2019-03-01

قمة هانوي: ما صداقة إلا بعد عداوة..!


بقلم: د. إبراهيم فؤاد عباس

حملت القمة التي جمعت الأربعاء الرئيس ترامب بزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون في العاصمة الفيتنامية هانوي، والتي تعتبر الثانية في أقل من عام، بعد قمة سنغافورة التي عقدت في يونيو الماضي، حملت المطالب الأمريكية بتجريد شبه الجزيرة الكورية من السلاح النووي، أو بمعنى آخر، أن تتخلى بويونج يانج عن ترسانتها النووية بشكل كامل لا عودة عنه. أما المقابل من كوريا الشمالية فهو رفع العقوبات الدولية التي تخنق اقتصادها ووقف "التهديدات الأمريكية، المتمثلة في الوجود العسكري في كوريا الجنوبية والمنطقة بشكل عام"، وأيضًا تطبيع العلاقات مع واشنطن، حيث لا توجد علاقات دبلوماسية بين البلدين منذ عام 1953 وما زالت اتفاقية وقف اطلاق النار التي وقعت في ذلك العام تنظم العلاقات بين البلدبن، ولا تخفي كوريا الشمالية تطلعاتها نحو استبدال تلك الاتفاقية المؤقتة باتفاقية سلام دائمة.

وثمة قائل: ولماذا القمة في فيتنام؟
الإجابة بسيطة فثمة حرب أمريكية – فيتنامية استغرقت سنوات عدة وسقط خلالهاعشرات  آلاف الضحايا من الجانبين، لكن رغم ذلك، فإن العلاقات بين فيتنام التي توحدت بعد أن وضعت الحرب أوزارها وبين واشنطن أصبحت الآن توصف بأنها علاقة صداقة بين البلدين، فيما أصبحت فيتنام من القوى الصاعدة emerging power  على مستوى العالم، وهو ما تأمله هانوي، وما يعد به ترامب.

ويعتبر تبادل الرسائل الودية بين الرئيسين ترامب وأون قبيل القمة ووصف كل منهما للآخر "بالصديق"، يعتبر مظهر هام من مظاهر تحسن العلاقات بين الدولتين اللدودتين. ويبدو أن فشل قمة هانوي وانسحاب ترامب من المحادثات قبل أن تنتهي وعدم صدور بيان ختامي، يبدو انه لن يؤثر على العلاقات بين البلدين، وحيث يعتبر التزام هانوي بعدم إجراء تجارب صاروخية جديدة صمام الأمن لهذه العلاقات التي تأمل هانوي – في المقابل- توقف كوريا الجنوبية وواشنطن في إجراء المناورات العسكرية (الاستفزازية) بالقرب من حدودها.

وماذا بعد؟
امتدح بيتر فيفر في مقاله في مجلة "فورين بوليسي" انسحاب ترامب من الماحثات، معتبرًا أن ترامب بهذا التصرف تجنب الفشل في تلك القمة، فالمعادلة الأمريكية التي حملها ترامب معه تنص على انه لا تطبيع كامل ولا إنهاء كامل للعقوبات الأمريكية بدون التفكيك الكامل للمنشآت النووية الكورية الشمالية، ورغم ما ألمح إليه ترامب من رفض هانوي لتلك المعادلة، إلا أن المؤتمر الصحفي لوزير الخارجية الكوري الشمالي  راي يونج هو أكد أن بلاده أبدت خلال المباحثات استعدادها  لرفع جزئي للعقوبات في مقابل إغلاق منشأة يونج بيونج النووية، ولم تطلب الرفع الكامل للعقوبات على بلاده، معقبًا بأن تلك الفرصة "قد لا تتكرر مرة أخرى"..!

انتهاء القمة الثانية بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون دون التوصل إلى اتفاق يعتبر مؤشر على تحول التجاذب بين واشنطن وبيونج يانج إلى نزاع تفاوضي قد يطول، لكنه يقدم الفرصة، مثله مثل المفاوضات الإيرانية مع دول 5+1 للفلسطينيين لتعلم دروسًا مفيدة في المفاوضات أولها أن المفاوضات "وسيلة وليست غاية".

* كاتب فلسطيني- الرياض. - ibrahimabbas1@hotmail.com