2020-03-08

الإنتصار للمرأة في يومها..!


بقلم: عمر حلمي الغول

في كل عام نقف بإحترام شديد أمام المرأة الفلسطينية والعربية وحيثما وجدت على الكرة الأرضية، وينحني كل صحاب ضميرامام عطائها، ودورها ومكانتها في المجتمع. مع ان المرأة لا تحتاج إلى مواقف الدعم المعنوي، ولا للكلمة الطيبة والإيجابية فقط، انما تريد تجسيدا وتكريسا سياسيا وقانونيا وإجتماعيا وإقتصاديا وعلى كل الصعد، كي ترى قيمة ورصيد هذا الدعم، والإنحياز في الواقع.

ولربط القول بالفعل تحتم الضرورة تسليط الضوء على بعض الظواهر الخطرة، التي إستهدفت الفلسطينية في العام المنصرم بهدف التصدي لها، ولوضع حد لها، ولتعزيز مكانتها في المجتمع، ومنها: اولا الهجوم المعلن، وغير المبرر على إتفاقية "سيداو"، حيث حاولت القوى المتخلفة تحريف الموافقة الرسمية على الإتفاقية الدولية، وقامت بحملة تشويه متعمدة، وجيرت قوى تكفيرية بعينها للإنتقاص من حقوق ومكانة المرأة في المجتمع الفلسطيني. غير ان تلك القوى الغارقة في دوامة القيم القديمة والبالية فشلت في حملتها المغرضة. لإن الغالبية العظمى من الشعب والمؤسسة الرسمية على رأسها تصدت لها، وحالت دون تحقيق مآربها غير الإيجابية. ولم تكن تلك القوى تستهدف المرأة لوحدها، انما إستهدفت منظمة التحرير والسلطة على حد سواء.
ثانيا كما ان المرأة قبل ايام قليلة طعنت بخنجر التخلف والجريمة عندما قامت مجموعة من خمسة زعران، ولصوص بإغتصاب أكثر من إمرأة في محافظة بيت لحم، حيث قامت في أحداها بتكبيل زوج إحداهن في 29 شباط/ فبراير 2020. وللأسف سبق المنطق العشائري الحق العام، والقانون، وجرى في 6/3/2020 "صلح عشائري" بعد ان ابلغ الشاب المعتدى عليه عائلته بما حصل معه. وهذة سابقة لا يجوز ان تمر. لإن الحق العام، والقانون، وحماية مكانة المؤسسة الرسمية شرط اساسي لصيانة وتعزيز مكانتها، ودورها، وصون حقوق الناس جميعا أمام القانون، وكف يد العشائر والقبلية عن التدخل في الشأن العام. لإن ذلك ينتقص من هيبة السلطة كمرجعية أولى وأساسية للناس جميعا. 
ثالثا جريمة قتل إسراء غريب ايضا في محافظة بيت لحم من قبل ذويها في شهر آب/ اغسطس 2019، مع انها لم ترتكب اية خطأ يسيء للعائلة، وقام ذوها بشيطنة الفتاة، وركبوا رواية فاسدة، لا تمت للحقيقة بصلة. رابعا قضية قتل صفاء شكشك، التي قتلها زوجها لخلاف على عشرين شيقل في شباط / فبراير 2020 في حي النصر بمدينة غزة. رابعا  للأسف إرتكبته إمرأة فلسطينية في محافظة رام الله والبيرة بالإعتداء على إمرأتين يابانيتين تعملان في مشروع لدعم صمود الشعب العربي الفلسطيني، وترك بصمات سوداء، وندوب قاتمة على علاقات الصداقة الفلسطينية اليابانية. لكن محافظة المحافظة، الأخت ليلى غنام قامت بدور هام في معالجة الأمر، ورممت الخلل الفاضح، الذي مثلته المرأة الفلسطينية مع الصديقات اليابانيات وأعادت الصورة الإيجابية تجاه المرأة الفلسطينية والمجتمع ككل.

في يوم المرأة تستدعي الضرورة من المؤسسات الفلسطينية المختصة بالتعاون مع المؤسسات الحكومية ذات الصلة لوضع آلية عمل مشتركة، وصياغة برنامج مشترك للتحرك بخطى حثيثة ونشطة لوقف كل الإنتهاكات الخطيرة، التي تسيء لمكانة ودور المرأة الفلسطينية، ولسن القوانين الضامنة لحقوقها ومساواتها بالرجل. تلك المرأة الشجاعة والبطلة، التي قدمت اعظم التضحيات على مذبح الثورة والدفاع عنها، لا سيما وانها ايضا الأم والأخت والزوجة والإبنة والحبيبة والموظفة والعاملة في حقول المجتمع المختلفة، التي قامت وتقوم بدور مركب لتعزيز وتصليب صمود المجتمع الفلسطيني، وحماية منجزاته ومصالحه الوطنية في المحافل والمنابر العربية والدولية.

في يوم المرأة العالمي كل التحية والتقدير للمرأة الفلسطينية والعربية والأممية، ونعم لمساواتها الكاملة بالرجل دون إنتقاص، ونعم لتشريع القوانين المؤكدة على حقوقها ومكتسباتها القانونية والسياسية والإجتماعية، وعاشت االمرأة ويومها العالمي.

* كاتب فلسطيني يقيم في مدينة رام الله. - oalghoul@gmail.com