل شيء فيه؛ من شكله وهندامه ونبرَة صوته ورنَّة ضحكته وأحاديثه ومُناقشاته ونُكاته وقَفشاته. 

ولقد تزاوج راضي مع الفنِّ وتزوَّجَ منه بعد أن عشق عِشقَيْهِ الأكبَرَيْن في شخصٍ واحد؛ السيِّدة الفنانة العظيمة منيرة شحادة، شريكة عُمر راضي ورفيقة دربه والنصف الأجمل والأكمل والأمثل لمشروعَيْه في الفنِّ والحياة، فأنجبا معًا قبيلة من الأعمال المسرحية والإبداعات الفنيَّة التي كان آخر العنقود فيها العرض المسرحي "أصيلة" الذي حظيتُ بمشاهدته قبل يومين في أحد المراكز الثقافية الجماهيرية في قرية الـمْغار.

منذ أن أسَّسَ الأستاذ راضي "مسرح السِّيرة" عام 1984 وهو يقوم بالتمثيل من خلال أسلوب "الحَكواتي". والحكواتي شخصية تقليدية عريقة وذات قاعدة جماهيرية واسعة في التراث الشعبي في فلسطين وسائر بلاد الشام، ويتقن راضي أداءها وكأنه لم يُخلق إلا لها. والجميل في الأمر أن راضي يَمزج بين الدور التقليدي للحكواتي كراوٍ شعبي للملاحم والحكايات، وبين التمثيل المسرحي الحديث لأشخاص الحكاية وأحداثها، فيثابر على التنقُّل السريع المستمر بين شخصية الراوي وشخصيات الحكاية التي يرويها.

عبقرية هذا الـمَزج بين الراوي وروايته، بين الحكواتي وحكايته، تكمن في مقدرته على وضع الفنان الذي يقوم بدور الحكواتي على خط الوسط تماماً بين المسرح والجمهور، وبالتالي بين الزمن المسرحي للحكاية والزمن الواقعي للجمهور الذي تروَى عليه في قاعة من قاعات إحدى قرى الجليل الفلسطيني في أواخر عام 2018. وهكذا يستطيع الراوي أن يروي الأحداث ويُمَثلها، وفي نفس الوقت أن يخرج منها ومن زمانها فيعلِّق عليها مخاطبًا جمهور المشاهدين في قاعة العرض... وهكذا يقفز "أبو زيد الهلالي" من لحظة الأسطورة إلى لحظة العرض ليقذف بتعليق عابر بسرعة الضوء عن التكنولوجيا الحديثة التي تُمَكِّنه من عرض صورة فَرَسِه الأصيلة على الشاشة أمام الجمهور.

ويروي الحكواتي عن العرس الـمُهيب لأبي زيد الهلالي فتجرُفه حماسة الوصف إلى ذكر تدفُّق الناس إلى العُرس في "الأُولامْ" (الكلمة العبرية التي يستعملها فلسطينيو الداخل لقاعة الأفراح)، ثم يستدرك قائلاً: "بَس في هذيك الأيام ما كان في أولام". ويصف الراوي كيف امتلأت طرقات المملكة بالناس والخيول والسيارات، ثم يستدرك بأنه لم تكن هناك سيارات في زمن أبي زيد الهلالي. هذه القفزات البهلوانية بين الأزمان تضفي على العرض المسرحي نكهة بديعة تَدخل إلى قلب الجمهور، وفي نفس الوقت تُمكِّن الممثل من أداء رسالة في النقد وتحريك الوعي حول ظواهر مقلقة في مجتمعنا المحلي الراهن.

وبهذا الأسلوب المبدع يستطيع الأستاذ راضي أن يُمتعنا برواية أسطورية فلكلورية مُحبَّبَة إلى النفوس ومفعمة بالتراث الشعبي الفلسطيني، وفي نفس الوقت أن يتعرَّض بالنقد لقضايا في غاية الأهمية من واقعنا الراهن: العنف الاجتماعي الـمُستشري، التحرش والاعتداءات الجنسية، التكنولوجيا الحديثة وتأثيراتها، الفوضى والضجيج، النزعة العائلية القبلية، وغيرها.

من خلال المزج الـمُحكَم والـمُتقَن بين الـمُمثل وأدواره، وبين الراوي وروايته، وبين الزمن المسرحي والزمن الفعلي، يستطيع الأستاذ راضي أن يلجأ إلى الأقنعة (masks) فيستعملها لأداء عدد كبير من الشخصيات بأسلوب هزلي مُضحك ومُمتع ومُقنِع في نفس الوقت. ولدى الأستاذ راضي مقدرة مذهلة على تمثيل عدد كبير من الشخصيات المتباينة والانتقال من شخصية إلى أخرى بمنتهى السلاسة، من خلال التبديل السريع في حركة الجسم ونبرة الحديث وفخامة الصوت. وهو يتقن الغناء الشعبي بمختلف أنواعه، من الحدادي والـمْرودحَة إلى "الأويها" والزغاريت، وهو يغني كما يغني ألف رجل وامرأة في زفة عريس.

لستُ أبالغ حين أقول أن راضي شحادة هو مسرح بأكمله في شخص واحد، فهو المؤلف، والمخرج، والراوي، والمغني، والممثل الذي إذا أردت أن تستبدله فعليك أن تستبدله بعشرات الممثلين، وزوجته السيدة الفنانة منيرة شحادة لا تقل عنه روعة في أداء كل الأدوار النسائية في الحكاية.

إنه عمل جبَّار، أكبر وأهم بكثير من أن يُعرَض لمرة واحدة في قاعة واحدة في قرية واحدة، فهو في الحقيقة يستحق أن يُعرض في أشهر مسارح الوطن من أقصاه إلى أقصاه.

عزيزي راضي؛ كم قناعًا استخدمتَ في هذا العرض المسرحي؟ خمسة... عشرة؟

نحن نتفوَّق عليك يا عزيزي. فنحن كلنا نستخدم طوال الوقت نفس العدد من الأقنعة على مسرح الحياة، حتى أننا نسينا كيف تبدو وجوهنا بلا قناع..!

* محاضر في علم الانسان وعلم الاجتماع في دائرة العلوم الاجتماعية والسُّلوكية في جامعة بير زيت، وباحث مختص في التراث الشعبي الفلسطيني. - mkanaaneh@birzeit.edu



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان

23 أيلول 2018   الحرب على الأقصى والتقسيم المكاني..! - بقلم: راسم عبيدات

23 أيلول 2018   القيم..! - بقلم: د. مصطفى البرغوتي

23 أيلول 2018   كي لا تتجدد الرهانات المُدمِّرة..! - بقلم: علي جرادات

23 أيلول 2018   العبث الإسرائيلي وإرتداداته..! - بقلم: عمر حلمي الغول

22 أيلول 2018   في "الغفران" تبكي القدس فيصلها..! - بقلم: جواد بولس

22 أيلول 2018   تجاوز الخلافات الداخلية لمواجهة العدو المشترك..! - بقلم: د. إبراهيم أبراش

22 أيلول 2018   أوسلو.. نعم يمكننا.. كان ولا زال..! - بقلم: عدنان الصباح

22 أيلول 2018   الحرية لرجا إغبارية..! - بقلم: شاكر فريد حسن

22 أيلول 2018   لا تنتظروا العاصفة..! - بقلم: عمر حلمي الغول

21 أيلول 2018   الفساد عند الله مربوط بالقتل..! - بقلم: حمدي فراج

21 أيلول 2018   طارق الإفريقي ومحمد التونسي وحسن الأردني - بقلم: د. أحمد جميل عزم

20 أيلول 2018   الرئيس عباس وخطاب الشرعيه الدولية..! - بقلم: د.ناجي صادق شراب

20 أيلول 2018   "حماس" في الثلاثين من عمرها وحديث الأمنيات..! - بقلم: مصطفى إبراهيم

20 أيلول 2018   عباس وسيناريو القطيعة مع غزة..! - بقلم: حســـام الدجنــي

20 أيلول 2018   ترامب واللاسامية..! - بقلم: د. غسان عبد الله





8 حزيران 2018   ..هكذا خسر قطاع غزة أكثر من 40% من مساحته..! - بقلم: وسام زغبر








27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي


12 أيلول 2018   الثقافة بين التعهير والتطهير..! - بقلم: فراس حج محمد

8 أيلول 2018   حتى أسمع مخاضك..! - بقلم: حسن العاصي

7 أيلول 2018   كيف تعلم مكسيم غوركي الكتابة؟ ولماذا؟ - بقلم: فراس حج محمد

3 أيلول 2018   لماذا لا أحب السلطان ولا مُنخل الرئيس؟! - بقلم: بكر أبوبكر



8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2018- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية