2020-08-05

بيروت في قلوبنا وصدورنا وخلجات نفوسنا


بقلم: د. عبد الستار قاسم

ما أعظم حزننا على بيروت، وهو جبل كجبال النيران التي التهمت الخير ، ودمرت المرفأ وبيوت الساكنين الآمنين..

بيروت لبنانية لكنها مدينتنا وحبيبتنا ونصرتنا كلما اشتد الظلم ونورنا كلما اشتد الظلام. أهلها أحباؤنا وأعزاؤنا وعزوتنا نلجأ إليهم كلما اشتد الخطب وتكالب الأعداء. بيروت هي منارة أرض الشام، وحصن الفكر العربي، ومنبع الثقافة والوعي والانبعاث العلمي والفكري. وهي صديقة الجميع، وحبيبة كل العرب مثقفين ومفكرين وإعلاميين ومقاومين ومدافعين عن شرف الأمة وماضيها وحاضرها ومستقبلها.

لم أر فلسطينيا اليوم لا يتألم ولا يحزن، وكأن الانفجار قد حصل في بيته والتهمه ودمره وشرد ساكنيه. ولو كانت الظروف مواتية لما تخلف فلسطيني عن مد يد العون والمساعدة. لكن العين بصيرة واليد قصيرة. على كل حال، وفى الفلسطينيون المقيمون في لبنان بعهد شعب فلسطين أن يبقوا اوفياء لأمتهم مناصرين لها مدافعين عنها، يقفون معها في السراء والضراء. لم يقصر شعبنا الفلسطيني بلبنان في أداء واجبهم تجاه أهلنا اللبنانيين، وقد فتحوا بيوتهم للعائلات اللبنانية، وفتحوا مطابخهم وقدموا ويقدمون ما يقدرون عليه لشعبنا العربي الوفي اللبناني.

احتضنتنا بيروت سنوات طويلة، وقاتل ابناؤها الصهاينة، وكانوا حريصين على انتصار المقاومين في وجه المحتلين. لقد ارتقى شباب بيروت وشاباتها شهداء دفاعا عن المقاومين  الفلسطينيين، وامتشقوا السلاح من أجل قضيتهم الأولى، قضية فلسطين. ودائما غمرنا أهل بيروت بكرمهم ورفعة أخلاقهم وانتمائهم لقضايا الأمة واستعداهم لتبنيها والدفاع عنها.

كيف لا يحزن الفلسطيني ولا يتألم على ما ألم بيروت؟ المصاب مصابنا، والكارثة كارثتنا، والشهداء شهداؤنا.

رحمهم الله جميعا، وندعو للجرحى السلامة والخروج من المشافي بأتم الصحة والعافية. وسيعود مرفـأ بيروت إن شاء الله قريبا إلى سابق عهده من الحيوية والنشاط. والذين هزموا الصهاينة لا بد سيهزمون الكارثة. كنا نتمنى لو كنا هناك لنقوم بواجبنا المقدس تجاه إخوتنا وأخواتنا اللبنانيين على كافة أطيافهم.

* أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية- نابلس. - sattarkassem@hotmail.com