2018-09-05

جهنم القادمة لإسرائيل..!


بقلم: د. أماني القرم

رغم السّرديات الجدلية المتعلقة باكتشاف أسباب خاصة للتطرف الفكري، إلا أنه لايمكن تجاهل ثلاث عوامل رئيسية لها علاقة مباشرة بتوفير بيئة خصبة لإنتاج وانتشار الأفكار المتطرفة: الفقر والجهل والتهميش بأنواعه. والحصيلة التراكمية لهذه البيئة هي إنتاج إنسان فاقد الأمل في الحياة، وبالتالي معرّض بسهولة لأية مؤثرات خارجية تضمن له أمل من نوع آخر موجود في السماء السابعة..!

ولك أن تتخيلماذا سوف يحدث لو أن  700 مدرسة يؤمها حوالي نصف مليون طالب فلسطيني بأعمار تتراوح ما بين 7 - 16 عاما، تم إغلاقها أو على الأقل تقليص خدماتها في شتى أنحاء المخيمات الفلسطينية المنتشره عبر الدول العربية.. هذه المدارس السبعمائة مسؤولة عنها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) والتعليم هو أكبر برامج الوكالة منذ إنشائها في العام 1948.

وحيث أن علماء ومفكري السياسة لا يتوقفون عن الحديث حول نظرية ملء الفراغ.. السؤال هنامن الذي سيملأفراغ نشاطات وخدمات "الأونروا" في المخيمات ؟؟ مع العلم أن الأونروا ليست منظمة إغاثية فحسب، بل هي منظومة حياتية متعددة الجوانب ومتتالية كسلسلة متصلة لكل أسرة فلسطينية تتمتع بصفة "لاجئ" منذ وجدت هذه القضية بسبب الاحتلال الاسرائيلي.

إن قرار ترامب وشركاه بإيقاف دعم "الأونروا" المتخذ بتحريض ومباركة يمينية اسرائيلية، يعد أغبى قرار اتخذته الإدارات الأمريكية جمعاء فيما يتعلق بفحوى الصراع. فهو إن كان /من وجهة نظرهم/غياب الأونروا عبر تجفيف منابع دعمهاسيؤدي الىكسر العمود الفقري للقضية الفلسطينية بتنويم مسألة اللاجئين، هو أمر مشكوك به، لأنه لن يلغي وجود خمسة ملايين انسان فلسطيني له مسمى (لاجئ) ويستفيد من "الأونروا". هذا من جانب، إضافة إلى أن الواقع الذي يحاول ترامب ونتنياهو خلقه لن يحل مشكلتهما بل سيصنع كارثة مستديمة في السنوات المقبلة لن تؤثر على اللاجئ وحده، إنما ستلقي بظلالها على أمن الشرق الأوسط واستقراره بالكامل وربما تمتد عبر البحار.. نصف مليون طالب في قطاع غزة، الضفة الغربية والقدس، سوريا ولبنان والأردن يجمعهم الشارع والفراغ والنقمة على العالم مما يجعلهم جاهزين للتوظيف الكامل من قبل التطرف..!

المسألة بالضبط كمن يخرج المارد من القمقم ليشعل النار فلا يستطيع إرجاعه ولا يستطيع إخماد النيران..!

ما لا يعرفه ترامب لجهله وضحالته الفكرية بحيثيات ومسار الصراع، وما يعمي أعين نتنياهو لشراهته السياسية حقيقة أن "الأونروا" ومجموعة البرامج التي ترعاها قد لعبت دوراً محورياً  في ترويض الفكر الجمعي الفلسطيني الخاص بالقضية، وخلقت ظروفا تمثل تحدياً وأملا في نفس الوقت للاجئ لتحسين وضعه في إطار قوانين الشرعية الدولية والفكر المعتدل.. فالعلم بات هدفاً للفلسطيني وطريقاً للنجاة والبقاء.

إن التوجهات الأمريكية تثبت أن السياسة الأمريكية العالمية هي المسؤولة عن تفريخ بيئات حاضنة للتيارات الراديكالية المتطرفة، وخلق أعداء تحاربهم فيما بعد وتجعلهم فزاعة الكون لتستنزف أموال العالم (العرب) تحديداً في شراء الأسلحة لضمان دوران ماكينة الاقتصاد الأمريكي..!

* الكاتبة اكاديمية تقيم في قطاع غزة. - amaney1@yahoo.com