2019-05-07

قراءة في العدوان الاخير على غزة


بقلم: محسن أبو رمضان

بالاستناد الى تعريف الحرب بما انها امتداد للسياسة بوسائل العنف والقتال حيث لا حرب من أجلها بذاتها بل كوسيلة عنيفة لتحقيق ما عجزت عنه الوسائل السياسية والدبلوماسية والتفاوضية من تحقيقه فإننا والحالة هذه علينا تحليل أهداف طرفي التصعيد العسكري الاخير في غزة بوصف التصعيد أحد أشكال الحرب وبغض النظر عن طول او قصر المدة الزمنية الخاصة بها.

اراد نتنياهو من وراء التصعيد وفي منتصف مفاوضات تشكيل حكومته بعد فوزة بالانتخابات أن يثبت انه أكثر يمينية وتطرفا من أحزاب اليمين الصغيرة التي تحاول ابتزازه في سياق مفاوضات تشكيل الحكومة، وبالأخص ليبرمان الذي اعتبر نفسة ضحية لتفاهمات نتنياهو السابقة مع "حماس" والتي كادت، اي التفاهمات، بعد ما استقال أن تودي بمستقبله السياسي علما بأن نتنياهو أرادها لفترة زمنية محددة وهي ذات العلاقة بالانتخابات.. وبالعدوان الاخير اراد نتنياهو جذبه للائتلاف الجديد حيث كان يشترط توجيه ضربة الى غزة، علما بأن تشكيل الائتلاف سيكون مريحا لنتنياهو سياسيا بأغلبية مستقرة كما سيكون مريحا له ايضا على المستوى الشخصي لأنه سيمرر من خلالها قانون الحصانة لحماية نفسة من ملاحقة القضاء بسبب ملفات الفساد.

كما أراد أن يوصل رسالة قوية الى "حماس" انه هو الذي يحدد (التسهيلات) الى غزة وليس المطالب التي رفعتها عبر الوسطاء وان هذا منوط بالهدوء وليس بإنهاء الحصار والتي ستكون اي (التسهيلات) في اطارة.

واحدة من نتائج العدوان الاخير انها أثبتت قضية مفرغ منها، ولكن تم تأكيدها بصورة واضحة، وهي عدم الرهان على وعود دولة الاحتلال وخاصة نتنياهو الذي يشتهر بالخداع والمراوغة  والكذب بهدف تثبيت ذاته برئاسة الوزراء واحد ملوكها داخل المشهد السياسي في إسرائيل.

وعليه فإن ما تحقق من نتائج بعد جولة العدوان الاخيرة رغم إصرار قوى المقاومة وقد كان ذلك هاما بتعهد نتنياهو بتنفيذ نتائج مباحثات التهدئة الا انها، اي التهدئة، تعتبر هشة استنادا لعدم التزام الاخير كما أكدت التجربة واستنادا لعدم استعداد قوى شعبنا للعودة إلى معادلة هدوء مقابل هدوء دون نتائج تؤدي الى إنهاء الحصار او تخفيفه لدرجة كبيرة الأمر الذي سيبقي حالة الاحتقان مستمرة بما يشمل مخاطر اندلاع موجة جديدة من الصدام المسلح.

واذا أدركنا أن الرهان الأساسي يجب أن يكون على شعبنا وقواه الحية خاصة ايضا بعد انسداد أفق التسوية امام سياسة الاستيطان وبرامج الضم لأجزاء من الضفة والذي سيصبح أحد محاور برنامج حكومة نتنياهو الجديدة وكذلك امام ما يرشح من مخاطر صفقة ترامب التصفوية للعناصر الرئيسية لقضية شعبنا وخاصة القدس واللاجئين والاستيطان والاستعداد لتطبيق الحكم الذاتي للسكان دون الأرض فإننا يحب أن ننتبه الى أنفسنا حيث ان اسرائيل تستهدف كل مكونات الشعب الفلسطيني لأنها تنكر علية الحد الأدنى من حقوقه السياسية ولعل المدخل الحاسم لذلك يكمن بإنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية.

* كاتب وباحث فلسطيني يقيم في قطاع غزة. - muhsen@acad.ps