2019-09-14

ضم الأغوار يحظى بإجماع إسرائيلي..!


بقلم: سليمان ابو ارشيد

 بعد أن شد الرحال إلى الخليل ليعلن بعد 90 عاما الانتصار على أهلها الذين اقتلعوا الوجود الاستيطاني الصهيوني عام 1929، أعرب نتنياهو عن نيته فرض السيادة الإسرائيلية على منطقة الأغوار وشمال البحر الميت واعتبارها جزءا لا يتجزأ من إسرائيل بعد الانتخابات، ليثبت مرة أخرى أنه المرشح الوحيد الذي يخوض معركة سياسية، بامتياز، عنوانها: أوان فرض السيادة السياسية والقانونية على ما يسميها "أرض إسرائيل" الكاملة.

بدا ذلك في تلعثم خصومه في الرد على اقتحامه للحرم الإبراهيمي في الخليل، وفي عجزهم المتواطئ مع تصريحاته الأخيرة المتعلقة بضم الأغوار، حيث ظهر منافسه بيني غانتس أملُ "المتنورين" و"العرب"، مباشرة بعد تصريحه، ليعلن هو الآخر أنه مع بقاء الأغوار تحت السيادة الإسرائيلية إلى الأبد، بل أن تحالف "كحول لافان"، الذي يتزعمه، أبدى غضبه ليس من إعلان نتنياهو عن نيته ضم الأغوار بل لأن الأخير سرق فكرتهم.

وكما هو معروف، فإن إبقاء منطقة الأغوار تحت السيطرة الإسرائيلية، شكلت ركيزة أساسية من مشروع "ألون" الذي تبناه حزب العمل، وظل الأساس الموجه لسياسة حكوماته المتعاقبة.

وتصر خطة ألون على أن نهر الأردن يجب أن يكون الحدود الشرقية لإسرائيل، إلى جانب خط يقطع البحر الميت بكل طوله، في حين تبقى حدود الانتداب، على طول وادي عربة  كما كانت قبل حرب الـ67.

كما تتحدث الخطة عن ضم شريط يتراوح عرضه بين 10 و15 كيلومترا تقريبًا على امتداد غور الأردن، من غور بيسان وحتى شمالي البحر الميت، وشريط عرضه بضعة كيلومترات، من شمالي طريق المواصلات بين القدس والبحر الميت، بحيث يتصل في مكان ما مع المنطقة الواقعة شمالي طرق: عطورات - بيت حورون - اللطرون، بما في ذلك منطقة اللطرون، وتتحدث كذلك عن إمكانية ضم جبل الخليل أو صحراء "يهودا" على الأقل من مشارف الخليل الشرقية حتى البحر الميت والنقب.

ولم يتخل حزب العمل يوما عن الخطوط الأساسية التي رسمتها خطة ألون، خاصة المتعلقة بالتمسك بالأغوار كمنطقة إستراتيجية، والحفاظ بأن يبقى نهر الأردن هو الحدود الشرقية لإسرائيل، وقد نسب لرئيس الحكومة الإسرائيلية، يتساك رابين، في أيلول/ سبتمبر 1995، تصريحا يؤكد فيه على بقاء القدس والأغوار تحت السيطرة الإسرائيلية.

وإن كان نتنياهو قد نجح في تصفية ما كاد يصبح حقائق ثابتة، أجمع عليها كل المحللين والمهتمين بالصراع، بأن السلام مع الفلسطينيين لن يتحقق إلا وفق صيغة تقارب مبادئ كلينتون، فيما يكون الخط الأساس هو حدود الرابع من حزيران/ يونيو عام 1967، فإنه لم يشذ في هذا السياق عن تراث رابين، وهو ما يجعل إيهود باراك، ونوعا روتمان، وعمير بيرتس، مرشحين محتملين للانضمام لحكومة برئاسته، أسوة بـغانتس، لبيد، يعالون وأشكنازي، ويجعل خلاف جميع هؤلاء مع نتنياهو يتركز حول ملفات الفساد وقضايا يسمونها "حماية الديمقراطية"، وليس حول القضايا السياسية المتعلقة بمستقبل الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة.

في هذا الباب بالذات، لا يمثل نتنياهو الطرف المنتصر فقط، في الصراع الداخلي الإسرائيلي الذي دارت رحاه على مدى العقدين الأخيرين بين ما سمي بنهج أوسلو وبين معسكر اليمين، بل يمثل الإجماع الإسرائيلي الذي قوضت ثوابته (المتمثلة برفض حق العودة والتمسك بالقدس والأغوار والكتل الاستيطانية) حل الدولتين، وقتلت أي فرصة لتسوية مع الفلسطينيين.

والحال كذلك، فليس من الغريب أن يحول سكوت وتحييد خصوم نتنياهو من أحزاب المعارضة للقضايا السياسية، الأخير، إلى ناطق بلسان الإجماع، وأن لا يسعى هؤلاء إلى إسقاط الليكود، بل إلى إسقاط نتنياهو الذي يعيق اندماجهم في إطار هذا الإجماع ضمن ما يسمى بحكومة "وحدة وطنية".

وتظهر تلك الإستراتيجية في إصرار زعماء تحالف "كاحول لافان" على الحفاظ على مسافة من الأحزاب العربية المنضوية تحت لواء القائمة المشتركة، وإن كانوا يميزون بين مركباتها، ولا يبدون أي اكتراث بدعوات الكتلة المانعة، بل إنهم سارعوا إلى رفض دعوة النائب أيمن عودة للانضمام لحكومة برئاسة غانتس، ما يدلل على نيتهم الثابتة بالذهاب لحكومة وحدة وطنية مع "الليكود".

الأحزاب الصهيونية تدرك أنها أمام لحظة تاريخية مواتية لفرض حل بموافقة الفلسطينيين أو بدون موافقتهم، يضمن لهم تحقيق كامل الحلم الصهيوني بفرض السيادة على فلسطين التاريخية وتصفية قضيتها، وهي تصطف جميعها حول هذا الهدف.

* صحافي من الداخل الفلسطيني (1948). - aboirshed@hotmail.com