2020-05-11

في جدل الضم..!


بقلم: محسن أبو رمضان

ستقدم إسرائيل على خلفية تشكيل حكومة الائتلاف الصهيونية ببن بنيامين نتنياهو وبيني غانتس على ضم مساحات من الضفة الغربية، وذلك في شهر تموز/ يوليو من هذا العام. والمقصود هنا الأغوار والكتل الاستيطانية الضخمة بهدف بسط السيادة الاسرائيلية عليها تنفيذا لـ"صفقة ترامب - نتنياهو".

يدور الجدل بين العديد من المثقفين حول هذا القرار اذا ما كان يعني خطوة باتجاه توفير الفرصة لحل الدولة الواحدة والنضال من أجل المساواة او بوصفه خطوة باتحاه تكريس النظام الكولونيالي والقائم على التوسع يضاف له التمييز العنصري.

وبرأيي فلن يقود قرار الضم الى إقامة الدولة الواحدة ويوفر الفرصة للنضال باتجاه دولة المواطنين وعلى قاعدة المساواة بالحقوق المدنية بين الجميع كما يعتقد البعض، بل سيشكل ذلك مدخلا لمزيد من الضم والتوسع.

لن تقدم إسرائيل اليمينية والتي كرست "قانون القومية" العنصري على منح شعبنا في مناطق الضم الجديدة الجنسية الاسرائيلية أسوة بشعبنا في مناطق ٤٨ او حتى حق الاقامة الدائمة كما حال شعبنا بالقدس.

وعليه واستنادا لطبيعة إسرائيل كدولة استعمار كولونيالي وتمارس التمييز العنصري في ذات الوقت فهي لن تعطي شعبنا في مناطق الضم الجديدة، الأغوار وغيرها من منطقة "ج" أكثر من إدارة بلديات او مجالس قروية لإدارة شؤون السكان الخدمية، وهو ذات المسار الذي تريد تطبيقه بالضفة بما يتعلق بالسلطة وذلك بعيدا عن فكرة السيادة وتقرير المصير.

وعليه فيجب أن لا يتوهم أحد أن قرار الضم سيؤدي الى إقامة الدولة الواحدة لأن ذلك مرفوض من اسرائيل الصهيونية التي عرفت نفسها بانها دولة اليهود فقط، بل إن إجراء الضم سيقرب  أكثر من احتمالية خطر الترانسفير بحق شعبنا.

فاذا كانت إسرائيل منزعجة من وجود شعبنا في مناطق ٤٨ واقترحت ضم سكان المثلث والجليل إلى مناطق الدولة الفلسطينية المتصورة في خطة ترامب ونتنياهو، فكيف والحالة هذه علينا ان نقتنع بانها ستمنح فلسطيني مناطق الضم الجنسية الاسرائيلية؟

فإذا كانت إسرائيل تستنكر على شعبنا في مناطق الضم الجديدة الحصول على حق المواطنة استنادا لطبيعتها وأيديولوجيتها الصهيونية، فربما ستمنحهم بطاقة تعريف خاصة بعيدا عن سكان الضفة او ٤٨ او القدس، وذلك تعزيزا لعملية التجزئة والتفتيت لمكونات شعبنا وبهدف تمزيقه وتقويض مقومات هويته الوطنية الجامعة.

وعلية فربما ستلجأ إسرائيل اليمينية والعنصرية الى سلسلة من المضايقات بحقهم وذلك بهدف دفعهم للهجرة الطوعية اما الى الاردن او الى اي مكان آخر وذلك أسوة بالإجراءات المتبعة بحق شعبنا في القدس مثل منع البناء وسحب الهويات والقيود على النشاط الاقتصادي وفرض الضرائب الباهظة.

وعليه فيجب إزالة الوهم بأن الضم قد يقرب شعبنا من النضال لتحقيق فكرة المساواة ودولة المواطنين والانتباه بأن مواجهة ذلك يجب أن تندرج في إطار منظور التحرر الوطني ضد الاستعمار الكولونيالي والعنصري.

* كاتب وباحث فلسطيني يقيم في قطاع غزة. - muhsen@acad.ps