2019-06-28

وزير خارجية البحرين يخطئ قراءة التاريخ..!


بقلم: أحمد الحاج علي

الطالب البحريني الذي انخرط ذات يوم في حملة كارتر، أصبح وزيراً لخارجية البحرين، دون أن يغادر الولايات المتحدة؛ بمواقفها، بانحيازها للكيان الصهيوني، برغبتها بفرض حلول تحاول أن تقمع رغبة الفلسطينيين بالحرية والتحرير والقدس والعودة.

مرات كثيرة امتنع الفلسطينيون عن الرد على وزير الخارجية البحرينية خالد بن أحمد آل خليفة حين كان يبدي غزلاً بالكيان الصهيوني. مصدر التريث أن الشعب البحريني قدّم الكثير إلى فلسطين، جهاداً بالنفس والمال، وما زال داعماً قوياً وأساسياً للقضية الفلسطينية. ولم يرد الفلسطينيون أن تستثمر السلطات البحرينية أي انتقاد سياسي لها، بمحاولة إيجاد شرخ بين الشعبين الفلسطيني والبحريني، اللذين يجمعهما الكثير، من بينه العداء للكيان الدخيل على المنطقة.

ظهر مؤخراً الانفصام الكامل بين سلوك القيادة البحرينية تجاه الكيان الإسرائيلي، والنظرة الشعبية البحرينية تجاه هذا الموضوع. انفصام ساهمت فيه تصريحات وزير الخارجية البحريني لقناة عبرية بأن "إسرائيل بلد في المنطقة، وهي باقية بالطبع".

يكشف الوزير البحريني الهدف من مؤتمر البحرين: إنه التطبيع الذي يتعامل مع الكيان كدولة طبيعية، لها حدودها الجغرافية التي يجب أن تُحترم، ترعاها اتفاقيات، وتصونها حقوق الجار، وقبل ذلك وجود العدوّ المشترك. تطبيع لا يكترث للصراعات العربية، بل يُفجرها، ويبرز التناقضات بين الدول العربية، بينما يحفظ "حق (إسرائيل) في الدفاع  عن نفسها"، كما قال الوزير البحريني.

يعتبر الوزير البحريني أن الورشة التي أُقيمت في البحرين، يمكن أن تكون مثل زيارة الرئيس المصري أنور السادات إلى القدس في عام 1977، أي بالتمهيد لفتح علاقات واسعة مع الكيان. فهل كانت تلك الزيارة المشؤومة إلاّ باباً للخلافات العربية، والصراعات الحدودية بين الدول العربية، ووصفة جاهزة لحروب داخلية. وهل يرجو الوزير البحريني تأبيد تلك المأساة التي نعيشها منذ تلك الزيارة؟

يتهم الوزير البحريني الفلسطينيين بأنهم "ضيعوا فرصة أخرى نحو السلام في مفاوضات كامب ديفيد عام 2000". بغض النظر عن موقفنا الرافض لأية تسوية مع الاحتلال فإن ما عُرض على السلطة الفلسطينية لم يكن فرصة أبداً، بل دعوة للتوقيع على الهزيمة النهائية. فما اقترحه باراك وكلينتون هو فقط السيادة على الحيين العربيين، الإسلامي والمسيحي، داخل البلدة القديمة أي 0.5 كلم، وعلى بعض، وليس جميع الأحياء العربية خارج الأسوار. في كامب ديفيد، وللمرة الأولى منذ بدء الصراع العربي الصهيوني منذ 100 عام، تطالب أعلى قيادة رسمية صهيونية بالسيادة على الحرم الشريف. فهل هذا ما أضاعه الفلسطينيون؟

عندما يكتشف وزير خارجية البحرين "إنسانية" المسؤولين الصهاينة، كما قال، فإننا نكتشف إلى أين وصلت السذاجة ببعض قادة العرب. إنهم يجلسون في قعر الهزيمة، متوهّمين بأنهم يجلسون على ربوة، يكتشفون البعيد. ولو رأوه حقاً، لأخبرهم أن انتصار الشعوب واقع لا محالة، مهما حاول المطبّعون نشر سياسة التيئيس لقبول كيان ساقط لا محالة.

* كاتب فلسطيني. - mediaview64@gmail.com