8 February 2013   Uri Avnery: Can Two Walk Together? - By: Uri Avnery

7 February 2013   The Role of Psychological Resistance - By: Alon Ben-Meir

7 February 2013   The PLO and Jordan - By: Daoud Kuttab

6 February 2013   Israel Fuels Syrian Fire, Risking Regional Outburst - By: Nicola Nasser

5 February 2013   Settlements are illegal, settlers must leave - By: Rashid Shahin


1 February 2013   Uri Avnery: Woe to the Victor - By: Uri Avnery

31 January 2013   What about Palestinian ghettos in the West Bank? - By: George S. Hishmeh

31 January 2013   Earning the Nobel Peace Prize - By: Alon Ben-Meir

31 January 2013   Accepting reality after Jordan's elections - By: Daoud Kuttab


25 January 2013   Uri Avnery: A Move to the Center - By: Uri Avnery

24 January 2013   Obama’s foreign policy in focus - By: George S. Hishmeh





28 تشرين ثاني 2012   قيامة شعب.. قراءة أولية في دفتر الثورات العربية - بقلم: ماجد كيالي










21 كانون أول 2012

قصة قصيرة: يموت بحسرته..!!

بقلم: نبيل عودة
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

الصمت حول سرير سعيد كان ثقيلا. يدخلون ويخرجون بصمت.. "هس.. هس، سعيد وضعه صعب". من المتوقع ان يلفظ انفاسه الأخيرة. لم يعد له علاج ملائم في المستشقى، فقط الأدوية لتسكين الأوجاع حتى  قرار الله بعبده سعيد.

لم يكن سعيد من الذين أسعدهم الله بحياة زوجية هادئة. تزوج وطلق ثلاث مرات، رزق باربعة صبيان من الزوجات الثلاث.. حتى اولاده لم يتحملوا فجوره وغادروا الى غير رجعة. بعد طلاق الزوجة الأخيرة وقع في حفرة تعد للصرف الصحي، فاصيب اصابات بالغة برأسه وأعضائه الداخلية  ويقال انه كان يلاحق احدى نساء القرية قريبا من حرش للزيتون  في اطراف القرية.

سكان البلدة يتحاشون الاختلاط به، سيرته سيئة، شراسته أخرست الألسن ،ليس سرا ان سعيدا  منذ شبابه لم يترك فتاة تفر من شره في القرية، فضائحه الأخلاقية تجاوزت الى البلدات المجاورة وعلى ذمة الرواة ان بعض حوادث قتل النساء بحجة شرف العائلة كانت بسبب ما ارتكبه سعيد بحقهن.

 - هل أسلم الروح؟
- هس.. هس .. ما زال يتحرك.
الأقرباء بهمس وبشعور من الضيق يترقبون انتهاء ساعاته الأخيرة، وكأنهم ينتظرون الفرج.
-  لم يحضر احد من اولاده..؟
- هربوا من سوء تعامله.. اين نجدهم؟
ليسامحه الله. -  
-  ربما هناك ضرورة إستدعاء ابانا الخوري ليناوله قبل موته.
-  هل ذلك سيكون سببا لخلاصه من عذابه؟
- قال الطبيب لن يصمد حتى العصر..
- قرار الموت بيد الرب وليس بيد الأطباء..
-  قدم قهوة يا بني.. وأحضر الماء البارد.. وأخفضوا اصواتكم يا جماعة.
- لماذا لم يحضر الخوري ليناوله، لعل ذلك يختصر عذابه؟
فهم الأهل ان ذلك هو خلاصهم هم من الترقب الذي يبدو انه قد طال. اضاف أحدهم:
-  لا بد ان يناوله الخوري لعل ذلك ينقذ روحه من عذاب جهنم.

 رد عليه أحدهم:
-  والله لو تضافرت جهود بابا روما وبطاركة اليونان وروسيا، لما انقذوا ظفرا   منه لما ارتكبه بحق الناس من موبقات.
القصد من ذلك فضائحه الأخلاقية مع نساء القرية  وشراسته التي جعلت العباد يتجنبونه ويقاطعونه في المناسبات.
-  لم يترك امرأة من شره، حتى نساء عائلتنا عانين كثيرا من شره
-  هس..هس .. بلاش فضائح. كفوا عن هذا الحديث الآن، عقابه لدى خالقه، اعطونا شربة ماء.

  -  اذهب با بني الى خوري القرية، قل له ان سعيدا بحالة حرجة وقد يغمض عينيه للمرة الأخيرة خلال الساعات القادمة، نرجو حضورك لتناوله وتصلي عليه من اجل خلاص روحه.
   - هل سيحضر الخوري حقا؟
  - على مهلك.. واجب الخوري ان يخدم ابناء كنيسته.

