2020-05-13

النكبة الفلسطينية هي أم النكبات العربية..!


بقلم: د. عبد الرحيم جاموس

إثنان وسبعون عاماً تمرّ على عمر النكبة الوطنية الفلسطينية والقومية العربية، الإسلامية المسيحية والإنسانية، التي تجسدت في14/15//05/1948م عندما أنهت بريطانيا العظمى آنذاك إنتدابها على فلسطين، وفي نفس اللحظة كان إعلان العصابات الصهيونية قيام كيان الإغتصاب الصهيوني على أكثر من 78% من مساحة فلسطين، وتشريد وتهجير قسري لأكثر من ثلثي شعب فلسطين عبر عملية تطهير عرقي قامت بها العصابات الصهيونية المسلحة بأحدث الأسلحة والمدعومة من قوات الاحتلال البريطاني، وتحويلهم إلى لاجئين في مخيمات بقيت شاهدة على جريمة العصر وعلى أكبر جريمة إنسانية شهدتها المنطقة إلى غاية الآن، وقد مثلت النكبة زلزالاً مركزيا لا زالت هزاته الإرتدادية تعصف بالمنطقة، فلسطين مركز الزلزال المدمر الذي لم يهدأ، ولن يهدأ، ولن تهدأ المنطقة معه، إلى أن تنتهي وتزول كافة آثار هذا الزلزال المدمر الذي ضرب فلسطين في الخامس عشر من أيار للعام 1948م، فهل يدرك العرب ومعهم العالم أجمع هذه الحقيقة، أن النكبة الفلسطينية هي أم النكبات العربية التي ابتلى بها العالم العربي إلى اليوم، فهي نكبة تتناسخ نكبات ونكبات.

إن وهم الأمن والإستقرار والسلام في المنطقة، مع إستمرار آثار النكبة الفلسطينية، تكذبه أحداث المنطقة، وأحداث فلسطين، إن وَهمَ تبديد الشعب الفلسطيني وتذويبه، وتبديد الوطن الفلسطيني وتزويره، بفعل القوة الصهيوامريكية، وَهمٌ وفريةٌ وكذبةٌ كبرى تضافُ إلى سجل الأساطير والأكاذيب الإستعمارية الصهيونية الكولنيالية الإستيطانية، التي تسعى جاهدة لتمريرها وتثبيتها بشتى وسائل العنف والقتل والبطش والإرهاب والتزوير.

إلا أن فلسطين الوطن، وفلسطين الشعب والهوية، حقيقتان ماثلتان للعيان، لن يستكين شعب فلسطين، ولم تهدأ أو تستسلم أرض فلسطين، لكل عوامل القوة الغاشمة، الناعمة والخشنة، في محو هذه الحقيقة التاريخية الإجتماعية، أو الحقيقة السياسية القانونية التي إستطاع كفاح الشعب الفلسطيني وصموده العنيد والأسطوري من تسطيرها وتجسيدها في هذه المواجهة التاريخية مع الصهيونية والإستعمار.

الشعب الفلسطيني ليس كماً بشرياً زائداً عن حاجة المنطقة وحاجة العالم، إنه حقيقة إنسانية وسياسية وقانونية وتاريخية موجودة ولها حقوقها المشروعة، شأنها شأن شعوب العالم أجمع، كما أن كيان الإستعمار والإحتلال الصهيوني لفلسطين ليس إلا حقيقة إستعمارية إحتلالية إستيطانية عنصرية حتماً آيلةً إلى زوال، وهي آخر بقايا ومخلفات الإستعمار القديم، الذي يتعارض مع روح العصر، ومع روح التغيير، التي إجتاحت العالم، ومع روح النظام والقانون الدولي الذي لابُدَ أن يحكمَ العالم، ويفرض سلطانه على أشخاصه من الدول والمنظمات الدولية، لن يفلت الكيان الصهيوني من هذه المواجهة الحتمية مهما تأخرت مع القانون والشرعية الدولية والمواجهة مستمرة مع شعب فلسطين الذي يزداد يوماً بعد يوم قوة وتصميماً على إنتزاع، وإسترداد، كامل حقوقه غير منقوصة في وطنه فلسطين، وفي مقدمتها حقه في العودة وتقرير المصير وبناء دولة فلسطين الديمقراطية، التي تكمن فيها إستعادة الحقيقة التاريخية والإجتماعية والقانونية والسياسية لإقليم ولشعب فلسطين معاً.

النكبة الفلسطينية ستبقى حية في قلوب وعقول أبناء شعب فلسطين، وفي عقول وقلوب جميع الأحرار في العالم، الذين يرفضون الظلم، ويعارضون الإستعمار والإحتلال والتمييز العنصري تلك صفات كيان الإغتصاب الصهيوني.

إن تمادي المشروع الصهيوني بإستمرار التوسع والإستيطان والضم للأراضي الفلسطينية لن يضعف العزيمة الفلسطينية بل يدفعها اليوم إلى رفض أنصاف الحلول والبحث عن حلٍ نهائي ينهي وجود هذ الكيان العنصري الغاصب.

نعم إن فلسطين مركز الزلزال، ونكبتها أم النكبات العربية، ولن تفلح معالجات الهزات الإرتدادية للزلزال، دون معالجة الآثار الرئيسية لمركز الزلزال، في فلسطين، ومحو آثار النكبة الفلسطينية، إنها الحقيقة الساطعة، التي لازال البعض يتجاهلها..!

* عضو المجلس الوطني الفلسطيني - الرياض. - pcommety@hotmail.com