2018-10-25

ماذا قال تقرير "هيومن رايتس ووتش" لقادتنا؟


بقلم: فضل سليمان

•    أعيش في بلد يحظر فيه التعبير عن رأيي. هذا البلد لم نحلم به على الإطلاق. 
•    من المؤلم جدا أن يكون لدينا نظام حكم اتخذ شكل الديكتاتورية قبل أن يكون لنا دولة. 
•    مشكلتنا مع السلطة هي أنهم يبنون قوات أمن تسيطر على الناس بينما لا تسيطر حتى على حاجز".

هذا ما ورد على لسان حمزة زبيدات  في تقرير "هيومن رايتس ووتش" الذي صدر مؤخرا، حمزة كانت احتجزته قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية لمدة يومين قبل عامين  بسبب منشور على فيسبوك.

يصدر هذا التقرير الاممي لمناقشة الحالة الفلسطينية في خضم تجاذبات وانعكاسات قتل الصحفي السعودي الخاشقجي من قبل زبانية محمد بن سلمان الولد الذي وجد نفسه بين ليلة وضحاها يتحكم برقاب السعوديين واموالهم وسط تشجيع امريكي له.

التقرير ياتي ليؤكد مرة اخرى لمن يقومون بادارة شؤون البلاد والعباد ان الحكم اليوم اصبح مفضوحا غير مستور، بفعل وسائل التواصل وبفعل صحافة المواطن العابرة للقارات بلحظات، ولا يبقى اي حدث فيه مساس بحقوق البشر طي الكتمان مهما حاولت اجهزة الدولة التعتيم حوله، ومهما كانت اقبية الاحتجاز والتحقيق محفورة عميقا في باطن السرية.

اكثر معلومة تلفت انتباه المواطن الفلسطيني في التقرير هي انه رغم أن الولايات المتحدة اتخذت مجموعة قرارات في 2018 بوقف تمويلها لخدمات الصحة والتعليم للفلسطينيين، بما في ذلك مجمل دعمها لـ "وكالة (الأنروا)، لا زالت  الولايات المتحدة (حسب التقرير) "تقدّم مع الدول الأوروبية دعما لقوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية. شمل ذلك مساعدات غير قاتلة إلى القوى الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية للعام المالي 2018 بقيمة 60 مليون دولار في إطار "ضبط المخدرات وإنفاذ القانون دوليا"، وتخصيص مساعدات بقيمة 35 مليون دولار أمريكي للعام المالي 2019.وتستمر في المقابل كل من قطر، إيران، وتركيا تقديم الدعم المالي لحماس".

السؤال الذي يتبادر لذهن المراقب، لماذا يا ترى تستمر الولايات المتحدة في تقديم الدعم لاجهزة الامن الفلسطينية؟ رغم كل هذا العداء للفلسطينيين؟ ولماذا تستمر قطر في تقديم الدعم لاجهزة "حماس"؟

عنوان التقرير (سلطتان، وطريقة واحدة، المعارضة ممنوعة) يوجه نقدا الى ممارسات الاعتقال التعسفي والتعذيب في ظل السلطة الفلسطينية و"حماس"، الممتد على 149 صفحة، ويقيّم أنماط الاعتقال والاحتجاز في الضفة الغربية وقطاع غزة بعد 25 سنة من "اتفاقيات أوسلو" التي منحت الفلسطينيين درجة من الحكم الذاتي في هذه المناطق، وبعد أكثر من 10 سنوات من السيطرة الفعلية لحماس على قطاع غزة. استعرضت هيومن رايتس ووتش أكثر من 20 حالة لأشخاص احتجزوا لأسباب غير واضحة لم تتجاوز تهمهم كتابة تقارير أو تعليقات على "فيسبوك" أو الانتماء إلى منظمة طلابية أو حركة سياسية غير مرغوب فيها.

ولا زال مركز مدى يرصد عدد الانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون الفلسطينيون بشكل شهري حيث تشير تقارير مدى الى ان مجموع ما تعرض له الصحفيون من انتهاكات على يد اجهزة الامن في الضفة الغربية وقوى الامن الحمساوي في قطاع غزة بلغت (109) مئة وتسعة انتهاكات  موزعة بين الضفة الغربية وقطاع غزة.

ويقول تقرير هيومن رايتس ووتش "بعد مرور 25 سنة على اتفاقات أوسلو، تمارس السلطات الفلسطينية سلطة محدودة في الضفة الغربية وغزة، ولكنها أنشأت كيانات بوليسية موازية في المناطق التي تتمتع بحكم ذاتي. ومع الاستمرار في سحق المعارضة، بقيت دعوات المسؤولين الفلسطينيين إلى احترام حقوق الشعب مجرّد تصريحات جوفاء".

الحمد الله رئيس مجلس الوزراء قال ردا على التقرير  "سنقوم بدراسة نتائج التقرير والتوصيات دراسة جادة مع جميع الشركاء والجهات ذات الاختصاص في الحالات الواردة والانتهاكات المزعومة". واضاف "ان فلسطين دولة ديمقراطية ودولة قانون وبناء المؤسسات، و تلتزم بتعهداتها وواجباتها وتمارس حقوقها، تبذل جهوداً كبيرة للالتزام بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان، وبإنفاذ القانون في دولة فلسطين وتنفيذاً لوثيقة إعلان الاستقلال وتعهداتنا بالتزامنا بالاتفاقيات الدولية التي وقعت دولة فلسطين عليها جميعها بما فيها اتفاقية مناهضة التعذيب والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية".

وقالت سلطات "حماس" في رسالة إلى هيومن رايتس ووتش إنها تعتبر نفسها ملتزمة بتنفيذ جميع الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها دولة فلسطين.

ورغم الدعاوى المنتظمة التي ترِد إلى السلطات من المواطنين، ورغم وجود أنظمة تسمح للسلطات بالتحقيق فيها، إلا أن نسبة صغيرة فقط من هذه الدعاوى أدّت إلى الإقرار بحصول أعمال غير قانونية، بحسب معطيات قدّمتها الأجهزة. أما نسبة الدعاوى التي أدّت إلى عقوبات إدارية أو إحالة ملفات إلى الملاحقة الجنائية، فعددها يبقى أقل من ذلك.

تقرير هيومن رايتس يضيف "ان الامتثال يفترض من الفلسطينيين ضمان وجود هيئة مستقلة لتفتيش مواقع الاحتجاز، تحقيق السلطات في الدعاوى بمصداقية، وإنزال العقوبات اللازمة عند الضرورة.

وينهي التقرير بمطالبته لجميع الدول التي تقدم المساعدة ان تعلق مساعداتها للأجهزة التي تمارس تعذيبا منهجيا ضدّ المعارضين، في الضفة الغربية وقطاع غزة، طالما أنها مستمرة في ارتكاب تعذيب منهجي وانتهاكات خطيرة أخرى.

السؤال الاخير.. هل يا ترى يعتبر اطلاق التقرير الاممي هذا – الان، ورقة اخرى من اوراق الضغط على الفلسطينيين من اجل ابداء مرونة في سجال "صفقة القرن"؟ ام اننا فعلا نحتاج الى تنظيف بيتنا وممارساتنا لكي يسترجع المواطن من جديد رغبته في ان يتنفس هواء الحرية (كما ولدتهم امهاتهم)؟

* مشرف التدريب في الإئتلاف من أجل النزاهة والمساءلة "أمان"- رام الله. - fadelams@yahoo.com