خلال نصف ساعة وصل خوري القرية بصحبة انجيل ضخم على غير عادته، وقد اثار انجيله الضخم نظرات الحضور، يبدو ان أبانا الخوري قد فهم ما تتساءل عنه العيون حيث قال:
 -  قررت ان أحمل هذا الكتاب لأظهر لسعيد كم كانت خسارته عظيمة لأنه لم يعرفه ولم يؤمن به ولم يعمل بتعاليم الرب  ليسير على هدى  الأخلاق المسيحية  التي تأمر بالمحبة والعمل الصالح.

 -  شكرا يا ابانا ماذا سيفيده ذلك والموت يقاسمه السرير؟
 -  ابنائي ان طرق الله لا يعلمها البشر، واجبنا القيام بما يفرح القلوب ويرضي الخالق، ونسلم أمرنا لله وابنه المخلص يسوع المسيح.
-  وهل تنفع توبته وهو في ساعاته الأخيرة؟
-  هذا ليس من شاننا ان نحكم عليه، الملك الوثني العظيم قسطنطين عُمد مسيحيا وهو على فراش الموت، ومات مسيحيا. نحن ننفذ تعاليم الله بايصال بشارة الخلاص للبشر، من يقبلها فله ملكوت الله، كما يعلمنا الانجيل المقدس، ونحن لا نضع شروطا على الله  لغفرانه او عدم غفرانه لبعض الناس.
دخل الخوري غرفة سعيد حيث كان وجهه شاحبا، ونظراته توحي ان ساعته لم تحن بعد.
القى الخوري التحية، فرد سعيد بصوت واهن:
  اهلا ابونا... -
  -  بني.. هل تسمح لي بالصلاة من أجل خلاص روحك؟
 لم ينتظر جوابا من سعيد حيث بدأ بصلاة "ابانا الذي في السماوات ليتقدس اسمك..." شاركه فيها كل المتواجدين في الغرفة الا سعيد حيث جال بنظره على من حوله  وتعابير وجهه لا تعبر عن أي شيء. 
وضع الخوري انجيله الضخم قرب رأس سعيد وهو يقول: "ليصفح الله لك عن خطاياك، كما صفح لنا عن خطايانا جميعا، وهو الذي ارسل ابنه المسيح من اجل انقاذ البشر من خطاياهم".
فوجئ الجميع لاهتمام سعيد بالإنجيل.. وتساءل:
- ما هذا الكتاب الضخم يا ابانا؟
  - انه الانجيل المقدس.
ونظر الخوري بعيون الأهل المتجمعين حول السرير، وكأنه يقول لهم هل رأيتم فائدة احضار انجيل ضخم؟ تساءل سعيد: 
  -  لماذا هو هكذا كبير؟!
-  مضمونه أكبر يا سعيد، انه يحمل تعاليم المسيح.
   يا للخسارة، لأنني لم اعرف هذا الكتاب الكبير من قبل؟-
  -  انه كبير بنصوصه وتعاليمه.
-  يبدو انه كتاب عظيم.. لم اعرفه من قبل...   
- كنت ضالا يا بني، حان الوقت لتطلب الغفران من الله، لتلقى وجهه بروح تائبة ونفس خاشعة.
- يا لخسارتي العظيمة... 
- لا تتعب روحك يا بني، قبل هذا الكتاب، ضع علامة الصليب على صدرك واطلب من الله وابنه المسيح الصفح والغفران. 

قام الخوري بوضع علامة الصليب ثلاثة مرات فوق سعيد الممدد على السرير وهو يقول: "لتصفح له يا ابانا الذي في السماء عن خطاياه، كان ضالا وتاب، كان تائها ووجد الطريق".

قال سعيد:
-  اني أموت وحسرتي في نفسي.. كنت بحاجة لهذا الكتاب.

استطرد الخوري:
  -  ليغفر الله لك آثامك مهما كانت.

أجاب سعيد:
 كان يجب ان اعرف هذا الكتاب الضخم من قبل-   

  - انها مشيئة الله ان تعود من ضلالك قبل موتك.. الحجم لا اهميه له، المضمون له قيمة عظمى، وهو ما نريدك ان تؤمن به.
   كم هي عظيمة خسارتي.. ساموت وحسرتي في قلبي.-

احتار الخوري من كلام سعيد، ولم يجد ما يضيفه الا تكرار ما قاله سابقا. 

