أكدت مصادر حقوقية ان قضاة المحكمة العليا الاسرائيلية ردت بعدظهر الاحد التماسا قدمه اهالي قرية مسحة الفلسطينية شمال الضفة الغربية احتجاجا على جدار الفصل العنصري الذي اقيم حول القرية والحق بها اضرارا جسيمه من كافة النواحي الاجتماعية والزراعية والتعليمية والصحية، حيث طالب الالتماس على الاقل بتغيير مساره.
وجاء في القرار القضائي ان قضاة المحكمة اكدوا في قرارهم اهمية بقاء مسار الجدار الحالي لضمان الامن للالاف من التجمعات الاسرائيلية على امتداد الخط الاخضروكذلك في مستوطنات الكانا وعينس وشعاري تكفا حسب هذه الهيئة التي ادعت ايضا ”لوجود تريبات تمكن السكان الفلسطينيين من الوصول الى اراضيهم عبر البوابات المتواجدة في الجدار.
يشار هنا ان الجدار المبني على أراضي مسحة وحسب معلومات اعده مركز ابحاث الاراضي بالقدس يبلغ طوله حوالي 3 كم، ويتكون من مقاطع هي عبارة عن أسوار إسمنتية بارتفاع 8 أمتار، ومقاطع من الأسلاك الشائكة، وأسيجة الكترونية، وخنادق. ويبلغ إجمالي عرض السياج ما بين 40 – 50م. وقد أدى إلى مصادرة او عزل حوالي 95 % من أراضي القرية، أي ما يعادل 5500 دونم.
ويحدها الجدار حاليا من الشمال و الغرب و من الجنوب, مما حول القرية إلى تجمع سكاني معزول، و حول أهلها الذين يعتمدون بشكل كبير على الزراعة والتجارة إلى عاطلين عن العمل, علاوة عن ذلك لم يبق لأبناء مسحة متسعاً للتمدد العمراني لاستيعاب الزيادة السكانية الطبيعية في المستقبل.كما ادى إلى مصادرة دونمات شاسعة من الأراضي المزروعة بأشجار الزيتون والحمضيات والفواكة ومنها ما هو مزروع بالخضروات والبيوت البلاستيكية والتي تغطي حوالي ( 15-20 ) دونماً. كما أدى بناء الجدار إلى اقتلاع حوالي 1000 شجرة زيتون ومصادرة البئر الارتوازي الوحيد في القرية وهو بئر الشلة. كما أدى الجدار إلى تدمير 7 بركسات للإنتاج الحيواني.
ويقول المركز إن الجدار لعب دوراً أساسياً في تدمير سوق مسحة التجاري الذي كان يعيل حوالي 17 ألف أسرة من القرية ومحيطها بعد أن عزلها عن التجمعات السكانية الأخرى وحول 75% من سكانها إلى عاطلين عن العمل. ولم يترك الجدار سوى منفذ واحد للقرية عبر بلدة بديا المجاورة. كما قامت سلطات الاحتلال بإعطاء تصاريح إلى رعاة الأغنام الهدف منها القضاء على أشجار الزيتون في المنطقة وعلى ما تبقى من زراعة.
هذا اضافة إلى عزل بيت واحد عن القرية نهائياً، حيث أن السياج يحيط بالبيت من جميع الجهات و لا يُسمح لأصحاب البيت بالتنقل إلا تحت المراقبة و لا يُسمح لصاحب البيت بالتملك, أو إصلاح البيت. من جهة أخرى عزل الجدار سكان بلدة كفر قاسم في داخل الخط الأخضر عن زيارة ذويهم في قرية مسحة.
كما أن القائمين على مجلس المستوطنات الإسرائيلي في المنطقة استغلوا هذه الفرصة وبدؤوا بإنشاء بيوت جديدة للمستعمرين على الأراضي المصادرة وباشرت جرافاتهم في الفترة الأخيرة بفتح طرق جديدة على الأراضي المصادرة بواقع طريق لكل مستعمرة من المستعمرات الثلاث القائمة في المنطقة( الكانا A، الكانا B، عتس فرايم).
كما يشار الى ان قرية مسحة تبعد عن الخط الأخضر 6 كم وتمتد أراضيها حتى حدود أراضي بلدة بديا، وهي في محافظة سلفيت،, ويبلغ عدد سكانها نحو 200 نسمة. وتعتبر ق القرية الأم لبلدة كفر قاسم المحتلة عام 1948 بسبب أن ارض مسحة قبل عام 1948 كانت تمتد إلى نهر العوجا, وبالتالي رحل العديد من أهل مسحة إلى كفر قاسم، وفي حرب عام1948 قُسمت إلى قريتين, حيث احتل اليهود 70% من الأراضي وتشمل موقع كفر قاسم، و30% بقي من الأراضي في حدود الضفة الغربية وتشمل قرية مسحة.
وفي سنة 1956 نفذت العصابات الصهيونية آنذاك مجزرة بحق أهالي كفر قاسم أجبرت من تبقى منهم على الرحيل.