2018-09-07

"أمنستي" والهجوم الاستعماري على سوريا..!


بقلم: ناجح شاهين

وصلني من منظمة العفو الدولة "أمنستي" الرسالة أدناه مثلما وصلت لغيري من ملايين البشر عبر العالم.

"عزيزي/تي Najeh

أمامنا يومين لنحمي أكثر من 2.5 مليون شخصٍ يواجهون خطر التهجير والموت في إدلب الآن.

يوم الجمعة، يجتمع الرؤساء الثلاثة بوتين وروحاني وأردوغان في العاصمة الإيرانية طهران. ليناقشوا هجومًا عسكريًا محتملًا قد تشنّه الحكومة السورية على إدلب. هناك أكثر من 700 ألف مهجرٍ سوري يعانون ظروف العيش القاسية في مخيمات إدلب الآن. وبناءً على نتائج قمة طهران، قد يواجه هؤلاء هجومًا محتمًا.

أوصل/ي صوتك إلى قمة طهران. شارك/ي هذا المنشور وأخبر/ي القادة الثلاثة أن أنظارنا متجهة إلى #إدلب #EyesOnIdlib.

لن نسمح لإدلب بأن تلاقي مصير حلب الشرقية. لن نسمح بالهجوم على المدنيين. اليوم، يمكنك إسماع صوتك للرؤساء الثلاثة. فلنخبرهم أننا جميعًا نراقب أفعالهم! مع خالص الشكر."

تبدأ أمنستي رسالتها مستخدمة صيغة توحي بأننا في مواجهة موقف طوارئ من الدرجة الأولى: أمامنا يومان فقط لكي نمنع الكارثة/الجريمة الكبرى بحق ملايين الناس في إدلب.

لم يصلني من أمنستي شيء منذ وقت طويل بخصوص اليمن أو فلسطين التي تتهددها نكبة جديدة تتمثل في تقديم الغفران المجاني للدولة العبرية على ما حصل في النكبة الأولى عن طريق تصفية الوكالة وإغلاق ملف اللاجئين. من الواضح أن الوضع في اليمن يستطيع الانتظار مثلما هو الحال في فلسطين.

لا تخبرنا أمنستي شيئاً عن طبيعة "المشكلة" السورية. فهي لا تعرف بحسب الرسالة أن هناك تمرداً مسلحاً يقوم به إرهابيون سبق لهم أن روعوا البشرية كلها بأنواع من الجرائم التي لا شبيه لها. ولا تعرف أمنستي أن الدولة السورية مثل أي دولة عادية لها الحق في الدفاع عن مواطنيها وعن أراضيها وعن سيادتها.

لا تعرف أمنستي أبداً أن التمرد الإرهابي في إدلب هو بقايا العدوان الإقليمي/الدولي على بلد يفترض أنه يتمتع بالحصانة والسيادة والحق في حماية نفسه مثل باقي البشر. وتتعمد بطبيعة الحال التغافل التام عن السجل الدموي المخيف للإرهاب في سوريا.

وتختم أمنستي النداء بأنها لن تسمح بتكرار ما حصل في حلب الشرقية: ما هو الذي حصل في حلب الشرقية؟ 
هل يشبه التدمير الوحشي الذي قام به الأمريكيون في بغداد والفلوجة والبصرة من أجل إخضاع الثورة التي تلت احتلال العراق؟
أو هل يشبه القتل الهجمي للأطفال وقصف المشافي والمدارس وحفلات الأعراس الذي تقوم به السعودية والأمارات ومن ورائهما الصهيونية وأمريكا في اليمن؟
أم تراه يشبه التطهير الذي تمارسه إسرائيل بخطى ثابتة بحق شعب كامل وجد على أرضه منذ الأزل؟

أمنستي تتعالي على السياسة ظاهرياً، وتلتزم بحقوق الإنسان المصعدة إلى فراغ كامل ليس فيه حيثيات عندما يتعلق الأمر بسوريا. تستطيع "أمنستي" مثلما فعلت مراراً أن تأخذ بعين الاعتبار "حاجة إسرائيل للدفاع عن نفسها في مواجهة إرهاب حماس وحزب الله". لذلك لا يمكن لأي إنسان عاقل أن يعجز عن إدراك أن تجاهل الجرائم المنكرة في سوريا التي نفذتها العصابات والاستعمار الغربي وأدواته  الخليجية إنما يقدم دليلاً جديداً على أن أمنستي ومن لف لفها هي أدوات أمريكية.

ألم تكن أمنستي تقيم الدين ولا تقعدها من أجل منشق يهودي روسي أيام الاتحاد السوفييتي "محروم" من حقه في حرية الحركة، بينما تغض الطرف عن جرائم الصهيونية في فلسطين والامبريالية في فيتنام؟

نعرف جيداً حدود التمثيلية الإنسانية التي تقوم بها أمنستي ونعرف أنها جزء لا يتجزأ من الحرب الراهنة ضد سوريا والتي تشحذ فيها قوى الاستعمار الفرنسي والبريطاني والأمريكي أسلحتها للانقضاض على الشعب السوري الذي يصمد في وجه أعتى موجة استعمارية تشارك فيها مباشرة دول مثل إسرائيل والخليج كله وأوروبا واستراليا وكندا والعديد من الدول التابعة للولايات المتحدة في المستوى الكوني.

* الكاتب أكاديمي فلسطيني. - najehshahin@yahoo.com