2019-07-11

مرة أخرى أتعبني صديقي الألماني..!


بقلم: حكم عبد الهادي

"فيرنر" يعرف الكثير. سميته بنكا متحركا للمعلومات. كان الشباب الفلسطينيون يمقتونه لأنه كان يعرف قضيتهم أكثر منهم. شديد التواضع، كمعظم العارفين، وعنيد إلى درجة التناحة إذا اختلفت معه في بعض المسائل.

قلت له: رفض السلطة الفلسطينية للتفاوض مع الولايات المتحدة وإسرائيل كان عين الصواب بعد أن اتضحت إلى حد ما "صفقة القرن" في مؤتمر البحرين والتصريحات الكوشنرية وإعلان أمريكا أن القدس عاصمة إسرائيل الأبدية.

قال: غلط غلط أن تتوقف المفاوضات حتى لو أنكم تعرفون سلفا أنها لن تثمر. أسلم معك أن المفاوضات لن تثمر. ولكن لا بديل للمفاوضات، فعليكم أن تتعلموا أن العالم، بما في ذلك أوروبا، لن يتفهمكم ويتضامن معكم إذا توقفتم عن التفاوض. العزوف عن المفاوضات كارثة لكم، فماذا تبقى لكم في ظل قلة حيلتكم وموازين القوى في الشرق الأوسط والعالم. انتم شعب بلا حلفاء، فالدول العربية أسوء من أي وقت مضى.

قلت: أصبحت أشك أنك من أصدقاء صائب عريقات الذي أوضح أن "الحياة مفاوضات". العالم يفهمنا تماما، فقد أجمع خطابيا على حل الدولتين وأدانة المستوطنات ..الخ، وهذا ما رددته المستشارة الألمانية وغيرها من زعماء الغرب باستثناء الولايات المتحدة ونتنياهو. لم يتحرك أحد على الأرض وكأن العالم خارطة كلام بكلام..!

قال: صحيح، أريد أن أفهم منك: ماذا ستكسبون إذا توقفتم عن المفاوضات: كرامتكم، ماء وجهكم؟ طز طزين ثلاثة..! ما هي خياراتكم، فالتوجه إلى الأمم المتحدة ليس مجديا، فقد صدر عنها عشرات الإعلانات التي تعزز ثوابتكم الوطنية. كل ذلك دون خطوة عملية واحدة إلى الأمام. قل لي: شو أستفدتوا؟ موقف محمود عباس الأخير من مؤتمر البحرين مشرف، ولكنه لا يحرك ساكنا.

أتعبني هذا الصديق الألماني المتضامن معنا: قلت له مودعا: المفاوضات مشكلة كبيرة، وعدم المفاوضات مشكلة أكبر. لا بديل لحركة شعبية سلمية منظمة، ولكن ليس لدينا من ينظمها بدهاء ونفس طويل. عندها سيخشى العالم أن يخسر خيرات الشرق الأوسط كله.

* الكاتب إعلامي فلسطيني يقيم في ألمانيا. - habdelhadi@gmx.net