2019-04-08

الشرعية والمأزق الفلسطيني..!


بقلم: حكم عبد الهادي

السلطة في أي بلد في العالم لا بد أن تستند إلى شرعية تبرر وجودها. في الدول الديمقراطية لا خلاف على وجودها فهي تأتي عن طريق الانتخابات النزيهة. في بلادنا التي تفتقد إلى الديمقراطية الحقة قد تأتي الشرعية من خلال الإجماع الشعبي على القيادة. زعامة عبد الناصر لم تأت من الإنتخابات وإنما من تأميم قناة السويس وتصدية للاستعمار وتضامنه مع الفقراء، وكذلك شرعية منظمة التحرير الفلسطينية بزعامة "أبو عمار" جاءت من تاريخ "فتح" في مراحل النضال الأولى.. التصدي للصهيونية في معركة "الكرامة" والعمليات الفدائية. معظم الدول العربية تفتقد للشرعية، ففي سوريا على سبيل المثال جاء حافظ الأسد إلى سدة السلطة عن طريق إنقلاب وورث إبنه هذه السلطة الإنقلابية، ومما زاد الطين بله أن قيادة النظام تنتمي إلى أقلية طائفية في مجتمع اغلبيته سنية..!

عندما تُفتقد الشرعية تسعى السلطات إلى فرض نفسها من خلال أقسى أنواع القمع، مما أدى إلى الربيع العربي الذي لم يسفر للأسف عن تغييرات حاسمة باستثناء تونس. في مصر انتهى للأسف بكارثة السيسي. بيد أن حركة التاريخ لن تتوقف.

لنعد إلى فلسطين. الشرعية، أي الإجماع الطوعي على إحترام السلطة لإنجازاتها أو لأنها وليدة الإنتخابات النزيهة، الشرعية هذه ليست مسألة أزلية، فلا بد أن تتعزز من خلال استمرارية العطاء. حاليا تواجه السلطتان في رام الله وغزة أزمة حقيقية. "حماس" جاءت من خلال إنقلاب وأدت إلى إنقسام الشعب الفلسطيني مما سيجعل الوصول إلى حل مسألة في غاية التعقيد. كان يتوجب على "حماس" أن تناضل بنفس طويل في كل فلسطين لتعود إلى السلطة عن طريق الإنتخابات رغما عن أنف "فتح" التي حاولت (ونجحت) أن تفرض قيادتها المتآكلة رغم خسارتها للإنتخابات. "فتح" خسرت لأن شرعيتها تراجعت ليس بسبب فشلها في الإنتخابات وإنما لأنها لم تعد الحركة المناضلة التي كسبت في نهاية الستينات وحتى منتصف التسعينات تأييد أغلبية الشعب.

"حماس" تسعى إلى كسب الشرعية عن طريق المقاومة المسلحة التي ستنتهي في طريق مسدود لأن إسرائيل تتحكم بأبواب غزة ولأن "حماس" أضعف من أن تفرض إرادتها على إسرائيل. في اعتقادي أن أغلبية الناس  في غزة لن يمنحوا "حماس" ثقتهم لو أجريت إنتخابات نزيهة، وهذا ينطبق على "فتح" في الضفة الغربية. "حماس" لن تحصل على الشرعية لأن نضالها سيسفر عن عدد أكبر من الشهداء دون تحقيق إنجازات على الأرض، و"فتح" تسير في طريق المفاوضات المسدود وتقتات على تاريخ نضالي مشرف ولكنه فقد مع الوقت بريقه.

ما الحل: الإنتخابات في جميع أنحاء فلسطين وهذا ما تخشاه "حماس" و"فتح"، ولذا لا حل في هذه المرحلة..!

* الكاتب إعلامي فلسطيني يقيم في ألمانيا. - habdelhadi@gmx.net