2019-03-12

الصعوبات وآفاق النجاح..!


بقلم: عمر حلمي الغول

أخيرا كلف الرئيس ابو مازن الدكتور محمد إشتيه لرئاسة الحكومة الجديدة ظهر الأحد الماضي الموافق العاشر من آذار/ مارس الحالي (2019)، وهكذا إنجلى الدخان والضباب عن هوية رئيس الوزراء، ولم يعد سراً طابع ومحتوى تركيبة الوزارة القادمة، بتعبير آخر، ستكون حكومة فصائلية بإمتياز بالإضافة لشخصيات مستقلة.

ويأت التكليف وتشكيل الحكومة في لحظة صعبة وحرجة من النضال الوطني، حيث تشتد العاصفة، وتزداد التعقيدات الداخلية والخارجية، وتتضاعف التحديات المفروضة على رئيس ووزراء الحكومة، مما يفرض عليها قبل تسمية وزرائها مهمات إستثنائية، ويضعها في موقع المواجهة المباشرة مع التحديات، والحروب الإدارية والخدمية، والإقتصادية، والمالية، والعمرانية، والثقافية التربوية المفروضة عليها. وبالتالي فإن برنامجها، يفترض ان يكون برنامج شد الحزام على البطون، والتشمير عن السواعد، والنزول للشارع، وإعادة تعزيز الثقة مع قطاعات الشعب ونخبه وقواه بمختلف مشاربهم وإتجاهاتهم.

ولا يخفى على أحد من ابناء الشعب، ان هناك صعوبات كبيرة تنتصب أمام حكومة أشتية، وعليها قهرها، وتجاوزها، وتقليص الخسائر إلى الحد الأقصى، وتتمثل في العناوين التالية: أولا كما ذكر آنفا جسر الهوة مع الشارع الفلسطيني، وكسب ثقته، ومشاركته في حمل المسؤولية، ودعم  برنامجها، والدفاع عنه في كل المناسبات؛ ثانيا العمل من خلال التعاون الوثيق مع قيادة منظمة التحرير عموما، وشخص الرئيس ابو مازن خصوصا على محاصرة قيادة الإنقلاب في محافظات الجنوب، دون المس بمصالح وحقوق المواطنين وموظفي القطاع العام في قطاع غزة، وفتح الآفاق أمام عملية المصالحة الوطنية؛ ثالثا إيلاء أهمية إستثنائية للعاصمة الفلسطينية القدس من حيث برنامج التنمية، وتعزيز صمود المواطنين من خلال الدفاع عن مصالحهم وحقوقهم، وحماية المقدسات المسيحية والإسلامية، وتطوير العملية التربوية والإستشفائية (الصحية)؛ رابعا حماية المقاومة الشعبية، وتعزيزها وفق رؤية برنامجية واضحة المعالم في كل المحافظات والمدن والقرى وخاصة الأماكن المهمشة؛ خامسا تعزيز وترسيخ السيادة الوطنية على الأرض الفلسطينية عموما، ومنطقتتي "ب" و"ج"، وتكريس الحقائق الفلسطينية ورموزها؛ سادسا التصدي بقوة ووفق القانون الفلسطيني والدولي للسياسات والإنتهاكات وجرائم الحرب الإسرائيلية، وملاحقة قياداتها أمام المنابر والمحاكم الدولية، وإلزامها بدفع أموال المقاصة كلها دون نقصان أي مليم واحد؛ سابعا وقف العمل بإتفاقية باريس (برتوكول باريس الإقتصادي)، والعمل على تنفيذ قرارات المجلسين الوطني والمركزي وفق المعايير الوطنية، وبشكل تدريجي، وبما يحمي حقوق ومصالح الشعب العليا؛ ثامنا التصدي لصفقة القرن الأميركية وإجراءات إدارة الرئيس ترامب دون تردد؛ تاسعا تعزيز الروابط على كل الصعد مع الدول العربية الشقيقة، والدول الإسلامية، ومطالبتها جميعا بتأمين شبكة أمان مالية لموازنة السلطة الوطنية؛ عاشر العمل بوتيرة متصاعدة مع دول وأقطاب العالم وخاصة الإتحاد الأوروبي، والإتحاد الروسي والصين والهند واليابان ومجموعة ال77 زائد الصين، ودول عدم الإنحياز، ومنظمة التعاون الأفريقي وغيرهم لدعم مكانة دولة فلسطين في المحافل الدولية، وإنتزاع إعترافات جديدة بالدولة الفلسطينية. فضلا عن رفع مكانتها في الأمم المتحدة كدولة كاملة العضوية ..إلخ.

من جانب آخر، يطرح عدد من المراقبين سؤالا، هل تنجح الحكومة الجديدة، نعم أعتقد ان رئيسها يملك القدرة، والكاريزما والدعم الرئاسي، ومن زملائه في اللجنة المركزية، ومن العديد من فصائل منظمة التحرير والنخب السياسية والإقتصادية  ليتمكن من النجاح، وأعتقد انه قادر بالإتفاق مع شخص الرئيس عباس على إختيار وزراء أكفاء لتحمل المسؤولية. دون أن يعني ما تقدم الإفراط بالتفاؤل، لأن العقبات الكأداء المنتصبة امامها كبيرة، وثقيلة، ولإشتداد الهجمة الإسرائيلية الإستعمارية والأميركية على المصالح والحقوق الفلسطينية. مع ذلك هناك إمكانية كبيرة لنجاح الحكومة، بقدر ما تنجح في صياغة برنامجها، ومراقبة الأداء الحكومي بدءا من الوزراء، وإنتهاءا بأصغر موظف، ومن خلال تجسير وتعميق العلاقة مع الشعب، وبناء مصداقية عالية مع الداخل والخارج، وتوظيف كل الإيجابيات الفلسطينية والعربية والدولية لصالح تحقيق الأهداف الوطنية. ومبروك مجددا لرئيس الحكومة التكليف.

* كاتب فلسطيني يقيم في مدينة رام الله. - oalghoul@gmail.com