2019-05-18

في الرد على التطبيع/التتبيع العربي مع الصهيوني..!


بقلم: بكر أبوبكر

التطبيع بمعنى بناء علاقات طبيعية مع الوحش الاسرائيلي تتجاوز القضية الأولى للأمة قضية فلسطين هو حقيقة هذا الفعل البائس، ونراها مغامرة العربي الفاشل الذي يرى فشل الأمر والمسعى مع الوحش، ويرى النتيجة السلبية،ويريد تكرارها مع ذات الوحش ظانا أنه لن يأكله؟

إنه من الزاوية المصلحية الهامة والسياسية فإن التطبيع العربي الاقتصادي أوالسياسي أو الأمني سيجرّ لتطبيع ثقافي وتاريخي وديني وفي الرواية،التي تُسقط حضارة الأمة، وتصورها كأنها من صياغة "نتنياهو" ويمينه التوراتي البشع، فهو السيد سياسيا واقتصاديا ونحن الأذناب.

عدا عن السياق الديني، فمن يفرط بالقدس مسرى الرسول هل يظل مسلما؟

إن التطبيع يتخذ بالحقيقة رغبة عارمة بالإلحاق والتتبيع (أن يكون تابعا وذيلا) من الضعيف أمنيا وحكومةً ومنهزم نفسيا ومتآكل نظاما وأفرادا مأسورين للغرب مع من يعتقد/يعتقدون أنه يمد له حبل النجاة تماما كالعلاقة الشاذة من الوهن والسقوط والانبهار والإعجاب من المستعمَر (بفتح الميم) مع المستعمر (بفتح الميم).

وما هو أي الوحش إلا مادًا له ولهم ثعبانا يلتف حول عنقه.أن أكثر من 180 موضع في القرآن الكريم أشارت لمثالب قبيلة بني اسرءيل القديمة المنقرضة ولمعتنقي الديانة اليهودية بمنطقها التلمودي العنصري بالأمس واليوم، يبدو إنها غير كافية عند التوابع/الإمعات لفهم طبيعة الأحبار ومرتادي نادي التناخ (التوراة وملحقاتها) والتي لا تكل ولا تملّ عن الإشارة لغيرهم  بصيغة عنصرية استعمارية فهم أي الآخرين الخدم والعبيد والأذناب ليس إلا، بل وممارسة ذلك في فلسطين على الأرض يوميا.

لا يمكن مقارنة اضطرار السجين للتعامل مع السجان كما هو حال الفلسطينيين في فلسطين بكافة فصائلهم وجماعاتهم، وطريقة معالجتهم للأمور بالدول العربية المفترض أنها مستقلة، وتعي وتدرك وتفهم.

فالفلسطينيون حالة متفردة إذ هم مضطرون قسرا أو طوعا للتعامل الحياتي والسياسي مع المحتل بشكل ما شاءوا أم أبوا، وهم الى ذلك يضعون حدودا يفهمونها ويتصارعون عليها للجم الوحش الاحتلالي ما أمكنهم، ما بين مقاومة بالاقتصاد ومقاومة بالحجر ومقاومة بالسيف ومقاومة بالمنابر لا ييأسون.

إن المطبعين المستتبعين أنفسهم للصهيوني من العرب هم كالسكارى بوهم انتشالهم من أزماتهم وما هم إلا مرضى هذا الوهم.

فالوحش لا يمكن أن يتحول الى حمل إلا بشكل مؤقت في حالة وضعته في قفص فتعزله، وتكف شره، وهذا المطلوب من الأمة تجاه الفكرالعنصري الصهيوني الذي يحكم دولة العدوان والاحتلال والاستعمار، أي أن تحارب وتحجّم وتربط الوحش لا أن تسارع لتقبيله ليس في رأسه بل لتقبيل يديه وربما رجليه..!

لعلنا كفلسطينيين مرحلة إثر مرحلة وبدعم الأمة -التي نحن منها وفي قطارها قاطرتنا أبدا تسير- نتخلص معا من سمومه على أرضنا حيث نكبنا به.

 #بكر_أبوبكر

وكان الكاتب والمفكر د.ابراهيم عباس قد كتب
مساوىء التطبيع مع "إسرائيل":

1- ينبغي أولا وقبل الإقدام على هذه المغامرة الخطيرة قراءة كل ما جاء عن اليهود وبني إسرءيل في القرآن الكريم، وأيضًا قراءة قصة "فاوست" لجوتة الذي أبرم عقدًا مع الشيطان وكيف كان يخذله في كل مرة.
2-يجب الوضع في الاعتبار أن إسرائيل دولة متقدمة علميًا وتقنيًا وسلاحيًا لكنها لن تصدر للعرب المطبعين إلا التكنولوجيا والأسلحة التي كانت تمتلكها قبل عقود.
3-يجب قبل الإقدام على هذه الخطوة دراسة التجربتين المصرية والأردنية في التطبيع.
4- يجب الإجابة على السؤال الآتي بمنتهى الصراحة: هل أدى التطبيع مع إسرائيل من جانب مصر والأردن إلى تحقيق السلام والأمن في المنطقة؟ مع الأخذ في الاعتبار أن كافة الحركات الإرهابية لم تقم بعملية إرهابية واحدة ضد إسرائيل حتى الآن.
5- التطبيع مع إسرائيل لم يحقق الرخاء لمصر والأردن بل العكس صحيح.
6- من أهم عيوب التطبيع مع إسرائيل: الاختراق الأمني وتخريب الاقتصاد الوطني ولنا في محاولات الصهيوني يوسف والي ميزار وزير الزراعة المصري الأسبق الذي اقترن اسمه بفضيحة المبيدات الحشرية المسرطنة مثالاً.
7- التطبيع مع إسرائيل يأتي عكس المبادرة العربية لأنه الورقة الأخيرة في يد العرب فإذا تحقق التطبيع أولاً فبماذا سيضغط العرب على إسرائيل لتنسحب من الضفة والقدس والجولان ومزارع شبعا؟

* الكاتب أحد كوادر حركة "فتح" ويقيم في رام الله. - baker.abubaker@yahoo.com