واصل سعيد:
-  كنت بحاجة لهذا الكتاب الضخم.. آه من المي وحسرتي
- ما هي حكايتك يا بني، لم اعد افهمك.. أفصح لنفهم ماذا تقصد؟

اشتد الألم على سعيد، التقط انفاسه، نظر في عيون المحيطين به، وقال:
- اني الومكم  لعدم معرفتي بهذا الكتاب حين كنت بحاجة اليه.  

قال كبير العائلة:
 - وهل كنت تسمع نصائحنا يا سعيد، حيث جلبت لنا الفضيحة تلو الأخرى لحماقتك ولسوء أعمالك؟
 - نصائحكم لم تكن تنفعني، لو استمعت لكم لعشت ميتا في الحياة، ولكن هذا الكتاب كانت له ضرورته.

تبادل الأهل والخوري النظرات. التقط سعيد انفاسه وقال:
  - اريد ان اروي لكم سبب حاجتي لهذا الكتاب حتى لا اموت وانتم على غير علم بما أقول، كنت عائدا من حقل والدي أقود عربة مليئة بالقش لإطعام القطيع وفي الطريق صادفت فتاة من اهل القرية عائدة مشيا في الظهيرة، أشفقت عليها ودعوتها لتصعد الى عربتي، فأنا أيضا أحمل قلبا رقيقا شفوقا... صعدت وجلست قربي خجلة. نظرت الى وجهها واعجبت بجمال عينيها، تناسق قسمات وجهها، وشعرت برغبة مجنونة لاضمها الى صدري  واقبل عينيها، تمنعت وقاومت، تغلبت عليها والقيتها وسط العربة فوق القش، كانت امامي ضعيفة وبكت. حاولت طمأنتها باني لن اسبب لها الألم فانا احب النساء واعشق دلالهن.. وعندما وصلتها هبط القش أكثر، هبط جسمها عميقا في القش .. حاولت رفعها لاعلو فوقها فانغرزت في القش اكثر.. محاولاتي باءت بالفشل.. وقد اقتربنا من القرية فاضطررت للتوقف عن محاولتي هذه حتى لا أورطها بمشكلة لا يعلم احد مداها. ولكن يا ابانا، لو كان بحوزتي هذا  الكتاب الضخم، لأضعه فوق القش،  لكان لي عونا وما عانيت من فشل وحسرة لم تفارقني حتى اليوم..

* كاتب وناقد وإعلامي يقيم في مدينة الناصرة. - nabiloudeh@gmail.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان

11 شباط 2013   قرية كسر القيد.. اشتهاء الحرية للأشجار - بقلم: عيسى قراقع

11 شباط 2013   المناضل كريم يونس والعقد الرابع في سجون الاحتلال..!! - بقلم: المحامية فدوى البرغوثي


11 شباط 2013   اوباما في إسرائيل..!! - بقلم: مهند محمد صبّاح

11 شباط 2013   مربع الانقسام المريح..! - بقلم: بكر أبوبكر

11 شباط 2013   نجاد ومحنة الشعب الإيراني..!! - بقلم: عدلي صادق

10 شباط 2013   إلى متى ستستمر الحرائق في المعتقلات الإسرائيلية..؟ - بقلم: عبد الناصر عوني فروانة





10 شباط 2013   إنهم يستثمرون الأزمات..! - بقلم: ابراهيم عباس

10 شباط 2013   ساركوزي وأسوار اريحا..! - بقلم: نواف الزرو

10 شباط 2013   إلى أين تتجه قاطرة المناهج في القدس؟! - بقلم: نبيل حمودة

10 شباط 2013   الفياضيّة فوق حديث المصالحة - بقلم: عدلي صادق



28 كانون أول 2012   نواب التشريعي.. هل حقا يتمتعون بالحصانة؟! - بقلم: محمد الرجوب

14 تشرين أول 2012   النادي السينمائي المقدسي..!! - بقلم: سمير سعد الدين









27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي


7 شباط 2013   البذرة نفسها..!! - بقلم: سليمان نزال

7 شباط 2013   أنــا رَحّــال..!! - بقلم: نصير أحمد الريماوي

6 شباط 2013   راشد حسين يصرخ في قبره: كفى لهذا الحب..! - بقلم: شاكر فريد حسن

5 شباط 2013   فؤاد حداد شاعر الغلابى والمسحوقين..!! - بقلم: شاكر فريد حسن

5 شباط 2013   إمرأة من زعفران..!! - بقلم: حسن العاصي


8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية - 2008 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية