أنا رَحّال
أجوبُ الأرضَ
تُلَوّنُ أشرِعَتي الميناء..
أعْبُرُ بحراً ومحيطاً في كل مساء
أبحثُ عن وطنٍ وهوية..
أبحثُ عن عنوان
تُطارِدني في كل بِقاعِ الأرض الأزمان
فأَغوصُ إلى أعماق البحر..
أكثَر فَأكثَر
أقتَربُ قليلاً....فقليلاً
أجد نفسي مأسوراً في بَحرِ الأزمات..
وسَجيناً خلفَ حِصارِ الطُرُقات
أُخرِجُ من جيبي بوصَلتي
تَهدِينِي.. تُرشِدُني
أتَلَمَسُ فيها كُلَ زوايا الساحات
أُبْصِرُ فيها مَنْ حَرّم على جَفنِيَ النوم
وعذّب رَوحِي بالهِجران طوال اليوم
أتَلَذَذُ بالوَصْلِ قليلاً
فيما أدرَكتُ من اللحَظات
*********
هناك.. هناك
أبحرتُ عُبابَ الأمواج
في الليل وفي شمسِ نَهارٍ وَهّاج
صارَعتُ الموجَ العاتي
كادت تُغرِقُني الأمواج
تُحَطّم أشرعتي ... تُكسّر مِرسَاتي
قذفتني في اليَمِ بعيداً
عَصَفتْ بالأَشرِعة الأنواء
والقاربُ تاه... صُبحاً ومَساء
ابْتَلَعتني شيئاً بعد الشيء
جَذّفتُ بكل قُواي
لكن لم تقوى على صَدِّ الأمواج ذراعاي
أمسَكتُ بِبوصَلَتي
تَحميني من تَيهٍ في الدربِ
وتَقيني من زمنِ القَهرِ الصَعب
لكنَ هَديرَ الأمواج
تَنكَسِر على شاطئ ذاتي
حَزينَة باكِيَة
*********
جُلتُ بِعَينَي
فوَجدتُ هناك في مِحرابِ صَخرَتِها ..
بَردٌ وسَلام
صَلّيتُ لها ودَعوتُ لها
أشعلتُ سِراجاً وَهّاجا..
في حضن قِيامَتِها.. وعلى كل زوايا المَهد
من هذا الرُكنِ عَرَجَ المُختار خَيرُ البَشَر
من هذا الرُكنِ أقبَلَ فينا وَحْيُ سَلامٍ مُنتَظَر
أغْفَلتُ ورائي خَيالاتي
سَرَحتُ بِرَوحِي..
مَشيتُ بِخطواتٍ مُسرِعَةٍ نَحوَ الآتي
خُطوات تورِقُ بالأحلام
قُلتُ لِنَفسي لا نومَاً بعد اليَومِ
وصَرَختُ بأعلى صَوتي
فلتَصحوا يا من غَطَّ ونام
كي لا نَبقى..
من دونِ "جوازٍ" أو عِنوان..
فَنَتيهُ بها عَبْرَ الأزمان