2020-05-03

المواجهة مع أمريكا كما هي مع إسرائيل..!


بقلم: د. عبد الرحيم جاموس

الولايات المتحدة لا تكتفي بتوفير الدعم المطلق وفي كل المجالات (للمستعمرة الإسرائيلية) وانما تَشرَّعُ بسن القوانين التي تعاقب من يدعو لمقاطعتها أو إدانة افعالها العنصرية وكشف جرائمها في حق الشعب الفلسطيني من مواطنيها وغيرهم، هكذا توفر الولايات المتحدة الدعم والحماية والغطاء القانوني للممارسات العدوانية والعنصرية التي ترتكبها إسرائيل في حق الشعب الفلسطيني إلى درجة تهدد حرية الرأي والتعبير لمواطنيها وغيرهم والتي يكفلها الدستور الامريكي، وتصادر هذه الحرية في كل ما من شأنه أن يكشف أو يشجب أو يدين أو يستنكر افعال الإحتلال الإسرائيلي أو يدعو لمقاطعته فإسرائيل فوق الشبهات وفوق الدستور الامريكي الذي يكفل الحريات ومنها حرية الرأي والتعبير.

قد باتت المواجهة اليوم وبشكل مباشر من قبل الولايات المتحدة مع الشعب الفلسطيني ومع كل شخص يؤيد عدالة قضيته في الولايات المتحدة أو يكشف ممارسات الكيان الصهيوني أو يدينها أو يدعو لاتخاذ موقف منها، فهل هناك انحياز اشد وأقبح من هذا الانحياز الذي بات مؤكدا بموجب جملة من القوانين الأمريكية على مستوى قوانين الولايات وقوانين الإتحاد الفدرالي..!

وفي هذا الشأن لنطلع على ما كتبه محمد السماك....
((أقرت حتى الآن 24 ولاية أميركية قوانين جديدة تنص على معاقبة كل من يدعو إلى مقاطعة إسرائيل، أو يدعو إلى سحب الاستثمارات منها أو يحرّض لفرض عقوبات عليها.
وهناك 12 ولاية أخرى تقوم الآن بدراسة مقترحات مماثلة لإصدار قوانين بشأنها، مما قد يرفع عدد الولايات التي تحظر أي عمل أو مجرد دعوة لمقاطعة إسرائيل إلى 36 ولاية. والحبل على الجرار..
أكثر من ذلك هناك مشروع قانون اتحادي يقوم بإعداده عدد من أعضاء الكونجرس الأميركي من الحزبين «الجمهوري» و«الديمقراطي» (يبلغ عددهم 57 عضواً من مجلس الشيوخ و290 عضواً من مجلس النواب) وينص المشروع على «تجريم» العمل على، أو الدعوة إلى مقاطعة إسرائيل في الولايات المتحدة، حتى لو كانت الدعوة صادرة من الأمم المتحدة، على الرغم من أن هذا المشروع يمس بحرية الرأي والتعبير والتي تعتبر واحدة من الحريات الأساسية التي يقوم عليها الدستور والمجتمع الأميركي، فإن الأكثرية في المجلسين تبدو متحمسة لإقراره.
غير أن السيناتور «الجمهوري» تشاك شومر الذي يقود هذه الحملة، وصف أمام «إيباك» (اللجنة الأميركية الإسرائيلية للعلاقات العامة وهي أقوى لوبي سياسي في الولايات المتحدة) وصف الداعين إلى المقاطعة باللاسامية، وقال إنه بموجب هذه «التهمة» فإنهم يخرقون القانون الأميركي، وبالتالي يستحقون الإدانة والعقاب.))

بعد كل تلك المواقف السافرة الإنحياز للصهيونية ومستعمرتها على ارض فلسطين واجراءاتها العدوانية في حق الشعب الفلسطيني وقيادته وفي حق ممثله الشرعي والوحيد "م.ت.ف" وتنكرها لحقه في العودة إلى وطنه واسقاط صفة اللاجيء عن ابناء واحفاد اللاجئين الفلسطينيين، ووقف كافة اشكال المساعدات الانسانية عن الشعب الفلسطيني سواء عن طريق السلطة الفلسطينية أو عن طريق المؤسسات والمنظمات الدولية، واغلاق مكتب التمثيل الفلسطيني في واشنطن ونقل السفارة الامريكية إلى القدس واضفاء طابع الشرعية على المستوطنات الإسرائيلية في الاراضي الفلسطينية المحتلة واسقاط صفة الإحتلال عنها وتأييد ضم اجزاء واسعة من الأراضي في الضفة الغربية..، السؤال الذي يطرح نفسه على كل عاقل، هل يعقل أن تكون الولايات المتحدة تسعى إلى اقرار السلام والأمن والتوصل إلى تسوية سياسية بين الشعب الفلسطيني والمستعمرة الإسرائيلية؟!

هل يبقى هناك أدنى شك في ذلك بعد أن تبلور موقف الولايات المتحدة تحت مسمى (صفقة القرن) للإجهاز على الحقوق الوطنية الفلسطينية؟!

الحقيقة الصارخة والواضحة تؤكد أن الولايات المتحدة تسعى إلى فرض صورة من صور الإستسلام على الشعب الفلسطيني والأمة العربية، وتعمل على تصفية القضية واختزالها إلى جوانب اقتصادية، وفرض نظام فصل عنصري صهيوني، أسوأ وأقبح من نظام الفصل العنصري البائد الذي كان مفروضا في جنوب افريقيا.

فالقضية اليوم مع أمريكا كما هي مع كيان المستعمرة الإسرائيلية.
وللحديث بقية.

* عضو المجلس الوطني الفلسطيني - الرياض. - pcommety@hotmail.com