2019-08-18

لماذا استقال د. ابراهيم ابراش؟!


بقلم: شاكر فريد حسن

يعد الكاتب والاكاديمي د. ابراهيم ابراش ابن غزة الأبية، أحد المثقفين الفلسطينيين البارزين على ساحة الفكر السياسي الفلسطيني، ويتمتع بوعي نقدي موضوعي بحثًا عن الحقيقة الغائبة، وهو على اطلاع واسع على ما يجري في الواقع والحياة السياسية الفلسطينية والعربية والعالمية من أحداث وتطورات وافرازات. ويتجلى ذلك في مقالاته الغزيرة ومقالاته المتنوعة وتحليلاته المتزنة التي ينشرها في العديد من المواقع الالكترونية المختلفة، ونستمتع بقراءتها.

ابراهيم ابراش حاصل على شهادة الدكتوراه من جامعة الرباط بالمغرب في موضوعي القانون العام والعلوم السياسية، ويرأس قسم الاجتماع والعلوم السياسية بكلية الآداب بجامعة الازهر. وهو مؤسس ومشارك في العديد من مراكز الأبحاث والمؤتمرات والندوات العلمية والفكرية والسياسية، وكان قد أشغل وزيرًا للثقافة في الحكومة الفلسطينية الثالثة برئاسة سلام فياض، لكنه استقال من منصبه هذا، ويومها برَرّ استقالته بالأوضاع الراهنة وعملية الفصل بين شقي الوطن، الضفة وغزة، وتعثر المفاوضات، وغياب أي أفق للسلام والتسوية السياسية.

وقبل أيام معدودات أقدم د. ابراهيم ابراش مرة أخرى على الاستقالة من رئاسة مجلس أمناء جامعة الازهر بغزة، وعزا ذلك الى تدخلات من قيادات فتحاوية في غزة بشؤون عمله وصلاحياته، وفي "مسامات جسده، وشهيقه وزفيره، وفي كثافة ونوعية الهواء الذي يزكم انفه" – كما قال.

د. ابراهيم ابراش هو حالة خاصة، أقدم على الاستقالة من منصب هام ورفيع، وان عبّر ذلك فعلى استقامة ومبدئية ونقاء ونظافة يد، ونادرًا ما يحدث هذا في حياتنا العربية، أن يستقيل أحد من منصب وزير أو رئيس مجلس أمناء..!

إنني أحيي د. ابراهيم ابراش، الذي يتحفنا دائمًا بمقالاته ومعالجاته السياسية الجميلة المتزنة المتميزة بالموضوعية الهادئة الهادفة العميقة، أحييه على أصالته وشجاعته واستقامته، وهي استقالة طبيعية وواجبة ولازمة وضرورية، ومدعاة للفخر والاعتزاز، وتصرف عقلاني رزين وفق ضميره الانساني والوطني الحر، وحسب قناعاته ومفاهيمه، نتيجة تدخلات خارجية في عمله، ويشير إلى الأمانة والنزاهة والكرامة الشخصية والجرأة الواعية والموقف الصادق الحقيقي.

د. ابراهيم ابراش أشد على يديك، دمت معطاءً في خدمة الوطن وقضايا شعبك المصيرية وثقافته السياسية، مع خالص الود والتقدير والتحية.

* -- - shaker.fh@hotmail.com