2022-05-22

ما هو اليسار المطلوب؟


بقلم: محسن أبو رمضان

ترنو فصائل اليسار في فلسطين للحنين للماضي الذي يتضمن التراث الكفاحي والادبيات الثورية. ولكن اليسار وفصائله بحاجة الى وقفة تقييمية ونقدية عبر الإجابة على تساؤل يكمن بأسباب التراجع والانكفاء والانحسار وأسباب تقدم القوى الأخرى التي لا تتبنى الفكر الاشتراكي.

تكمن مشكلة اليسار الفلسطيني بعدم مواكبة حركة العصر والاكتفاء بالإنجازات التاريخية وعدم المراكمة  عليها وعدم إجراء تغير بالهوية الايدولوجية التي يجب أن تبتعد عن التكلس والجمود العقائدي.

هناك بعض اليساريين ما زالوا يعيشوا زمن الاتحاد السوفيتي والحرب الباردة ومفاهيم دكتاتورية البروليتاريا وكل السلطة للسوفيتات والتخطيط المركزي للاقتصاد وغيرها من المفاهيم التي تجاوزتها حركة العصر.

ان الارباك الفكري والسياسي لليسار قاد لانزياحه مرة لقوى الحكم المركزي ومرة لقوى الإسلام السياسي.

المرة الاولى لأسباب ايديولوجية لها علاقة بالحريات والثانية لأسباب سياسية.

لقد فقد اليسار هويته ففقد استقلاليته. وهذا ما يفسر تراجعه بالهيئات والمؤسسات التمثيلية سواء كانت بلديات او مجالس طلبة او نقابات والتي كان آخرها انتخابات مجلس طلبة جامعة بيرزيت.

كان لزوما لليسار ان يقوم بمراجعة تعمل على تعريب الفكر الاشتراكي ويعمل على تشخيص المرحلة بوصفها مرحلة تحرر وطني ديمقراطي ويستخدم كل وسائل الكفاح المشروعة وخاصة ذات المجال الشعبي لتعزيز مكانته وطنيا وجماهيريا.

بالضرورة ان ينتمي اليسار لفكرة الديمقراطية والعدالة الاجتماعية وان لا يساوم بذلك.

ان سمة اليسار تاريخيا في فلسطين كانت تتميز بالمزج بين الأبعاد الوطنية والديمقراطية والحقوقية وذات العلاقة بالعدالة الاجتماعية.

ان الدفاع عن حقوق العمال والمزارعين والموظفين الصغار والطبقة الوسطى من أهم مميزات اليسار الذي تراجع كثيرا بالحالة الفلسطينية.

ان اليسار حاجة موضوعية ولا تكتمل الحالة والمعادلة الوطنية بدون ان يكون اليسار احد مكوناته ولكن حتى يتحقق ذلك يجب أن يكون اليسار يساريا بهوية واضحة دون الانحياز لهذا الطرف او ذاك ولكن من الممكن أن يتقاطع بالقواسم المشتركة سواء ذات الطابع الوطني او الديمقراطي او الاجتماعي.

* كاتب وباحث فلسطيني يقيم في قطاع غزة. - muhsen@acad.ps