2019-02-18

اسباب فشل مؤتمر موسكو..!


بقلم: عمر حلمي الغول

عشية إنعقاد مؤتمر وارسو العاصمة البولندية، عقد إجتماع يوم الثلاثاء الماضي، الموافق 12 من الشهر الحالي (فيراير 2019) في العاصمة الروسية، موسكو ضم 12 فصيلا فلسطينيا بدعوة من وزارة الخارجية، وهدفت القيادة الروسية إلى تقريب وجهات النظر بين الفصائل الوطنية، ومساعدة الراعي المصري العربي في تجسير الهوة بين مكونات العمل السياسي الفلسطيني، وايضا الرد المباشر على مؤتمر وارسو الأميركي الإسرائيلي، وفتح أفق ولو نسبي للتسوية السياسية.

غير ان الوفود الفلسطينية المختلفة إصطدمت مباشرة بموقف سلبي، ومتناقض مع مصالح الشعب الفلسطيني من قبل الدكتور محمد الهندي، ممثل حركة الجهاد الإسلامي، ذات المرجعية الإيرانية، عندما أعلن، ان حركته ترفض 1- القرار الدولي 194 المتعلق بعودة اللاجئين الفلسطينيين لديارهم، بذريعة انه مرتبط بالإعتراف بإسرائيل؛ 2- وعدم الموافقة على تضمين البيان "دولة في حدود الرابع من حزيران عام 1967"؛ 3- وعدم إيراد "القدس الشرقية" في البيان؛ 4- واخيرا عدم القبول بإيراد "منظمة التحرير الفلسطينية دون ربطها بإلاصلاح وتوسيعها بإنضمام حركتي حماس والجهاد فيها". والنقاط الأربع المرة الأولى، التي تعلن فيها حركة الجهاد الإسلامي موقفا متصادما مع الثوابت الوطنية الفلسطينية، وتعمل بشكل فج، وغير إيجابي على إفشال الجهود الفلسطينية والدولية الساعية لرأب الصدع بين الفرقاء الفلسطينيين. وهو ما يعكس توجها جديدا، ليس بعيدا عن خيارات نظام الملالي الإيراني. مع انه كان من الأجدر لإيران والجهاد تقريب المسافات بين الفصائل الفلسطينية للرد على ما كان يطبخ في وارسو. لكنهم لم يفعلوا.

وأما حركة "حماس" فقيت تناور من خلال ممثلها، موسى ابو مرزوق حتى اللحظة الأخيرة بين مد وجزر، إلى أن بق ابو عمر البحصة، وأعلن رفضه التوقيع على البيان الختامي، بذريعة، انه لن يوقع على البيان ما لم توقع حركة الجهاد، وخلص لاحقا أن القرار لم يعد بيده، انما عند ابو العبد (إسماعيل هنية). وعندما قال له أحد الأمناء العاميين لفصائل العمل الوطني وأمام بوغدانوف، نائب وزير الخارجية الروسي: نحن نوافق على الوثيقة، التي اصدرتوها في مايو/ ايار الماضي، رد ممثل جماعة الإخوان المسلمين، لم تعد معتمدة من قبلنا، ولا نعترف بها. وهذا يعكس موقف التنظيم الدولي للإخوان، والموقف القطري.

وكان الموقف اللافت، هو موقف الجبهة الشعبية لتحرير لفلسطين، التي رفض ممثلها، ماهر الطاهر التوقيع على البيان، مع انه ابدى الإستعداد لضمان توقيع قيادة "حماس" عليه، لكنه عاد بعد الحوار معهم، رابطا موقفه بموقف حركة "حماس". وقال لا نستطيع التوقيع دون توقيع حركة "حماس". وهو ما يكشف عن بؤس ما وصل إليه موقف الشعبية، التي كانت دوما بمثابة صمام الأمان للدفاع عن منظمة التحرير، وترفض الإنزلاق نحو متاهات حركة الإخوان المسلمين ومن لف لفها. ومن الواضح ان موقف الطاهر ايضا مرتبط بالموقف الإيراني، ولا يبتعد موقف القيادة العامة، التي مثلها طلال ناجي، الرجل الثاني فيها عن موقف الشعبية والجهاد.

طبعا باقي الفصائل الفلسطينية وقعت على البيان، وهي: حركة "فتح"، جبهة النضال، المبادرة، الجبهة الديمقراطية، حزب الشعب، فدا، جبهة التحرير الفلسطينية، الصاعقة. وعكس عدم توقيع القوى الأربعة موقفا سلبيا، ومعيبا بحق انفسهم، وبحق المصالح الوطنية، وبحق المضيف الروسي. وهو ما يشير إلى ان هناك تيارا يسير في الركب الإيراني والإخواني والقطري، يسعى لحرف بوصلة الكفاح الوطني، ويستهدف الممثل الشرعي والوحيد للشعب العربي الفلسطيني، منظمة التحرير الفلسطينية بحجج وذرائع واهية، وفاقدة الأهلية.

ومع انني اميز بين مواقف القوى الأربع من منظمة التحرير، فلا يمكن وضع الشعبية في موقع "حماس" الإخوانية، المتناقضة تاريخيا ومنذ وجدت مع المشروع الوطني، وسعت مرات عدة لخلق بديل عن منظمة التحرير، ومع ان هناك إختلاف بين الجهاد و"حماس"، غير ان وضع حركة الجهاد بيضها كله في السلة الإيرانية، أفقدها مصداقيتها، وأوقعها في دوامة التطرف، والتساوق مع حركة "حماس". وهي ايضا تختلف عن الشعبية، ولصالح الفصيل الثاني في منظمة التحرير، غير ان رفضها ( الشعبية) التوقيع على البيان الختامي، الذي جاء منسحما مع الثوابت الوطنية، كشف عن المآل، الذي ستذهب إليه الأمور، ولا يمكن التغطية على موقف فصيل من الفصائل الأربعة. لإن من يريد الدفاع عن الوطنية الفلسطينية، عليه ان يدافع عن ممثلها الشرعي والوحيد، وليس الإنتقاص منه، وإدخاله في نطاق المساومة والمحاصصة الغبية. منظمة التحرير ليست مجالا للعبث، والتخريب، ولن تفلح "حماس" ولا الجهاد ومن لف لفهم في الإنتقاص من المنظمة ودورهم التخريبي في موسكو كشف عوراتهم للجميع، وخاصة للروس وللاشقاء المصريين ولكل ذي بصيرة.

* كاتب فلسطيني يقيم في مدينة رام الله. - oalghoul@gmail.com