2019-03-01

مؤتمر فلسطينيي أوروبا.. تاريخ حافل بالعطاء لفلسطينيي المنافي..!


بقلم: د. أحمد محيسن

إن المؤتمرات التي تنعقد من أجل فلسطين في القارة الأوروبية.. وفِي مقدمتها مؤتمر فلسطينيي أوروبا الناجز.. الذي يرتدي حلته الفلسطينية الرائعة للمرة السابعة عشر هذا العام.. العام تلو العام تباعاً.. وفي هذا العام ستحظى مدينة كوبنهاغن الدنماركية باحتضانه.. وذلك يوم السبت الموافق 27 نيسان/ابريل القادم تحت عنوان "بالوحدة والصمود.. حتماً سنعود".. مؤتمرات فلسطين في أوروبا هي مساهمة فعالة وضرورة حتمية في صناعة المستقبل الفلسطيني.. وهي تشكل بذلك رافعة النضال الفلسطيني.. وتؤكد بفعلها دوماً على الوحدة الوطنية.. وعلى التمسك بالثوابت الفلسطينية.. وعلى حقنا في عودتنا وتقرير مصيرنا.. وإسناداً لصمود الأهل في فلسطين وفي مخيمات الشتات.

مؤتمر فلسطينيي أوروبا الذي انطلق عام 2003 في لندن.. رداً على مبادرة جنيف المشؤومة.. كان الخطوة الأولى على طريق الإصرار لأمتنا بالتشبث بحقنا في عودتنا ودحر الإحتلال.. وأتى المؤتمر الثاني بزخمه وقوته وحجمه عام 2004 في برلين.. وقد كان بمثابة صخرة ألقيت في المياه الآسنة.. فحرّكت بها الدوائر.. وكأن شعبنا كان بانتظار هذا الفعل الجماهيري الذي يعبر عن نبض الشارع.. ووصل صداه وتأثيره المنشود كل أنحاء المعمورة.. ليشكل وقوداً رائعاً لشعبنا.. ويدفع عجلات محرك العودة أماماً إلى فلسطين.. ها هو اليوم سيشهد ربيعه السابع عشر في مدينة كوبنهاغن.. ينبوعاً يتدفق بالعطاء والإبداع.. يحمل قضايا الوطن بين ثناياه  ويجوب بها العواصم الأوروبية.. مؤدياً الرسالة على أكمل وجه.. رغم كل التحديات والعراقيل والصعاب..!

لقد كان وما زال مؤتمر الذين يرفعون ألوية العودة إلى الديار .. هو مؤتمر فلسطين الجرح النازف.. ومؤتمر صوت فلسطين الحر الصادق في قلب أوروبا.. أركانه ألوية من الإخوة والأخوات المنظمين والساهرين والساعين والمضحين لفلسطين.. وهم يواصلون الليل بالنهار من أجل رفع كلمة الحق فلسطين وإنجاز التحضيرات لانعقاد المؤتمر.. يستعدون اليوم في مدينة كوبنهاغن لاستقبال أهل العودة القادمين من الأقطار الأوروبية المتعددة.. وينمو الشعور لديك وأنت تستعد قاصداً  المؤتمر.. وكأنك تحزم أمتعة العودة إلى فلسطين..!

إنها مؤتمرات فلسطينيي أوروبا.. مؤتمرات صوت العودة.. التي لا تخشى من يصفون شعبنا بالإرهاب.. ونحن نروي بصوت مرتفع روايتنا العربية الفلسطينية.. ونفضح زيف روايتهم المزعومة..  ونحن من سلبت أرضنا وقسمت.. وما زلنا نعيش في مخيمات المنافي في الشتات بأغلبية ثلثي شعبنا.. وما زلنا نرزح تحت نير أبشع احتلال عرفه التاريخ.. ومن حقنا كأوروبيين من أصول عربية فلسطينية.. أن نجتمع في عواصم الديمقراطية والحرية.. لنطالب المجتمع الدولي بتنفيذ ما أقرته الشرعية الدولية.. بحقنا في عودتنا إلى ديارنا التي هجرنا منها.. وهذا حق مكفول بكل الشرائع والقوانين..!

إن مؤتمر فلسطينيي أوروبا هو مؤتمر استنهاض الهمم.. وإزلة التكلس الذي يعتري المفاصل.. وهو فعل جماهيري بامتياز.. وحصاد سنبلة زرعت في فلسطين.. وأنبت زرعاً طيباً.. ليصبح الصوت الفلسطيني الأعلى في أوروبا.. وهو يوجه الرسائل بكل الإتجاهات.. ويخاطب أرواح الأمة.. وهو ماضٍ في مسيرة التحرير والعودة.. ويعبر للعالم عن الوجع الفلسطيني.. ويتمسك بالثوابت العربية الفلسطينة.. وفي مقدمتها حق العودة الأكيد.. إنه مؤتمر المخزون الفلسطيني من الطاقات والكنوز البشرية.. مؤتمر الشعب الذي لا يمكن أن يهزم..!

