2019-04-17

رسالة إلى د. محمد اشتية..!


بقلم: د. أحمد الشقاقي

تعاقبت سبع حكومات فلسطينية في ظل واقع الانقسام الداخلي، وكانت هذه الحكومات بالمجمل معرّضة للعديد من الاختبارات المتعلقة بقضايا وطنية وسياسية واقتصادية وعجزت عن التقدم في هذه الملفات رغم أن بعضها صاحبها بعض الأجواء الايجابية المتعلقة بتفاهمات للمصالحة الفلسطينية..!

وأمام الواقع السياسي الذي أصبح جزءاً من الحالة السياسية الفلسطينية فإنني أضع كأكاديمي شاب وكاتب فلسطيني يعيش غزة وتعيشه فلسطين، هذه الرسالة إلى الدكتور اشتية متوجهاً له بكلمات صادقة بعيداً عن التجادل السياسي أو المفارقات بين عالم المثاليات والواقع، وأنا أقرأ عن نجاح الرجل إداريا، واعلم وطنيته وانتمائه، واثق بقدراته.

الأخ د. محمد اشتية..
تكاد تبلغ القلوب الحناجر ويزداد الألم والوجع في تفاصيل قضيتنا الوطنية وباختلاف عناوين الضياع التي أصابت همومنا : الضفة المحتلة وتآكلها بفعل شبح الاستيطان وتعرضها للتهديد المباشر بقرارات للضم، بالإضافة إلى عمليات الأسرلة والتهويد للقدس والأقصى، وكذلك الحصار والمعاناة في قطاع غزة فإن هناك جملة من الإجراءات التي يمكن أن تضع حكومتكم على المسار الذي ينتظره كل فلسطيني:

أولاً: تحقيق المصالحة الفلسطينية استحقاق وطني ضروري لا يحتمل التأجيل والتلكؤ، لذلك فإن هذه الحكومة متهمة بكونها جزء من هذا التجاذب خاصة وأنها تمثل برنامج الرئيس، والمطلوب أن تدرك حكومتكم أن سبب الافتراق الداخلي المعلن للحكومة السابقة هو الخلاف على قضية تمكينها في القطاع وأجد أنه المهم أن يكون لديكم قرار وطني جرئ ومسئول لتجاوز هذه العقبة حتى تتمكن الحكومة من توفير الأجواء المهيأة للانتخابات التشريعية والرئاسية الشاملة.

ثانياً: انطلاقاً من كونكم جزءاً مباشراً في قيادة أحد أكبر قوى التحرر الوطني الفلسطيني (فتح) فإن تصحيح الواقع الداخلي لحركة فتح وتحقيق المصالحة الفتحاوية الداخلية مطلب لا يخص فتح وحدها، خاصة وأن سلامة هذا التنظيم الوطني سيمكنها من ممارسة دورها كرافعة للقضية الوطنية في مواجهة الأخطار الإسرائيلية والمخططات الأمريكية.

ثالثا: إن شعبنا الفلسطيني يدفع فاتورة كبيرة في سياق نضاله المستمر للاحتلال وهو مستعد لمواصلة التضحية حتى آخر رمق، لكن الشارع وهو ينظر إلى إعلانكم بخصوص الإجراءات التقشفية للحكومة بايجابية، يحتاج إلى أن تؤكدون على ذلك من خلال مواصلة دعم صمودهم واتخاذ قرارات سريعة تنص على رفع الإجراءات المفروضة على قطاع غزة وإعادة الرواتب المقطوعة لأسر الشهداء والجرحى المقطوعة وغيرهم، ومعاملة كافة الموظفين وفق ذات الإجراءات المتبعة بالمحافظات الشمالية، وكذلك إعادة صرف مساعدات الشئون الاجتماعية والتي تصرف للأسر الفقيرة والتي تعرض بعضها كذلك للقطع.

رابعاً: بالتأسيس على موقعكم وكذلك مسئوليتكم المباشرة على وزارة الداخلية فإن ملف الاعتقال السياسي وملاحقة شباب وكوادر الفصائل الفلسطينية لأسباب نضالية من قبل بعض الأجهزة الأمنية مسألة معيبة تتطلب من شخصية وطنية بحجمكم أن تعملوا على وقفها بشكل كامل ومتابعة تنفيذ ذلك بشكل حقيقي.

خامساً: صدرت مجموعة من القرارات عن المجالس الوطنية والمنبثقة عن منظمة التحرير الفلسطينية أهمها قرار وقف التنسيق الأمني مع الاحتلال، وهو قرار يحظى بتأييد قطاعات كبيرة جداً من الشارع الفلسطيني وينتظر الرأي العام تنفيذا كاملاً لهذه القرارات بشكل حقيقي.

الأخ د. اشتية..
أنقل لكم هموم طلابي من داخل قاعات المحاضرات بغزة وهم يصطدمون بجدر الإحباط والفشل واهتراء القيم الوطنية وارتفاع معاني المصالح الذاتية والشخصية على حساب استثمار هذه الكوادر الشابة في معركتنا الوطنية المستمرة.

إن جملة ما نتعرض له كفلسطينيين يجعلنا في ذات الفريق المواجه للاحتلال، لذلك أكتب لكم وكلي ثقة بأن هذه المطالب يمكن أن تصل إليكم وتقرأون بين نصوصها حرصاً وطنياً يلامس توجهاتكم ومواقفكم علّنا نتجاوز المحن بعيداً عن الأصوات التي تعتاش على واقع الانقسام وتقبل الاستباحة للمبادئ والقيم الوطنية.

* الكاتب يقيم في قطاع غزة. - gazapress1001@gmail.com