2019-04-29

الولايات المتحدة الأمريكية والصين.. اللاعدو واللاصديق..!


بقلم: أحمد الصرفندي

تشكل الصين مصدر قلق للولايات المتحدة الأمريكية لأسباب عدة. الصين تشكل الثقل السكاني الأكبر في العالم. كما أن الصين قوة اقتصادية عظمى، وأصبحت تناطح الولايات المتحدة وتتفوق عليها في كثير من المجالات الاقتصادية. حاولت الولايات المتحدة الأمريكية التقليل من الهيمنة الاقتصادية للصين على الاقتصاد العالمي، فوقعت اتفاقية تجارة حرة مع أحد عشر دولة تجاور الصين. هدفها حسب الخبراء ليس تعزيز اقتصادها فحسب وإنما الارتباط بالقارة الاسيوية من خلال هذه الدول وفرض أجنداتها السياسية عليها بهدف تطويق الصين.

الولايات المتحدة الأمريكية حاولت كذلك اللعب على وتر الخلافات الداخلية في الصين ذات العرقيات والديانات المتعددة. مثال على ذلك تأييد الولايات المتحدة لحركة (احتلوا وسط المدينة) في الصين. الأمر الذي يهدف لاشعال فتيل الأزمات الداخلية وإضعاف الحكومة الصينية.

الولايات المتحدة الأمريكية لعبت أدوراً ودعمت الصراع في المناطق المجاورة للصين أو التي تعبرها الصين ضمن حدودها مثل تايوان والتبت وبحر الصين الجنوبي وميانمار وزودت تلك الاقاليم بالسلاح، ويأتي ذلك في اطار حروب غير مباشرة تفتحها الولايات المتحدة مع الصين. في المقابل بكين هي الأخرى تحاول أن تخوض صراعاً بالوكالة من خلال دعم وتأييد النظام الكوري الشمالي في مواجهة حلفاء أمريكا (كوريا الجنوبية واليابان). يمكننا القول أن الصراع الخفي بين الدولتين من أهم الصراعات في العالم فهو الصراع بين "الاثنين الكبار".

العلاقات الصينية الأمريكية شهدت بعضا من التحسن في عهد الرئيس الأمريكي باراك أوباما الذي وقع عدداً من الاتفاقيات الاستراتيجة مع الصين ووضع أساسًا للتعاون المشترك ما بين البلدين. ولكن ورغم ذلك بقيت الولايات المتحدة تحاول فرض سيادتها على الكثير من الدول الآسيوية بهدف شل قدرة بكين ومحاصرتها.

الرئيس الامريكي الحالي دونالد ترامب اتسمت رؤيته تجاه الصين بالعدائية منذ بداية حملته الانتخابية. ترامب اعتبر أن بكين تشكل مصدرًا لتهديد بلاده تمامًا كما الارهاب الدولي. وقام بعدة خطوات أظهرت مدى عدائيته للصين حيث أعلن أنه سيزيد من الضرائب المفروضة على البضائع الصينية، كما عين في مناصب رفيعة مسؤولين أمريكيين يعرفون بعدائهم للصين.

الصين في مقابل ذلك لا زالت تطور كل قدراتها وتسعى لفرض هيمنتها بشكل كامل على الاقتصاد العالمي. بكين فتحت لنفسها أسواقا في كل أنحاء العالم وارتبطت باتفاقيات اقتصادية مع مختلف قارات العالم لتصبح بذا أخطبوطا تجاريًا.

المراقب لتطور العلاقة بين الصين والولايات المتحدة يصل إلى عدة استنتاجات. أولها أن العلاقة الاقتصادية بين الدولتين تسيطر على باقي العلاقات. لاسيما وأن الخلاف السياسي والأمني والثقافي يصبح ضئيلاً اذا ما قورن بحجم العلاقة الاقتصادية. وعلى الرغم من انتقاد الولايات المتحدة لحقوق الإنسان في الصين ومحاولة الصين دوماً التصدي لهذه التهمة، إلا أن هذا لم يغير في طبيعة الأشياء بالنسبة للطرفين. لكن الصين تدرك أكثر من أي وقت مضى أن الانفتاح نحو الولايات المتحدة الأمريكية منحها هذا التفوق الاقتصادي في أنحاء العالم،وحولها إلى صاحبة المركز الاول في الصادرات. ورغم ادراكها بأن الولايات المتحدة تحاول بشتى الطرق تطويقها بتحالفات مع المحيط الا انها تتجاوز ذلك، لعلمها أن الولايات المتحدة الامريكية تحتاجها وتحتاج إلى حجم الاستثمارات الصينية فيها. والقيمة السهمية لهذه الاستثمارات القادرة على أن تفتح أبواب جهنم على الاقتصاد الامريكي. والغموض في العلاقة بين الدولتين ربما يجعلصفة "اللاعدو واللاصديق" هي الأقرب لوصف العلاقة بينهما.

* الكاتب يقيم في مدينة رام الله. - --