2019-02-13

العمامة والعفاشة..!


بقلم: خالد دزدار

بدعوة من الحكومة البولندية ورعاية الولايات المتحدة ورئيسها الأرعن دونالد ترامب يعقد "اجتماع وارسو" يومي الأربعاء والخميس ١٤-١٥ من الشهر الحالي تحت عنوان "مستقبل السلام والأمن في الشرق الوسط" للتباحث في وضع المنطقة تركيزا على "إيران ومستقبل سوريا" بعد سحب القوات الأمريكية.. الدعوات وجهت لـ ٨٠ دولة ولقيت قبول٦٠ دولة فقط عشرة منها من دول الشرق الأوسط والباقي من أوروبا وآسيا.

ولقد وجهت الدعوات لمجموعة من تحوت الأمة العربية الذين سعوا لاهثين لتلبية الدعوة الأمريكية..  وممن لبوا نداء سيدهم مجموعة من دول الخليج العربي (السعودية، البحرين، الامارات، عمان) وحلفاء امريكا في المنطقة المغرب، الأردن، مصر، اليمن والمعارضة الايرانية.

يعتبر المؤتمر فرصة لأرذال الامة المبتهلين لراعيه وأجندته، لخلع وشاح الحياء الأغبش وتطبيع العلاقات مع الحليف الإسرائيلي والذي سيتخذ من دول الخليج مغنما لتكثيف نجاعة الحلف ضد إيران في المنطقة ووضع خطة كانت أمريكا قد بدأت بنسجها مع إسرائيل وبقي على دول الخليج تمويلها وهي فرصة لشفط الملايين من أذلة الأمة.

كان وزير الخارجية الأمريكي "بومبيو" قد مهد الطريق لاجتماع وارسو خلال جولته المكوكية في المنطقة الشهر الماضي وقد صرح خلالها بأن المؤتمر سيركز على استقرار الشرق الأوسط وعلى أمن وحرية وسلام المنطقة وذلك يشمل اساسا؛ العمل على إنهاء دور إيران في عدم استقرار المنطقة (حسب تعبيره). علما أن الأطراف التي تعمل على عدم استقرار المنطقة في الأغلب هو الحلف الأمريكي الإسرائيلي الخليجي.

رئيس الوزراء الصهيوني "نتانياهو" ونائب الرئيس الأمريكي "مايك بنس" حضرا المؤتمر رغما أنه مؤتمر لوزراء الخارجية ... مجرم الحرب "نتانياهو" يجدها فرصة مواتية لمقابلة مجموعة من المسؤولين العرب اللاهثين لتقبيل الايادي واستجداء الرضى من أصحاب النعيم الحافظين على عروشهم. وكان المجرم "نتانياهو" كان قد صرح في اجتماع الحكومة الصهيونية قبيل مغادرته لوارسو ان على رأس جدول الأعمال، الموضوع الإيراني وكيفية العمل على منعها من تثبيت موقعها في سوريا واحباط مساعيها العدوانية في المنطقة (حسب تعبيره..!) وفوق كل شيء منع إيران من الحصول على السلاح النووي.. كما يهدف المؤتمر لخلع التأييد الأوروبي عن إيران واقناع الأوروبيين بفرض عقوبات على إيران، ومن الأرجح أن يستخدم "نتانياهو" إحدى مسرحياته المعتادة في تقليب وترهيب العالم من إيران وبرنامجها النووي علما بأن الخطر النووي الوحيد في المنطقة هي اسرائيل. وكان قد أشير أن المؤتمر سيشكل ستة لجان للملف الايراني تعمل على: تقزيم الدور الإيراني في المنطقة، الإرهاب والتطرف، تطوير الصواريخ البالستية، أمن سلامة الممرات المائية وحقوق الانسان.

