2019-05-24

الفلسطينيون و"مؤتمر المنامة"..!


بقلم: د.ناجي صادق شراب

الفلسطينيون حائرون مترددون قلقون خائفون حذرون ما بين الحضور وعدم الحضور.. رغم الإعلان الرسمي المسبق من منظمة التحرير الفلسطينية، وبإعتبارها المرجعية العليا للقرار السياسي الفلسطيني بعدم الحضور، وعدم السماح لأي شخصية فلسطينية بالحضور أيضا.

هذا الموقف ينسجم مع الموقف الرسمي العام ليس برفض الصفقة التي لم تعلن حتى الآن، ولكن برفض كل القرارات الأمريكية بشأن القدس وغلق مكتب منظمة التحريروقطع كل المساعدات الأمريكية عن السلطة ووكالة الغوث. فليس منطقيا ولا مبررا أن يعلن الفلسطينيون وهم يعاقبون من قبل الإدارة الأمريكية موافقتهم القاطعة ويهرولوا بسرعة. فذهابهم المباشر يعني الذهاب من موقف ضعف، وتراجع عن كل المواقف السابقة، بل التأكيد أنهم كانوا على خطأ..!

هذا الموقف العام، لكن وقد بدأت "صفقة القرن" في التنفيذ الفعلي، فلا بد من موقف وإستراتيجية واضحة ودراسة كل المعطيات السياسية والتداعيات التي يمكن ان تترتب على عدم الحضور، فالسياسة والتحولات التي تشهدها المنطقة لا تعمل لصالحنا وفي حاجة ان نوقفها. الرفض المطلق بعدم الحضور في رأيي ليس صحيحا، والحضور المباشر أيضا ليس صائبا، ويتناقض مع كل القرارات السابقة برفض التعامل مع الإدارة الأمريكية إلى أن تتراجع عن مواقفها وقراراتها، وهذا أيضا طلب مستبعد أن تستجيب له الإدارة الأمريكية. ولمواجهة هذا المؤتمر يقوم الرئيس محمود عباس بجولات عربية متعددة للتنسيق وإتخاذ موقف مشترك.

والسؤال هنا ما هو الجديد في هذا المؤتمر؟
الملاحظة الأولى التنفيذ الفعلي للشق الإقتصادي، مع الإعلان عن تأجيل الشق السياسي بما يحمله التأجيل من خلافات وضغط عربي بعدم القبول ومن ثم الفشل التام للصفقة، وأعتقد هذا يتوافق مع الموقف الفلسطيني العام،ان التأجيل جاء إستجابة للرفض والموقف الفلسطيني المتشدد.
والملاحظة الثانية عقد الورشة في عاصمة عربية وهوما يعتبر تحولا هاما وبداية للتنفيذ على المستوى الإقليمي للصفقة.
والملاحظة الثالثة حضور بعض الدول العربية ولا يمكن تجاهل هذا الحضور وتداعياته.
والملاحظة الرابعة آليات تنفيذ المساعدات الإقتصادية هل هي عبر الأمم المتحدة او السلطة أو عبر الجامعة العربية.
والملاحظة الخامسة، هذه الأموال التي ستخصص معظمها سيكون مصدره الدول العربية والتي كان بإمكانها تقديمها بشكل مباشر.
والملاحظة السادسة لماذا يحرم الشعب الفلسطيني من هذه المساعدات، وهو يعاني من الحصار والإحتلال؟ أليس في هذه المساعدات دعم للموقف الفلسطيني وصمود الشعب الفلسطيني؟
والملاحظة السابعة لماذا لا يتم الإعلان الرسمي عن الموقف السياسي الفلسطيني حتى في قلب المؤتمر؟

السؤال هنا ما هي المخارج الفلسطينية للتعامل مع هذا المؤتمر؟ أرى الإبتعاد أولا عن إستراتيجية الرفض المطلق والتي ثبت عدم فاعليتها طوال مرحلة النضال والثورة الفلسطينية. في حال القضية الفلسطينية بمكوناتها الإقليمية والدولية سياسة الرفض ليست مجدية، وسياسة عدم الرفض لا تعني سياسىا القبول الكامل، لكن هنا يمكن الإعلان عن موقف إيجابي وبشروط تحدد الموقف السياسي الثابت من تبني خيار السلام والمفاوضات وتحديد الحد الأدنى للمطالب الفلسطينية المتمثلة في الدولة الفلسطينية.. وهنا لماذا لا تتم المساعدات عبر آلية الدولة الفلسطينية؟ والمطالبة ببيان أمريكي يحدد الموقف العام من الدولة الفلسطينية. والحل الثاني الحضور بمستوى وفد وطني واحد تحت إطار منظمة التحرير، والحل الثالث كحفظ ماء الوجه من خلال تفويض الجامعة العربية وأمينها العام او من خلال وفد عربي مشترك او اللجنة العربية الرباعية.

هذه الحلول يمكن مناقشتها والخروج بصيغة وطنيه للحضور، وهذا ما أريد ان أصل إليه.. الصيغة الوطنية وليس الحضور الشخصي والفرادي. والمؤتمر سيعقد حضر الفلسطينيون ام لم يحضروا. الحضور المشروط يرفع العبء عن الفلسطينيين، ويرمي الكرة بالملعب العربي والأمريكي، نريد أن نحضر ولكن؟ أو تبني إستراتيجية أحضر وانسحب، ووصل رسالتك والتزامك بالسلام.

هذه تصورات شخصية قد تكون صائبة او غير مقبولة، لكن يمكن أن نبلورمنها موقفا وطنيا موحدا.

* استاذ العلوم السياسية في جامعة الآزهر- غزة. - drnagish@gmail.com