2019-05-13

ليصمت المنادون بالحرب..!


بقلم: عمر حلمي الغول

لا يوجد مناضل عاقل في العالم كله، وفي اي بلد كان ينادي بالحرب، أو يدعو لها، وحتى قادة الدول المارقة والمسكونة بالحروب، كما إسرائيل الإستعمارية لا تنادي بشكل علني بالحرب، وان كانت كل أفعالها وإنتهاكاتها تعكس روح الحرب والعدوان على الشعب العربي الفلسطيني. لإن من يدعو للحرب يقدم شهادة دامغة للعالم، انه يتحمل المسؤولية عن اية حرب يعلنها ويبدأ بها الطرف الآخر. وايضا حتى سيدة الشر في العالم الولايات المتحدة الأميركية عندما تعلن عن حرب من حروبها، تعمل على الآتي، أولا تحاول كسب العالم إلى جانب قرارها، وتلجأ لمجلس الأمن أو اي منبر اممي لتغطي جريمتها، وثانيا تلجأ للشعارات الديماغوجية الكاذبة، مثل الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان ..إلخ. ولكنها لا تلوح بالحرب بشكل مباشر، بل تضمن تصريحات قياداتها تحذيرات كلها مكسوة بصيغة الدفاع، وحماية المصالح والحقوق ودرأ الأخطار وغيرها من الشعارات والمواقف ذات الطابع الإنساني..

لكن عندنا خرج بعض القادة الإنفعاليين، والذين على ما يبدو سكنتهم لغة الخطاب الشعاراتي الشعبوي، فلم يميزوا بين الخطاب امام الجماهير، والتصريح امام وسائل الإعلام، وحتى اي خطاب امام الجماهير يفترض ان يكون خطابا منطقيا، واقعيا، مسؤولا، بعيدا عن الصخب والضجيج الإعلامي الصبياني.

غاب عن البعض عدم التمييز بين عدالة النضال الوطني، وبين كيفية الدفاع عن القضية الوطنية، نعم نحن شعب واقع تحت الإستعمار الإسرائيلي منذ عام النكبة قبل 71 عاما، وترسخ بعد هزيمة حزيران / يونيو 1967، قبل 52 عاما، وكفلت له الأمم المتحدة وكل الشرائع الأممية والدينية والوضعية والحقوق التاريخية حق الدفاع عن الحقوق والمصالح الوطنية. ومع ذلك لا يجوز لكائن من كان من الفلسطينيين، ويدعي تمثيلهم، ان يخرج لينادي بالحرب على إسرائيل الإستعمارية. نحن ننادي بالدفاع عن حقوقنا المسلوبة المغتصبة، ونعمل مع العالم، رغم كل الإختلالات في موازين القوى لإستعادة كل الحقوق المشروعة لشعبنا.

وحتى لو كانت موازين القوى كلها تصب في صالحنا العام، ليس مسموحا لنا الدعوة للحرب. بل نحن من يعمل لدرأ أخطار الحروب عن شعبنا، والتخفيف من ويلات وعذابات شعبنا، وعدم توريط انفسنا بمتاهة وأجندات الشعوب والدول الأخرى، نحن نسعى ونريد السلام، ونعمل من اجل السلام وفق المعايير والمعاهدات والمواثيق الدولية، ونرفض لغة الدم، لإننا الضحية، ولإن الجلاد الإستعماري، هو صانع الحرب ويتخندق في خنادقها ليل نهار، ويرفض خيار السلام والعدالة النسبية.

والدعوة للسلام، لا تعني الإستسلام، ولا تعني الخنوع والرضوخ لإرادة ومشيئة المستعمر الإسرائيلي، ولا لحليفة إسرائيل المتصهينة، الإدارة الأميركية الترامبية، ولا لصفقة القرن، وايضا ولا الخضوع لمشيئة ومنطق وعربدات الإخوان المسلمين الدجالين، الذين لا يؤمنوا بخيار المقاومة، وما شعارهم عن المقاومة إلآ للتضليل والخداع. الدعوة للسلام، هي دعوة للدفاع عن الحقوق كاملة غير منقوصة، دعوة لكسب العالم لجانب الحق، دعوة لفضح وتعرية إسرائيل المارقة والخارجة على القانون، دعوة لتوسيع دائرة التحالفات، ودعوة لكسب الإسرائيلي المؤمن بخيار السلام، ودعوة لتطويق إسرائيل، وفرض العقوبات السياسية والديبلوماسية والإقتصادية والأمنية عليها.

وعليه فليصمت أولئك المنفوخون باللغة الشعاراتية، لإنها لغة لا تخدم صاحب القضية، ولا تساعده حتى في اوساط الشعب الفلسطيني عموما وفي القطاع خصوصا، الذين ملوا وكفروا بكل الغوغائيين تجار الدم والبارود والأجندات الخارجية. وعليه لا يليق بمن يدافع عن القضية وشعبها، ان يلبسها ثوب "الجلاد". وأن كنت تريد حقوقك ومصالحك، خفض صوتك، وهيء نفسك، وإستعد دوما للدفاع عن تلك الحقوق، وإفضح عدوك بهدوئك، ورزانة موقفك، وعدالة ثوابتك، ولا تسقط في متاهة الإنفعال، لإنها متاهة قاتلة. ليهيء العدو لحربه الصيفية القادمة، واجبك الإستعداد، والتشهير به، والكشف عن ثغراته، ونواقصه، ليسمع ويرى العالم وجهه على حقيقته، وان تظهر الواقع كما هو، لتبين للعالم، انك انت الضحية، وإسرائيل وأميركا هم الجلادون القتلة. آن الآوان ان يكف صوت التهديد والوعيد، لانه لا يسمن ولا يغني من جوع.، ويرتد على صاحبه.

* كاتب فلسطيني يقيم في مدينة رام الله. - oalghoul@gmail.com