2018-10-24

المجلس المركزي الفلسطيني: ثلاثة قرارات مصيرية..!


بقلم: د.ناجي صادق شراب

بعيدا عن السفسطة والجدل السياسي الفلسطيني العقيم حول أحقية وشرعية تمثيل المجلس المركزي، ومدى فاعليته في إطار الإستقطاب السياسي الذي ما زال يسيطر على المنظومة السياسية الفلسطينية، يبقى كأمر واقع التسلم أن منظمة التحرير ومؤسساتها ما زالت هي القائمة والفعلية، وهي من تتخذ القرار السياسي، حتى أن الحكومة الحالية باتت أحد أدواتها التنفيذية.

المهم في اللقاء القادم وقد يكون الأخير في حياة المجلس المركزي وكل مؤسسات المنظمة، أن يكون هذا المجلس قادر على التعامل مع التحديات المصيرية التي تعصف بمستقبل القضية الفلسطينية، ومع التسليم بأن المجلس من يملك سلطة إتخاذ القرار لأنه يجمع بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، يبقى السؤال المصيري الذي قد يعطي للمجلس بعضا من المصداقية قدرته على إتخاذ القرارات الواضحة والحاسمة بل والمفصلية، والتي قد تخرجنا جميعا من النفق المظلم الذي أوقعنا أنفسنا فيه، قرارات ثلاثة مطلوب من المجلس أن يملك الشجاعة السياسية لإصدارها وتنفيذها مهما كانت التداعيات.

المطلوب أولا أن يتحول المجلس لمجلس كفاحي وتكون عضويته مفتوحة لبقية الفصائل. أول هذه القرارات السياسية المتعلقة بالبنية السياسية الداخلية وإعادة بنائها وصياغتها بما يحقق التوافق الوطني، وهذه المسألة تفاصيلها كثيرة، فالبنية السياسية الفلسطينية الشاملة وخصوصا بنية منظمة التحرير تحتاج إلى مزيد من التفعيل السياسي، وتجسيد شرعيتها، على أساس ان المنظمة هي أساس  البناء السياسي ـ وأساس المرجعية، وحتى تكون المنظمة هي الممثل الشرعي والحقيقي للشعب الفلسطيني لا بد من ان تكون بنيتها مستوعبة وحاضنة للجميع، ولا يجوز بقاء أي فصيل خارج هذه المنظومة.

ومن المسائل الأخرى الحاسمة تحديد وحل مسألة خلافة الرئيس، بعبارة أخرى وضع الآليات السياسية المناسبة والمتفق عليها، وتفعيل التواصل مع الشتات الفلسطيني في الخارج، وتفعيل الآليات للتواصل مع الجاليات الفلسطينية في كل مكان حتى يشعر الكل أن المنظمة هي فعلا تمثل شعبها، هذه المسأله تحتاج لقرارات واضحة وقاطعة، على إعتبار ان البناء السياسي الديمقراطي يعتبر من أهم الخيارت لإنهاء الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية.

والتحدي الثاني الذي يحتاج لقرارات قوية ما يتعلق بتحديد العلاقة مع إسرائيل، وهذا يحتاج فقط إعلان مرحلة الدولة، والتي تعنى إلغاء إتفاقات أوسلو وكل ما ترتب عليها. مرحلة إعلان الدولة لا تعني التراجع عن خيار السلام والتفاوض، بل هي دعوة تستند على الشرعية الدولية وقراراتها والإعتراف الأممي بالدولة الفلسطينية، ومخاطبة إسرائيل والولايات المتحدة لمراجعة كل الإتفاقات، وبناء إتفاقات جديد على أساس أن هناك دولة فلسطينية تحت الاحتلال، وإعلان الدولة يعني أيضا مطالبة الدول بالإعتراف بالدولة الفلسطينية، والتقدم بمشروع قرار باسم الدولة الفلسطينية لرفع مستوى العضوية الكاملة في الأمم المتحدة لدولة تحت الاحتلال، ومطالبة المجتمع الدولي بتحمل مسؤوليته ورفع الإحتلال عن دولة عضو. وتعني أيضا إلغاء كل المؤسسات السياسية الفلسطينية التي قامت على أساس إتفاقات أوسلو والإعلان عن مؤسسات الدولة، وإلى حين إجراء قيام الإنتخابات تقوم المنظمة بمهامها.

والتحدي الثالث الذي يحتاج لقرارات عقلانية موضوعية مقبولة بعيدا عن العقاب التعامل مع مسألة غزة والإنقسام والتقدم بتصور كامل للمصالح يكون مقبولا شعبيا، وعليه أرى ان على المجلس المركزي طرح رؤية سياسية للمصالحة، ولا يكتفي القول المطالبة بتوقيع تفاهمات سابقة.. الشعب الفلسطيني من حقه أن يعرف تفاصيل المصالحة، وليس بعيدا أن تعرض هذه المبادرة على الشعب للإستفتاء، وعندها يتحمل كل طرف مسؤوليته، وليكن معلوما أنه لن يسمح بفصل غزة ولن يسمح بقيام كيان منفصل فيها، ولن يسمح لأي تنظيم، "حماس" أو غيرها ان تبتعد بغزة عن الكلية الفلسطينية، وضرورة التعامل مع مشاكل غزة على أنها مشاكل فلسطينية، هذا يتوقف على الرؤية والمشروع التصالحي الذي يحقق المصالحة، ولا يقوم على الإقصاء لطرف على حساب طرف آخر.

الأساس في هذه الرؤية التمكين السياسي، وذلك من خلال نظام سياسي ديمقراطي تشاركي توافقي يشارك فيه الكل الفلسطيني من خلال إعتماد مبدأ دورية الإنتخابات وتداول السلطة. ويبقى أن أحد أهم المهام المناطة بالمؤسسة التمثيلية الجديدة تشكيل لجنة وطنيه لصياغة مشروع وطني للدولة الفلسطينية. ويتطلب ذلك تحديد الآليات وأهمها الإسراع في الانتخابات  لتجديد شرعية كل المنظومة السياسة الفلسطينية، وبدون الإنتخابات سنبقى ندور كانسان فاقد بصيرته ويحتاج ليد تقوده، لكن الخوف هذه المرة أن اليد التي تقود لن تكون فلسطينية..! هذه القرارات والتحديات المطلوب من اجتماع المجلس المركزي إتخاذها. ولننتظر..

* استاذ العلوم السياسية في جامعة الآزهر- غزة. - drnagish@gmail.com