2020-02-26

الانقسام وصفقة ترامب..!


بقلم: محسن أبو رمضان

بعد الرفض الفلسطيني الرسمي والذي اجمعت عليه كافة الفصائل والقوى السياسية والاجتماعية، ورغم اهمية هذا الرفض الا انه غير كاف خاصة اذا أدركنا أن تحركات إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة لم تسفر عن اي نتيجة عملية بل أدت إلى مزيد من الاحباط بعد تعثر تحقيق لقاء حواري بين حركتي "فتح" و"حماس" وباقي مكونات العمل الوطني في غزة.

جاء هذا التعثر في تعاكس مع التفاعل العاطفي واللحظي والذي بدأ باتصال الأستاذ اسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" بالرئيس ابو مازن وتبعه استعداد الرئيس زيارة غزة.

وعليه فان ايا من التحركات العملية لم تتحقق على الارض بخصوص إنهاء الانقسام بوصفه شرطا ضروريا للتصدي لصفقة ترامب التصفوية.

أن المتتبع للمسار العملي لصفقة ترامب يجد انها تطبق على الارض عبر التقدم في مجال التطبيع الرسمي من جهة وعبر حسم الملفات الكبرى مثل القدس واللاجئين والاستيطان من جهة اخرى بما يشمل رسم الخرائط عبر لجنة أمريكية اسرائيلية مشتركة تشمل ضم مساحات واسعة من الأغوار والمنطقة "ج" والمستوطنات، اي ضم ما لا يقل عن 30% من أراضي الضفة الغربية لدولة الاحتلال والإبقاء على السيطرة على التجمعات السكانية الفلسطينية وفق منظومة "الابارتهايد" العنصرية على القسم المتبقي من الأراضي.

تتعامل حكومة نتنياهو مع صفقة ترامب كأمر واقع وهي تسابق الزمن بالأنشطة الاستيطانية ومصادرة الأراضي وبناء الوحدات الاستيطانية السكنية بصورة كثيفة. وبالمقابل فهي تقوم بترتيبات في غزة تحت بند الهدنة والتسهيلات الاقتصادية في قطاع غزة (المستشفى الامريكي، تحسين حركة الاستيراد والتصدير، زيادة عدد التصاريح بشكل لافت، توسيع مساحة الصيد، رفع القيود عن بعض المواد الخاصة بعملية إعادة الإعمار، زيادة برامج وأنشطة المنحة القطرية)، وعليه فإذا بقيت الحالة كذلك دون وحدة وطنية حقيقية فإنها تسير باتجاه اجبار السلطة على التعاطي مع ما تبقى من الأراضي في الضفة في إطار إدارة شؤون السكان، اي عبر فكرة الحكم الذاتي وعبر أدوات التنسيق الأمني وبروتوكول باريس الاقتصادي الذي أكد كل من المجلسين الوطني والمركزي في قراراته الاخيرة بضرورة تجاوزهما.

ان الانتهاء من رسم الخرائط وفرض نتائجها كأمر واقع يسير باتجاه ترجمة الصفقة عمليا بالضفة. وكذلك فهي تسير بالقطاع من بوابة التسهيلات الاقتصادية وعلى ارضية الهدنة. من هنا فإن المدخل الجدي والمقنع لجميع الأطراف لا يكمن بالرفض النظري للصفقة بل بالعمل الجاد لإنهاء الانقسام بوصفة المدخل الرئيسي لافشالها.

فهل يتم الاستغناء عن المصالح الخاصة في سبيل المصلحة العامة؟ هنا تكمن المعضلة..!

* كاتب وباحث فلسطيني يقيم في قطاع غزة. - muhsen@acad.ps