2019-02-24

فلسطين ليست للبيع


بقلم: د. مصطفى البرغوتي

قدم أهل وشباب القدس بفتح مصلى وباب الرحمة، وكذلك أهل الخليل في مسيرة شارع الشهداء يوم الجمعة الماضي، النموذج الأرقى للفعل الفلسطيني المطلوب في مواجهة الضغوط و الوقاحة الاسرائيلية، نموذج المقاومة الشعبية القادرة على فرض إرادتها رغم أنف الاحتلال.

وأثبتت الأحداث أن معركة المسجد الأقصى هي معركة القدس وكل فلسطين.

هذا ما يجب إدراكه في التعاطي مع ما قامت به حكومة إسرائيل ومؤسساتها من تصعيد لهجمة الإبتزاز المالي ضد السلطة الفلسطينية بعد أن فشلت حملة الإدارة الأميركية بقطع المساعدات المالية عن وكالة "الإنروا" وعن المؤسسات الفلسطينية في كسر الموقف الفلسطيني برفض التعاطي بما يسمى بـ"صفقة القرن".

ولا يمكن تجاهل السياق العام لعملية الضغوط الجارية على الشعب الفلسطيني، بهدف كسر مقاومته لمحاولات تصفية قضيته الوطنية.

الحملة بدأت بنقل السفارة الأميركية للقدس والاعتراف بها عاصمة لإسرائيل في مخالفة فجة وصارخة للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.

وتبع ذلك تسريبات متتالية لما ستتضمنه ما يسمى "صفقة القرن" من تصفية لحقوق اللاجئين إلى ضم المستوطنات، إلى إستبدال القدس بأحياء خارجها كأبوديس، إلى تحويل فكرة الدولة الفلسطينية إلى كيانات مقطعة هزيلة تحت السيطرة الإسرائيلية، إلى فصل كامل ونهائي لقطاع غزة عن الضفة الغربية تمهيدا لابتلاع الأخيرة.

ثم تصاعدت الوعود بمساعدات مالية اقتصادية كبيرة، من أموال الدول العربية طبعا وليس من جيب الولايات المتحدة، ثمنا للتنازل عن الحقوق الوطنية.

وتبع ذلك قطع المساعدات الأميركية، ثم تمرير قانون جائر وقرار بإقتطاع نصف مليار شيكل من أموال دافعي الضرائب الفلسطينية في إطار حملة لقطع رواتب الأسرى وعائدات الشهداء، أرفقت بقرار آخر باقتطاع أموال أخرى لصالح عملاء الاحتلال الذين خانوا وطنهم، واختتمت برفع قضايا بملايين الدولارات في المحاكم الإسرائيلية، بهدف دفع السلطة الفلسطينية نحو الإفلاس، وترافق ذلك مع تشديد الحصار الإسرائيلي الخانق على قطاع غزة.

القرصنة الإسرائيلية والإعتداء بالسرقة على أموال الشعب الفلسطيني، والإغراءات بمساعدات اقتصادية، ليست سوى تكرار بائس لنمط إستخدام العصا والجزرة ضد شعب تمرس على الصمود والمقاومة في أعتى الظروف.

والابتزاز المالي الذي أصبح السلاح الرئيسي الذي يستخدم ضد الفلسطينيين يذكرنا بحملات مماثلة جرت في أوائل التسعينات.

كما يذكرنا بما جرى من احتجاز لمعظم أموال الضرائب التي يدفعها الشعب الفلسطيني أيام الإنتفاضة الثانية وحصار الشهيد الراحل ياسر عرفات، وما تكرر من إحتجاز شامل لأموال الفلسطينيين بعد الانتخابات التشريعية عام 2006.

كل هذا الابتزاز والقرصنة والضغوط ليس له سوى هدف سياسي واحد، إجبار الفلسطينيين على الرضوخ والتعاطي مع صفقة التصفية لقضيتهم الوطنية ولن يحدث ذلك.

فلا الأقصى، ولا القدس، ولا فلسطين ولا حقوق اللاجئين قابلة للبيع أو للمساومة.

لكن الرد على كل ما يجري يجب أن يكون حاسما بتنفيذ قرارات المجلس المركزي الفلسطيني، والإسراع في درء الخلافات الداخلية وتوحيد الصف الوطني، وإحكام إغلاق الباب أمام مشاريع التصفية السياسية التي تروج لها إسرائيل وأركان إدارة ترمب، وتصعيد المقاومة الشعبية الفاعلة والتي رأينا نماذجها في المسجد الأقصى وشارع الشهداء في الخليل وقرية "المغير" يوم الجمعة الماضي.

وبتوجيه رسالة مدوية وجلية للعالم بأسره: فلسطين ليست للبيع، وشعب فلسطين سيقاوم بكل وسيلة ممكنة محاولات تصفية حقوقه الوطنية.

* الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية- رام الله. - barghoutimustafa@gmail.com