وهي لجان عديدة.. وجيش من العالملين المخلصين من مختلف الأعمار والجنسيات.. هي أيدي بيضاء نظيفة طاهرة مخلصة لفلسطين.. بحثت عن طرق العطاء لفلسطين.. فوجدته يتجسد في هذا المؤتمر.. للثقة بلا حدود في مفاصله وفسيفساءه.. وتقبلنا مقولة يا احمر الخدين.. قالوها عندما لم يجد البعض عيباً في الورد..!

مؤتمر فلسطينيي أوروبا.. هو زهرة غرست في البستان الفلسطيني.. فنمت وأنبتت وتفتحت أزهاراً.. كل زهرة منها بألف زهرة.. وقد زرعت في قلوب ووجدان أحفادنا في الشتات.. بذور الإصرار على العودة.. وحب الوطن والإنتماء له والتمسك بكل ذرة من ترابه.. فأشعلت في النفوس نار الإبداع في العطاء المتميز لفلسطين.. وشكلت منبراً  لحشد التضامن العالمي مع أبناء شعبنا..!

فقد صنع مؤتمر فلسطينيي أوروبا واقعاً كفاحياً للمؤسسات الحقيقية.. وأضاء على نقاط عديدة كانت مظلمةً وغائبةً بل ومنسية في القارة.. وأصبحت اليوم مخزوناً من الطاقات وظفت في خدمة القضية.. من خلال استمرارية العطاء المتميز لمؤتمرات فلسطينيي أوروبا.. وظهورها بحللها الجديدة الإبداعية.. وهي تطور نفسها من عام إلى عام.. فقد بان وظهر حجم وكيفية العمل الحقيقي بإخلاص للقضية الفلسطينية..!

إن مؤتمرات فلسطينيي أوروبا أصبحت  نصباٌ تذكارياً لفلسطين في العواصم الأوروبية.. وأنجبت بذلك الآداء تيار الإصرار على العودة.. ولن يستطيع أحداً بعد اليوم تجاوز هذا التيار الذي فضح مقولة بنغوريون وغولدا مئير.. بأن الكبار يموتون والصغار ينسون.. واستطاع مؤتمر فلسطينيي أوروبا بفعله على الأرض وبكل عناصره.. بأن يدخل التاريخ من أوسع أبوابه.. وهو يتظاهر بطريقة حضارية في أوروبا.. كالنحلة تتنقل من وردة إلى أخرى.. تمتص الرحيق.. من كل الثمرات يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس..!


هي مؤتمرات الكل الفلسطيني بامتياز.. التي تطالب بالحقوق المشروعة.. لشعب هجر وسرقة أرضه والعالم المتحضر عاجز عن إعادة حقوقه له.. حيث صنعت هذه المؤتمرات الفلسطينية مدرسةً جديدةً في مخاطبة العالم.. فعملت بآدائها ما تعجز عنه بعض الحكومات والأحزاب الحاكمة.. بأن تجمع كل مكونات الشعب بهذا الحجم والعدد والعُدَّة من كل الشرائح.. في مكان وزمان واحد في القارة الأوروبية.. لتوصل رسائل عديدة في كل الإتجاهات ولكل من يعنيه الأمر.. بل وللعالم بأسره.. بأن شعبنا لن يتنازل عن "حق العودة"..!

إن الجهود من أطفالنا وأمهاتنا وبناتنا وأخواتنا وإخوتنا ومن شباب فلسطين.. شخصيات وقامات  بلجان العودة.. منخرطون اليوم في والدنمارك والسويد وهم يتقاسمون الوظائف بجهود ملائكية.. وترى أجواء فلسطينيةً  كفاحيةً.. مرسومة بحروف الوطن فلسطين.. تجتاح البيوت والمراكز والجمعيات.. وهي اللقاءات على مدار الساعة من أجل إيصال الرسالة وإنجاح المؤتمر..!

مؤتمر فلسطينيي أوروبا.. علم الحرية مرفوعاً.. حتى التحرير والعودة.. وكل التقدير للأيدي التي بنت وعلت البنيان.. والإحترام للأعين التي بقيت ساهرة تربي لنا جيل العودة.. والقافلة تسير نحو فلسطين ولن تتوقف.. وستواصل المسيرة حتى التحرير والعودة.. شركاء في الدم.. شركاء في القرار..!

تاريخ حافل بالعطاء لفلسطينيي الشتات في أوروبا..
ونرى اليوم كما في كل الأعوام المنصرمة.. الآلاف من أبناء شعبنا وأبناء أمتنا وأصدقاء قضيتنا.. وهم يشدون الرحال.. يجوبون العواصم الأوروبية حاملين معهم مفاتيح العودة.. إصرار منقطع النظير على التمسك بثوابتنا وتوريث العودة لأحفادنا.. ورسائل تطلق من الأجيال الفلسطينية المتعاقبة بكل الاتجاهات لكل المعنيين بالأمر.. بأن لا بديل عن العودة..!

الشكر كل الشكر والتقدير والعرفان للإخوة القائمين على تنظيم المؤتمر.. ولكل من يبذل جهداً  من أجل إنجاحه.. ويساهم ويحضر ويسهر ويبذل ويعمل من أجل أن يبقى هذا  المؤتمر  مستمراً..!

* مهندس وناشط فلسطيني يقيم في برلين. - karmula@hotmail.com