2018-09-07

"ان تحسب الشحم فيمن شحمه ورم"..!


بقلم: حمدي فراج

ما أن أقرت الكنيست بالقراءات الثلاث قومية الدولة اليهودية قومية وحيدة في البلاد وإلغاء اللغة العربية، حتى بتنا نسمع سيلا من ردات الفعل العصبية الفلسطينية – كالعادة -، تركزت هذه المرة في إلغاء حل الدولتين واعتماد حل الدولة الواحدة، ودخل في السجال نفر كبير من سياسيين ومفكرين ومثقفين وكتاب وصحفيين، وكالعادة ايضا، اختلفوا وتراشقوا وتلاسنوا وتنابزوا، حتى وصل الامر ببعضهم ان كالوا الاتهامات لبعضهم بعضا بالتفريط والمساومة والمقايضة، ولم ينج من ذلك احمد سعادات الذي يتعفر في قيد محكم امتد حتى الآن خمس عشرة سنة من اصل ثلاثين، في هزيع من العمر شارف على السبعين، خاض خلالها اضرابات مفتوحه عن طعامه وحتى دوائه خمس مرات، فكتب البعض المترف هنا او في السويد واخواتها من دول الصقيع، ان سعدات يريد ان يقايض حل الدولة الواحدة بحماية رأسه والخروج من السجن.

ردة الفعل طالت من بين من طالت، فلسطينيي الداخل، وبالتحديد من آمنوا بما يسمى النضال البرلماني اعضاء الكنيست العرب، الذين بالغوا كثيرا في التعويل على هذا النضال، فقد سجلوا يوما انهم نجحوا في انشاء "مصلى" في الكنيست، لا يعرف اليوم ماذا سيكون مصيره، فمن يلغي اللغة ، اكيد سيرغب وبشدة إلغاء الدين الذي تحمله ويحملها، ووصل الفخار اوجهه، عندما كاد عزمي بشارة ذات يوم ان يترشح لمنصب رئيس الوزراء ليحل محل اسحق رابين واسحق شامير، ما دفع ترامب مؤخرا ان يقول لملك الاردن ان اعتماد القومية اليهودية قرار صائب كي لا يأتي "محمد" ذات يوم ويترأس اسرائيل. قد لا يدرك ترامب أن الاسم بحد ذاته ليس بالضرورة ان يعكس مضمونا، كالبنت البشعة التي اسمها حسناء والولد الفاشل في صفنا الذي كان اسمه ناجح، السادات كان اسمه محمد ومبارك ايضا وسلطان الاسلام العثماني الاخير كان عبد الحميد، ووزير الاتصالات في اسرائيل اسمه أيوب قرا من الدالية الكرملية العربية الفلسطينية الدرزية التي يتجند ابناؤها تجنيدا اجباريا في جيش العدو.

ليست المشكلة الناشبة اليوم بين الانتقال من حل الدولتين الفاشل والآيل للسقوط الى حل الدولة الواحدة، بل في السقوط في مستنقع "البحث عن حل"، كل من ركن ادوات نضاله ضد هذا الكيان وشرع يبحث عن "حل"، انما سيسقط في لج الوهم الآسن، عن قصد او عن هبل، كما سقط كثيرون في مستنقع اوسلو فوجدوا انفسهم في مستنقع "صفقة القرن".

***   ***

ألزمت نفسك شيئا ليس يلزمها * ان لا يواريهم بحر ولا علم / أكلما رمت جيشا فانثنى هربا * تصرفت بك في آثاره الهمم / عليك هزمهم في كل معترك * وما عليك بهم عار اذا انهزموا / اعيذها نظرات منك صادقة * ان تحسب الشحم فيمن شحمه ورم / اذا رأيت نيوب الليث بارزة * فلا تظنن ان الليث يبتسم. (المتنبي).

* كاتب صحفي فلسطيني يقيم في مخيم الدهيشة- بيت لحم. - hamdifarraj@yahoo.com