2018-10-30

التمساحة ميري ريغيف تذرف دموع الفرح..!


بقلم: حمدي فراج

نفترض بما ان المرحلة التي تمر بها القضية الفلسطينية مرحلة خطيرة، بل من أخطر المراحل التي مرت بها حتى اليوم، نفترض ان تتم مواجهتنا ومجابهتنا لها متوحدين، وذلك أضعف الايمان، رغم ان هذه الخطورة ليست وليدة اللحظة وليست بنت ساعتها، بل ان بعض تجلياتها المتمثلة في صفقة القرن، قد مضى على الحديث عنها سنة كاملة، في حين تجاوزت هي الاعلان والبيان الى التنفيذ والتحقيق العملي والفعلي منذ ستة اشهر، حين تم نقل السفارة من تل ابيب الى القدس، واقرار قانون يهودية الارض والسكان، والتنكر للاجئين ووكالة غيثهم واعتمادهم اربعين ألفا فقط من أصل ستة ملايين.

من خلال عقد المجلس المركزي في دورته الثلاثين، يتضح تماما، ان مواجهة المرحلة الأخطر في تاريخ هذه القضية، لا تتم بشكل "متوحدين"، متعاضدين، متراصين، بل ما هو عكس ذلك تماما، مختلفين، منقسمين، متشرذمين، إذ تغيب مع سبق الاصرار والترصد، خمسة فصائل رئيسية من مكونات هذا الشعب ومكونات قضيته. وبالقدر الذي يفاخر فيه الحاضرون بحضورهم، يفاخر الغائبون بغيابهم، بل يأخذ هؤلاء على اؤلئك عار تخلفهم وتنازلهم، في حين يأخذ اؤلئك على هؤلاء عار ترسيخ تفسخهم.

وعليه ، فإن ترسيم وتوسيم المرحلة بانعقاد "مجلس مركزي" ليس صحيحا أو دقيقا، بل يمكن المغامرة بالقول ان "خطورة" المرحلة غير المسبوقة، متأتية عن واقع حال اصحاب القضية ذاتهم، الذين من المفترض انهم هم من يدافعون عنها، وإذا ما أمعنا النظر قليلا، في تصريحاتهم، سنجدهم لا يتوانون عن ذكر ذلك بصريح العبارة لا تلميحها، حتى يصل الأمر ان يتم تصنيف حركة كبيرة كـ"حماس" في معسكر الاعداء، وحركة فتح بالاستيلاء على المنظمة والمجلس المركزي وحل التشريعي لصالح التفرد بالقرارات المصيرية للشعب الفلسطيني.

في خضم هذا اللجّ، تأتي زيارات اركان الاحتلال للعواصم الخليجية، استقبالات احضان، ابتسامات، دموع فرح– من التمساحة ميري ريغيف في ابو ظبي-، رياضة، ثقافة، اتصالات، مشاريع سكك حديدية، صفقات اجهزة تجسس، كمقدمات عملية لمشروع «النيتو» العربي بقيادة السعودية اسما واسرائيل فعلا، دون ان نرى حالة تجديف واحدة ضد هذا اللجّ المتلاطم الذي يعصف بسفينتنا، أو نسمع كلمة شجب واحدة ضد هذا التآمر على هذه القضية، قدسها، لاجئوها، ارضها، مستقبلها، حتى لكأننا وصلنا الى مرحلة نتمنى فيها ان نتعامل مع بعضنا البعض كما لو اننا نتعامل مع مثل هؤلاء العرب، وان تقول "فتح" لـ"حماس": نعتبركم عمان، وتقول "حماس" لـ"فتح": نعتبركم قطر..!

* كاتب صحفي فلسطيني يقيم في مخيم الدهيشة- بيت لحم. - hamdifarraj@yahoo.com