2019-10-29

أمريكا تتخلص من عملائها بعد أن يؤدوا مهمتهم: مقتل البغدادي مثالاً..!


بقلم: د. إبراهيم فؤاد عباس

في الإجابة على السؤال: هل كانت القوات الأمريكية الخاصة (دلتا) التي يعتبر كل مجند فيها نسخة هوليودية من جيمس بوند عاجزة عن معرفة المكان الذي يختبىء فيه أبو بكر البغدادي زعيم تنظيم ما يعرف بالدولة الاسلامية (داعش) وقتله طيلة السنوات القليلة الماضية؟ الجواب بالطبع (لا)، ويتبع هذا النفي سؤالاً أهم: إذن لماذا تأخرت تلك القوات في التخلص من هذا الإرهابي الخطير الذي يصبح بدونه العالم أكثر أمنًا حسب وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب؟.. الجواب ببساطة: الإجهاز على البغدادي تم بقرار أمريكي - تركي بعد أن فشل مشروعي إقامة دولة الخلافة الإسلامية ودولة كردستان الكبرى ضمن الخطة الأمريكية لتقسيم المنطققة وإعادة رسم حدودها.

إذن نحن أمام عملية تمت في توقيت بارع ، لاسيما مع بداية الإعداد للحملة الأمريكية الانتخابية الرئاسية، وحملة الكونجرس لعزل الرئيس ترامب. وينبغي الإشارة أولا إلى أن هناك عدة قواسم مشتركة بين نجاح إدارة أوباما في استهداف أسامة بن لادن عام 2011 والنجاح الذي حققته إدارة ترامب صباح الأحد الماضي في استهداف زعيم داعش أبو بكر البغدادي، فقد كان أسامة بن لادن يومها الإرهابي رقم واحد في العالم، وكذا الأمر في مقتل البغدادي، وإن كان الرئيس ترامب اعتبر أن مقتل البغدادي انجاز أكبر، "فبن لادن كان زعيم إرهابي كبير، لكن البغدادي كان أكبر" على حد وصفه، كما جاء  مقتل البغدادي بعد نحو عام من استهداف القوات الأمريكية الخاصة لحمزة بن لادن ليضيف المزيد من النقاط  الرئيس ترامب في استهداف زعماء التنظيمات الإرهابية، بالرغم من أن التنظيمين من صنع الولايات المتحدة باعتراف مرشحة الرئاسة الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون. وكما ساهمت عملية مقتل بن لادن في رفع أسهم أوباما في الفوز في الانتخابات الأمريكية لفترة ثانية، فإن المتوقع أن يحدث الأمر نفسه بالنسبة لترامب، خاصة في ظل تحسن الاقتصاد الأمريكي، لذا فإن الحملة التي تشن ضده في الكونجرس لإقالته لن تنجح على الأرجح.

من جهة أخرى ينبغي ملاحظة أنه كما أن القضاء على زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن لم يؤد إلى إنهاء التنظيم، فإن المرجح أيضًا أن نرى نفس النتيجة بالنسبة لمقتل البغدادي، خاصة في ظل فرار مئات المعتقلين من عناصر التنظيم من السجون الكردية على إثر اجتياح القوات التركية للمنطقة الحدودية لسوريا تحت مبرر إقامة منطقة آمنة لينضموا إلى القوات التركية في حصد أرواح المزيد من الأبرياء في تلك المنطقة وإعادة الروح للتنظيم الذي كاد أن يلفظ أنفاسه بعد الهزائم المتلاحقة التي مني بها في العراق وسوريا. ولنا أن نتوقع في غضون الأيام القلية المقبلة عن إعلان داعش عن زعيم جديد للتنظيم، كما لا يستبعد ولادة تنظيم إرهابي جديد يختلف في المسمى والشكل، لكن لا يختلف في الأيدلوجية والأهداف، لتستمر هذه الدائرة الإرهابية الإجرامية إلى أجل غير مسمى ما لم تتوقف الدول الداعمة للإرهاب عن تقديم الدعم والمأوى والتدريب والتسليح لتلك التنظيمات الإجرامية التي باتت المهدد الأكبر للأمن والاستقرار ونشر الفوضى الخلاقة وغير الخلاقة في المنطقة.

ثمة ملاحظة أخيرة ينبغي عدم التقليل من أهميتها وهي أن الغرب وإسرائيل تخلوا عن الأساليب الاستعمارية التقليدية لتفتيت العالم العربي والإسلامي وإضعافه وتقسيمه، بعد أن اخترعوا الأساليب الناعمة في تحقيق هذه الأهداف بدون التدخلات العسكرية المباشرة، وذلك من خلال خلق هذه التنظيمات الإرهابية ودعمها ومحاولة إيصالها إلى حكم مناطق خاصة بها.

* كاتب فلسطيني- الرياض. - ibrahimabbas1@hotmail.com