2019-02-26

نجاح قمة "الإستثمار في الإستقرار"


بقلم: عمر حلمي الغول

عقدت قمة عربية أوروبية في منتجع شرم الشيخ المصري بحضور حوالي 40 دولة من المجموعتين المتشاطئتين للبحر الأبيض المتوسط يومي الأحد والإثنين الموافقين 24 و25 شباط/فبراير الحالي (2019) تحت  شعار "الإستثمار في الإستقرار"، وهي القمة الأولى من هذا الطراز. وترأسها كل من الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، ودونالد توسك، رئيس المجلس الأوروبي بشكل مشترك. ورغم غياب عدد من القادة العرب والأوروبيين، إلآ ان القمة نجحت فيما حددته لنفسها من مهام، والتي تمخضت عن خمسة إجتماعات ضمت وزراء الخارجية من الطرفين قبل إنعقاد القمة.

وأهمية القمة العربية الأوروبية تتمثل في الآتي: أولا إستشعار قادة العالم العربي والإتحاد الأوروبي المسؤولية تجاه بعضهما البعض. لا سيما وان امنهما مرتبط إرتباطا وثيقا ببعضه البعض؛ ثانيا الإدراك المشترك، ان خارطة العالم آخذة في التحول الدراماتيكي، ونشوء فراغ نسبي بعد تراجع مكانة وحضور الولايات المتحدة في دول الإقليم عموما، والوطن العربي خصوصا، الأمر الذي فرض على قادة وزعماء الدول الجلوس سويا لبحث المصير المشترك؛ ثالثا خلق الحوافز المشتركة بين المجموعتين لتطوير العلاقات الثانئية المشتركة في المجالات المختلف: السياسية، والإقتصادية، والأمنية، والبيئية، والسياحية، وتنظيم الهجرة، وتعزيز السلم في الإقليم، وحل القضايا الشائكة، والمهددة للإستقرار في القارتين العربية والأوروبية، وخاصة مسألة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وأيضا الرياح المتصاعدة من التهديد الإيراني لدول العالم العربي؛ رابعا غياب إسرائيل عن المؤتمر، وحصره في العلاقات الثنائية العربية الأوروبية؛ خامسا عقد المؤتمر بعد إنفضاض مؤتمر وارسو الفاشل، يعتبر إنجازا بحد ذاته؛ سادسا إعادة التأكيد على مكانة وأولوية القضية الفلسطينية، كعنوان اساسي فيما بين دول المجموعتين، وأهمية حلها كشرط ضروري لتأمين الإستقرار والسلم الإقليمي والدولي على حد سواء.

وكما اشرت أعلاه، إحتلت قضايا الإستقرار، والتعاون الثنائي بين المجموعتين، ومحاربة الإرهاب، والهجرة غير الشرعية، وأزمات العديد من الدول العربية التاريخية والحديثة، وأبرزها قضايا: فلسطين، والصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وسوريا وليبيا واليمن الصدارة في النقاش الداخلي ..إلخ. هذا وجاءت مخرجات القمة، وبيانها الختامي، منسجمة مع الثوابت الأساسية المتفق عليها بين قادة الدول المجتمعة في شرم الشيخ، وقرارات الشرعية الدولية. أضف إلى ان زعماء الدول إتفقوا على مواصلة التنسيق المشترك فيما بيهم لمتابعة القضايا ذات الإهتمام الثنائي، وتم تشكيل أطر للمتابعة. وتم تحديد موعد للقمة القادمة في العام 1922. وهو ما يؤشر لجدية الشراكة.

وإذا توقفنا أمام المشاركة الفلسطينية ممثلة بشخص الرئيس محمود عباس، والكلمة الهامة، التي القاها في المؤتمر، وكلمات الملوك والرؤساء ورؤساء الوزراء العرب في القمة، لاحظنا انها جميعها، أكدت على أولوية ومركزية القضية الفلسطينية، كأساس في محاربة الإرهاب، وتأمين السلام في الإقليم والعالم. وهو ما عكسه البيان الختامي للمؤتمر في النقطة السابعة، التي أكدت على خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران/ يونيو 1967، والقدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية، وتأكيد البيان على أهمية إستمرار وجود وعمل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، وهي رد واضح على السياسة الأميركية الإسرائيلية، التي تعمل بشكل منهجي على تصفية تلك الوكالة قبل حل معضلة وقضية اللاجئين الفلسطينيين. كما ان تأكيد البيان الختامي على رفض الإستيطان الإستعماري بكل اشكاله، هو موقف قديم جديد، لكنه كان ضروريا الآن مع تصاعد حرب الإستيطان، ورسالة واضحة لدولة الإستعمار الإسرائيلية ومن يقف خلفها.

ولا يفوتني هنا، ما اشار له الرئيس عباس للزعماء المؤتمرين، وخاصة الأوروبيين، عندما طالبهم بضرورة وقف سياسة البلطجة الإسرائيلية، وتامين مظلة حماية مالية لموازنة السلطة الوطنية، وتأمين الحماية الدولية لشعبنا، ومطالبة الدول التي لم تعترف بالدولة الفلسطينية، للإعتراف بها. والأهم مما تقدم، تأكيده للجميع، وخاصة رسالته لقادة دولة الإستعمار الإسرائيلية، ان كل اشكال التطبيع الجارية من تحت وفوق الطاولة، لن تفيدهم بشيء ما لم تحل المسألة الفلسطينية، ويتم الإنسحاب من أراضي دولة فلسطين المحتلة في الخامس من حزيران 1967، وفي مقدمتها القدس الشرقية، عاصمة الدولة الأبدية.

مما لا شك فيه، أن المؤتمر كان حدثا مهما فلسطينيا وعربيا وأوروبيا ودوليا. وسيكون له ما بعده، إذا واصل قادة الدول الإهتمام بمتابعة مخرجاته السياسية والإقتصادية والأمنية والبيئية، وأولوا الإهتمام الجدي لقضية السلام في الإقليم، وتمكن زعماء أوروبا من الخروج من تحت العباءة الأميركية، وإنسجموا مع مواقفهم الداعمة لخيار السلام على المسار الفلسطيني الإسرائيلي. المستقبل المنظور كفيل بالجواب.

* كاتب فلسطيني يقيم في مدينة رام الله. - oalghoul@gmail.com