وكان الرئيس الأمريكي الأرعن ترامب انسحب من اتفاقية إيران النووية للعام ٢٠١٥ وقام بفرض عقوبات على إيران بتحريض من اسرائيل.. وكانت الأطراف الأخرى في اتفاق إيران من بينها بريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا والصين عملت على الحفاظ على الاتفاقية ولكن في الفترة الأخيرة انقلبت دول الاتحاد الأوروبي وبدأت بفرض عقوبات على إيران تلبية للضغط الأمريكي.

صهر الرئيس الأمريكي الصبي الصهيوني ومستشار الرئيس الأمريكي الأرعن ترامب "جارد كوشنير" وممثل ترامب الخاص للمفاوضات العالمية "جاسون جرينبلات" من المتوقع أن يحضرا المؤتمر لعرض خطتهم للسلام أو ما يسمى "بخطة القرن" على الاعضاء المشاركين والتي من المتوقع أن تعرض للتنفيذ بعد الانتخابات الإسرائيلية في الربيع القادم بعد تاريخ التاسع من نيسان ٢٠١٩ (موعد الانتخابات الاسرائيلية)، وقد سعت الولايات المتحدة بالتمهيد للخطة الملعونة بإلغاء أسس المطالب الفلسطينية  ليتمكن لها تطبيق "خطة المقرن (ليس القرن)" والغاء القضية الفلسطينية وفرضها عنوة عليهم.

وزير الخارجية الإيراني "جواد ظريف" كان قد وصف المؤتمر "بالسيرك البائس وكان قد غرد على حسابه الخاص: "تذكرة للمشاركين ومستضيفين المؤتمر المعادي لإيران؛ أولئك الذين شاركوا بالمؤتمر المعادي لإيران السابق هم الآن اما اموات أو موصومون بالخزي أو مهمشون وإيران اليوم اقوى من اي وقت".

على الجانب الآخر تقوم روسيا في العمل على عرقلة المساعي الأمريكية بعقد ورعاية لقاء تشاوري في موسكو للمصالحة الفلسطينية في اول الاسبوع الحالي على أن تكمل لقاءات المصالحة في القاهرة، كون مصر معينة من قبل الجامعة العربية في قمة دمشق بتسلم ومباشرة ملف المصالحة الفلسطينية.. وقد حضرت اللقاءات غالبية الفصائل الفلسطينية، وهي خطوة ترى موسكو وجوب تحقيقها كون الوحدة الفلسطينية عاملا في تقويض المساعي الأمريكية.

كما تقوم موسكو بالتحضير لاجتماع في موسكو يشمل تركيا والحكومة السورية وروسيا يوم الخميس ١٥من الشهر الحالي في مدينة سوشي الروسية، لنقاش الملف السوري ويعتبر تكملة للاجتماع الذي عقد سابقا في ٢٩كانون اول العام المنصرم في موسكو والذي جمع وزراء الخارجية والدفاع الروس والاتراك لبحث الشأن السوري والذي في ختامه أكد وزير خارجية روسيا "لافروف" أن موسكو وأنقرة توصّلتا إلى تفاهم بشأن التنسيق بين العسكريين في البلدين على الأرض في سوريا. كما أن المجتمعون بحثوا الانسحاب الأميركي المخطط من سوريا كما صرح وزير الدفاع الروسي "سيرغي شويغو"، إضافة إلى الوضع في منبج وتنسيق العمليات العسكرية في المنطقة.

"حلف تركيا إيران روسيا" يؤازر ايضا نظام "مادورا" في فنزويلا ويعارض الموقف الأمريكي الأوروبي من فنزويلا. وكان لافروف قد أرسل تحذيرات شديدة لأمريكا بعدم التدخل في الشأن الفنزويلي وهو إحدى الملفات الحساسة المتوقع أيضا بحثها ونقاشها في لقاء وارسو.

ترى لمن ترجح الكفة في النهاية، "للعمامة ام للغماشة"؟!

* الكاتب فلسطيني يقيم في كندا. - kduzdar@gmail.com